يشاع أن الطفل لوالد عاقر وأم عقيم لا يحيى، وإن ضرب أنفه لُبّ من هوى الحياة المؤقت، لا يرجون من الحياة موتًا، ولا من الموت شيئًا، لا بأس على ما رأته أعينكم ومشاعركم المؤقتة التي أغرقت قلوبكم حزنًا زائلًا، تمامًا كالوالدين الذين ينجبون أطفالًا للموت أو للحياة مع الموت، فالعاقر ليس فقط من نهش الشيب عمرها، وفقدت قدرتها على الإنجاب، وقد يصيب الرجل عقم في أبوته وولايته لعائلته.

«حمل العقيم.. وإنجاب العاقر»

تحدث وسائل الإعلام المحلية المحافظة، حول جريمة قتل متكاملة الأركان على أنها خروج عن النص المجتمعي، وعلى أنها حادثة غير مألوفة، ولا يصح تداولها حتى لا نخرج عن القاعدة، وخاصة أن بيئتنا القديمة لا يصدر عنها الزلل، على الرغم من خروج حادثة اغتصاب طفلة في الوسط نهاية العام السابق، وجرائم قتل عديدة منذ بداية هذا العام.

غزة مستنقع للجريمة؟

الحمل غير الشرعي الجزء الأكثر هشاشة من الجريمة، ولكن الشراكات المتعددة في هذه الجريمة أكثر دناءة، وأين! بمشفى حكومي في أكثر مدن قطاع غزة هدوء، من هم شركاء الواقعة؟ ربما طاقم كامل دكتور وممرضة وعامل نظافة وأولياء الدم، وقد يكون مدير قسم بهي القامة، هل كانت النية القتل؟ كيف تجري الأحداث؟ ربما بتلك النبرة «لا عليك أحضرها إلى المشفى والباقي يحل»، هذا ما شاهدناه سابقًا في الأفلام في لقطات كان يحظر في عمرنا ذاك أن نكون مشاهدين للمشهد، لا بأس أمست الأحداث بين أيدينا اليوم.

عملية الإنجاب تحتاج الكثير من الترتيب، والمشفى لا يستقبل مرضاه إلا بالمرور بالروتين الخاص بتسجيل البيانات والمعلومات الشخصية لكل مريض، وهذا المكان بكل الأسف مشفى حكومي، كيف ستأخذ زوجتك للولادة في اليوم التالي في هذا الوسط، وقد قتل طفل في داخل مؤسسة حكومية في هذه الحالة من الصمت الغبي، والأجوبة المهينة لكرامة الإنسان، إن قتل فرد من النوع البشري ليست عملية عبثية، بل وجب العقاب على الجميع بما في ذلك الوالدين، في زمن أصبح الفساد عاديًا ويروى عبر الشاشات الإعلامية الهشة.

الجريمة قد تخلق علاقات عكسية أو طردية مع أفراد المجتمع

كيف يتبني جمهور المشاهدين الحدث؟ ما الدور الذي تلعبه هذه الحوادث في الوعي الجمعي؟ وخاصة في مدينة صغيرة يتداخل مجتمعها بذاته بطريقة عجيبة، وما تأثير مثل تلك الأحداث على حالة الوعي العامة لدى الموطنين؟

تخلق الأحداث وعلاقات عديدة مع الأحداث، والتي قد تنحصر بتفردها كحالة خاصة في إطار محدود، أو قد تبنى علاقة يبني عليها وعي مجتمع بأكمله، وبالتالي تصبح الحادثة علاقة تأثيرية بالمجتمع بحد ذاته، لذا اخترت ذكر هذا النوعين من الانعكاس في العلاقات كونهما الأخطر في التأثير وهما:

خلق علاقة عكسية مع الحدث

تعدد أنواع الانتهاكات الأخلاقية في المجتمع مقلق بشكل كبير للمواطنين، ورواية الأحداث بعشوائية، ومن ثم الإغلاق دون تحديد أطراف الانتهاك، وتقديم خطوات علاجية للحادثة، يزيد حدة الأحداث النتائج في المستقبل القريب. حين يصبح المواطن غير مبال، ويصنف الانتهاك الصارخ على كونه حدثًا عاديًا له خصوصية في ساحته المغلقة، ولا يمكنه الاقتراب من دائرته؛ هنا يفصل المواطن نفسه عن الحدث الجمعي، ويبني بذاته عزلة عن الواقع، ولا يأخذ أية خطوات في التوعية، سواء على صعيد منزله الصغير، أو حتى عمله، أو مجتمعه.

خلق علاقة طردية مع ظروف الحدث

وهنا تأثير أكثر خطورة نتيجة الأحداث الشاذة بالنسبة للمجتمع، وغالبًا تقع ضحيتها الفئات الأكثر هشاشة في المجتمع كفئة النساء والأطفال، حيث تخلق ظروف الأحداث علاقة متماثلة لدى الآباء وأولياء الأمور، وأن هذا الحدث قد تتكرر الحداثة كونه عادة مجتمعية حيث يضع الأشخاص عائلاتهم في نفس قالب الأحداث، وشهدنا كثيرًا هذا التجاوب الذي يستجيب لمخاوف الناس من الحوادث، مثل قتل النساء والزواج المبكر، والعنف الموجه للأطفال جميعها تعبر عن استجابات متماثلة للأولياء على أحداث مجتمعية وقد ترتبط أيضًا بالوعي الجمعي وإطلاق الأحكام على هذه الفئات الأكثر هشاشة في المجتمع.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد