مشروع يواجه الفشل

بعد أن عُلقت الدراسة في الجزائر في كامل الأطوار منذ 19 من مارس (آذار) الماضي وتمديد مدة الحجر إلى 19 أبريل (نيسان) القادم، تسعى الحكومة إلى إنقاذ الموسم الدراسي بالطريقة المعتمدة في معظم الدول، وهي التعليم عن بعد أو عبر الإنترنت.

أصدرت وزارة التربية الجزائرية بيانًا توضح من خلاله كيف سيتلقى الطلبة والتلاميذ الدروس عبر مختلف الأطوار، وجاء في البيان أيضًا جداول أو مواقيت الدراسة عبر الإنترنت من خلال المنصات التعليمية الإلكترونية التي أطلقتها وزارتي التعليم والتربية، ووزارة التعليم العالي.

واستغلالًا لوضعية الحجر المنزلي، أعلنت الوزارة خطة تتضمن جملة من التدابير لمجابهة انتشار الفيروس؛ إذ تقرر إطلاق برنامج تعليمي بالتنسيق مع وزارة الاتصال، موسومة «بمفاتيح النجاح»، سيبث دروسًا نموذجية للفصل الثالث بدءًا من الأحد، عبر قناتي التلفزيون العمومي وهما الأرضية والجزائرية السادسة، لفائدة تلاميذ السنة الخامسة ابتدائي والرابعة متوسط، لمدة نصف ساعة وذلك ابتداء من منتصف النهار وإلى غاية الواحدة زوالًا، باستثناء يوم الجمعة، فيما ستخصص ساعة كاملة للبث بدءًا من الساعة الثالثة زوالًا.

كما سيفعَّل توسيع جهاز الدعم المدرسي عبر الإنترنت بدءًا من الأحد كذلك من خلال الأرضيات الرقمية للديوان الوطني للتعليم والتكوين عن بعد، لفائدة تلاميذ السنة الرابعة متوسط والثالثة ثانوي، وستبث الدروس يوميًّا بتخصيص حصة بـ45 دقيقة لكل مادة تعليمية في جميع الشعب.

مشروع يواجه الفشل

التعليم عن بعد في الجزائر هزيل جدًّا لعدة اعتبارات منها:

ضعف تدفق الإنترنت في الجزائر؛ لأنها تتذيل الترتيب العالمي والعربي من حيث السرعة وجودة الإنترنت.

عدم توفر الأجهزة اللوحية أو الحواسيب لكامل الطلبة في الجزائر، وخاصة المناطق النائية منها، والتي فيها أعداد هائلة من الفقراء الذين لا تمكنهم الظروف من مواكبة العصر.

كثرة المواد التعليمية للطورين المتوسط والثانوي؛ مما يشكل عائقًا كبيرًا أمام التلميذ، سواء أثناء التعليم العادي أو التعليم عن بعد، وأيضًا ستواجه الوزارة مشكل كثرة الساعات الدراسية، بسبب كثرة المواد، ومع ضعف الإنترنت يستحيل على التلميذ أو الطالب تلقي الدروس.

اعتماد طريقة كلاسيكية في التعليم، وهذا باستعمال طريقة إلقاء عادية من طرف الأساتذة؛ نظرًا إلى عدم امتلاك الخبرة اللازمة لإلقاء الدروس إلكترونيًّا.

عدم انضباط التلاميذ أثناء الدراسة عن بعد، وهذا المشكل موجود للأسف في معظم الدول العربية؛ مما قد يعطي نتائج مخيبة جدًّا.

كل هذه المشكلات ستكون قنبلة موقوتة أمام وزارتي التربية والتعليم، ووزارة التعليم العالي، رغم أنه لا يوجد حل آخر.

ما يعاب على الجزائر في المرتبة الأولى هو تدفق الإنترنت؛ حيث يشكل هذا العائق مشكلًا كبيرًا أمام مشروع التعليم عن بعد، وإذا أرادت الحكومة الجزائرية حقًّا إنجاح المشروع فعليها اتخاذ إجراءات استباقية قبل الشروع في التعليم عن بعد، ولعل من أبرزها:

إصلاح الإنترنت ورفع سرعة التدفق.

توزيع أجهزة لوحية على التلاميذ ذوي الدخل الضعيف.

توفير باقة إنترنت مجانية أثناء ساعات تقديم الدروس.

تكوين سريع للأساتذة لإلقاء الدروس إلكترونيًّا بطريقة حديثة غير كلاسيكية.

بث برامج تربوية عبر قنوات تلفزيونية خصوصية كانت أو عمومية .

رغم أن المشروع سابق في الجزائر، فإنه إذا اعتمدت الحكومة خطة محكمة، فإن المشروع قد يكون ناجحًا ويجعل التلميذ يتدارك ما فاته من دروس كما يمكن إنقاذ الموسم الدراسي في الجزائر.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد