ظلت فكرة ثبات النمو العقلي بوصول الفرد إلى سن معينة راسخة في ظل الإيمان بالعامل ‏العام أو القدرة العقلية العامة، كما ساهمت الدراسات الأولى عن تركيب المخ في التأكيد على تلك الفكرة، لكن الدراسات النفسية والعصبية في العقود الأخيرة أسهمت في تغييرها.

تطور تركيب المخ

قبل التطرق إلى مفهوم نمو الذكاء نبدأ بشرح تطور تركيب المخ، يوضح نادر فرجاني (2001) ‏تركيب المخ -أو ما أسماه بمعمار المخ- فيذكر أن المخ يتكون من عنصرين أساسيين: خلايا متخصصة ‏‏(خلايا عصبية ‏Neurons‏) ووصلات بين هذه الخلايا (تشابكات ‏Synapses‏) تمكنها من الاتصال ‏ببعضها. ولا شك في أن عدد الخلايا محدد جوهري لمعمار المخ فكلما زاد عدد وحدات البناء توافرت ‏مقومات بناء أضخم، ولكن ثراء المعمار يتحدد بمدى كثافة الوصلات بين الخلايا، وتتحدد كفاءة أداء هذا ‏المعمار بجودة هذه الوصلات، كما يلفتنا إلى التفاوت في تطور مكونيّ معمار المخ، بمعنى أن الخبرات ‏الحياتية التي تبدأ بعد الميلاد ذات علاقة وثيقة بتكوين الوصلات بين خلايا المخ وليس بالخلايا، حيث إن ‏بناء الخلايا يكتمل تقريبًا قبل الميلاد بينما يستمر النمو التفجري في الوصلات بين خلايا المخ بعد الميلاد ‏ولكن فقط حتى بلوغ الثانية من العمر ثم يبدأ عدد الوصلات في التناقص، وعند سن العاشرة يكون عدد ‏الوصلات قد تقلص في المتوسط إلى حوالي النصف. ويبقى حجم معمار المخ عند هذا الحد تقريبًا منذ ‏بلوغ العاشرة وطوال باقي العمر.

بينما يذكر سبرينجر ‏‎(Sprenger, 1999)‎‏ أن الدراسات الحديثة تظهر ‏نتائج معاكسة للاعتقاد السابق بأن المخ لا يمكنه توليد خلايا عصبية جديدة بعد الميلاد، إذ اتضح أن هناك ‏دليلًا علميًا من دراسة كينوشيتا ‏‎(Kinoshita, 1999)‎‏ على تولد خلايا جديدة في إحدى مناطق المخ ‏والمعروفة باسم قرن آمون ‏Hippocampus‏ المسؤولة عن الذاكرة. كما يذكر كل من دياموند وهوبسون ‏‎(Diamond & Hopson, 1998)‎‏ أنه بالرغم من أننا نحافظ على عدد خلايانا العصبية منذ الميلاد -‏تقدر بحوالي 10 بليون نيورون- فإن الخلايا العصبية قد تفقد قواها الترابطية. يضيف سبرنجر‎(Sprenger, ‎‎1999) ‎‏ -موضحًا- أنه إذا لم تستخدم الخلايا العصبية في أوقات مناسبة خلال تطور المخ فإن قدرتها ‏على صنع ترابطات تموت، والعلماء يسمون هذه العملية التهذيب «التشذيب» العصبي ‏neural pruning‏ .

‏وبمراجعة الكاتبة لنتائج العديد من الدراسات يتضح كذلك وجود وظائف تخصصية ثابتة لأجزاء المخ ‏البشري.‏

الأثر الذي تلعبه البيئة في نمو الذكاء

يذكر خليل معوض (1979، ص ص 43- 44) ‏أن النظرة التقليدية قد تمثلت في أن للبيئة دورًا محدودًا في تغيير الذكاء وتعديله، وأن البيئة الصالحة ‏المناسبة تساعد الذكاء لأن يصل إلى مداه الذي حددته العوامل الوراثية، أما البيئة غير الصالحة فإنها تعوق ‏الذكاء أن يصل إلى المدى المحدد، لكن بالرغم من أن أثر الوراثة يكون أكثر وضوحًا على النمو العقلي ‏من أثر البيئة، فإننا بمقارنة أثر البيئة على النمو العقلي بأثرها على النمو الجسمي نجد أن البيئة أكثر تأثيرًا ‏في النمو العقلي من أثرها في النمو الجسمي. ‏

ويمكنني القول بناءً على ما سبق أن هناك ما يمكن أن نسميه بالحد العقلي والذي لا يمكن للإنسان ‏أن يتعداه مهما توافرت له من ظروف بيئية مناسبة لتنمية الذكاء، وهي فكرة أشبه بفكرة الحد الفسيولوجي في ‏العلوم البيولوجية والتي تنص على أن لكل الكائنات الحية مدى من النمو الجسمي لا يمكن أن تتعداه وفقًا ‏للمورثات التي تميز نوعها. وكما يذكر رجاء أبو علام ونادية شريف (1983، ص 156) أنه بالرغم من ‏أن التربية والتشجيع والتوقعات العالية والظروف الملائمة وغير ذلك من القوى تؤثر في الذكاء وتزيد منه إلا ‏أنه لا يمكن أن نخلق المتفوق عقليًا.

غير أن هناك أدلة جديدة تقترح أن المخ أكثر طواعية بكثير عما ظُن ‏سابقًا؛ إذ يذكر لاري سكواير ‏‎(Larry Squire as cited in Carlson-Pickering, 1999)‎‏ أن هناك ‏مساندة من بحث المخ لنظرية أننا خلال حياتنا نكون قادرين على تنمية ترابطات جديدة بين الخلايا العصبية ‏وأن هذه الترابطات تخلق التعلم والذاكرة. ولعلنا نجد في المقولة الأخيرة تعارضًا مع ما استقر عليه الرأي ‏بخصوص ثبات معمار المخ بعد العاشرة من العمر، إلا إذا كان المقصود هو تقوية الترابطات القائمة فعلًا ‏على نحو مشابه لما أورده ثورنديك في نظريته للتعلم.

كما تشير النتائج الحديثة التي يذكرها جينيسي ‏‎(Genesee, 2000)‎‏ إلى أن الوظائف المتخصصة لمناطق من المخ ليست ثابتة عند الميلاد ولكنها تُشكَل ‏عن طريق الخبرة والتعلم، وأن خريطة قشرة المخ الوظيفية يمكن أن تتغير حتى في الرشد كاستجابة لخبرات ‏بيئية أو تعليمية ثرية. ذلك أنه بالرغم من تخصصية أجزاء المخ فإن للمخ قدرة هائلة على التشكل -خاصة ‏قبل بلوغ العاشرة من العمر- حتى أنها تنير السبيل أيضًا إلى علاج الضرر الذي يتعرض له المخ في ‏مقتبل العمر لأسباب بيئية أو حتى عضوية؛ فقد أشارت تجارب لاشلي ‏Lashley‏ التشريحية (في خليل ‏معوض، 1979، ص 149) إلى أن نزع جزء من أجزاء المخ لا يؤثر في الأداءات والمهارات؛ أي أن ‏أجزاء المخ لا تعمل كل منها على انفراد، بل تعمل في تناسق وتنظيم من خلال الإطار الكلي العام للجهاز ‏العصبي، كما يذكر نادر فرجاني (2001) مثالًا لحالة مشهورة استأصل الأطباء فيها نصف المخ الأيسر ‏لطفل كان يبلغ من العمر أقل من عامين لعلاجه من حالة من الصرع العنيف، ومع ذلك فقد أمكن بالمثابرة ‏وبإغناء بيئته بالمحبة والخبرات المثرية أن يصبح طفلًا عاديًا تقريبًا بحلول الخامسة من العمر، بحيث يمكن ‏القول بأن المخ قد أعاد بناء معماره رغم الفقد التشريحي من خلال ثراء الاستثارة البيئية. كذلك يذكر ‏جينيسي ‏‎(Genesee, 2000)‎‏ أن نتائج الدراسات تشير إلى أنه في حالة زراعة خلايا من نسيج قشرة المخ ‏تعويضيًا في مكان آخر بالمخ، فإنها تأخذ تركيب ووظيفة المكان الجديد، أي أن المدخلات هي التي تحدد ‏وظيفة مناطق خاصة من المخ. ‏

تضيف دافيدوف ‏‎(Davidoff, 1981, p. 107)‎‏ أنه بملاحظة ذوي إصابات وتلف المخ نلاحظ أن ‏الناس غالبًا ما يظهرون استردادًا على الأقل لبعض قدراتهم العقلية، وأن هذه التحسنات يمكن تفسيرها بأنه ‏في حالات عديدة يتعلم الناس طرقًا جديدة لاستخدام القدرات المتبقية من خلال عمل جاد متواصل أو تعلم ‏كفء أو كليهما، كما أن المخ أيضًا يُصلح نفسه لبعض الشيء فقد اكتشف العلماء أن محاور الخلايا ‏العصبية السليمة يمكن أن تنبت نهايات جديدة مما يساعد في التوصيل العصبي. فبعد تلف المخ يمكن أن ‏تُملأ المواقع التي أصبحت شاغرة بالمحاور الميتة بنمو جديد للمحاور المجاورة السليمة.‏

وهنا أسجل ملاحظتي حول أن الدراسات التي أظهر فيها المخ قدرة على إعادة توزيع الوظائف قد تمت على ‏صغار السن فقط حيث لم يحدث بعد تخصص نهائي للخلايا، بينما يمكن استخلاص أن العملية التعويضية ‏التي يقوم بها المخ لدى البالغين يمكن تفسيرها من خلال قدرة المخ على إعادة التنظيم بمعنى قيام المناطق ‏المتخصصة السليمة بوظيفة المنطقة التالفة، وكذلك قدرة الخلايا السليمة في المنطقة المتخصصة التي ‏حدث بها التلف على استعادة القدرة على أداء وظيفتها.‏

المخ يستمر في التطور

يمكن إجمال ما خلصت إليه دراسات المخ الحديثة في أنه كان هناك اعتقاد قائم لدى علماء ‏الأعصاب حتى وقت قريب بأنه حالما يكتمل تطور الدماغ فإنه يستحيل تعديله خصوصًا خلاياه العصبية، ‏ومعنى ذلك أن الأعصاب لا يمكنها إعادة إنتاج نفسها أو تعديل تركيب الوصلات العصبية، وأن التعلم ربما ‏يغير من وظيفة الدماغ ولكنه لا يمكن تعديل تركيبه. وقد ثبت لدى علماء الأعصاب خطأ هذا الاعتقاد إذ ‏تأكد لديهم نمو الترابطات (الوصلات) العصبية في الدماغ استجابة للإثارة والخبرات (ناديا السلطي، ‏‏2004، ص 91).

وتؤكد دياموند ‏‎(Diamond, 1996; 1988)‎‏ على مسئولية تفرعات الاستقبال للخلايا ‏العصبية والتي تُسمى التفرعات الشجيرية عن أغلب نمو القشرة المخية بعد الميلاد، وأن الشبكة العصبية ‏التي تكونها تصبح الجزء المتصلب ‏Hardware‏ للذكاء، حيث تزيد عدد التفرعات الشجيرية استجابة ‏للمدخلات التي تصلها، ويتناقص عددها مع عدم الاستخدام. ونجدها تصف هذه العملية بعبارة تنطبق عليها ‏بدقة وهي «استخدمها أو افقدها». يُستدل على ذلك من بعض الدلالات فنجد مثلًا أنه في منطقة فرنيك ‏Wernicke’s area‏ والتي تتعامل مع فهم الكلمة، تكون تفرعات الخلايا العصبية بها أكثر لدى الأفراد ‏الذين تلقوا تعليمًا عاليًا منها لدى الأفراد الذين تلقوا فقط تعليمًا متوسطًا بالمدرسة الثانوية. إضافة لذلك فإن ‏الزيادات في نمو القشرة نتيجة للمدخلات البيئية المحفزة قد اتضحت في كل الأعمار متضمنة أعمارًا كبيرة ‏جدًا، وإن كانت التغيرات الأكبر -تصل الزيادة إلى 16%- قد لُوحظت أثناء الفترة التي تكون القشرة ‏المخية تنمو بسرعتها الأكبر في السنوات العشر الأولى من العمر، لذا ينبغي أن تُشجع فرص التعلم من ‏بداية إدراك وفهم الفرد وتستمر حتى الموت. بل ولقد أظهرت بيانات بعض الدراسات الحديثة التأثيرات ‏النافعة للبيئات المحفزة أثناء الحياة الرحمية للجنين.‏

كما أظهرت نتائج الدراسات الحديثة أن سنوات المراهقة هي الوقت الذي يحدث به تغيرات دالة في ‏النشاط والتشريح والكيمياء العصبية للمخ؛ فبالإضافة إلى التهذيب العصبي -يحدث تقريبًا بدءًا من سن ‏الحادية عشرة ولا يكتمل حتى بداية سن الرشد- الذي يحدث بالتخلص من الترابطات العصبية غير ‏المستخدمة والإبقاء على الترابطات المستخدمة لتعمل بشكل أكثر كفاءة، يحدث واحد من الخطوات النهائية ‏في تطور مخ البالغين وهو تغطية الأعصاب بمادة دهنية تسمى الميالين والتي تحيط بمحاور (أكسونات) ‏خلايا المخ سامحة للنبضات الكهربية بالانتقال بين الخلايا أسرع وبشكل أكثر كفاءة، ولا تتم التغطية الكاملة ‏بالميالين حتى حوالي سن العشرين، أي أن المخ يكون مستمرًا في التطور أثناء فترة المراهقة ‏‎(Wolfe, ‎‎2003 b)‎‏.‏

وتؤكد نتائج الأبحاث في مجال علم النفس التعليمي على تلك النتائج المتحصل عليها من علم ‏الأعصاب عن استمرار تطور المخ أثناء فترة المراهقة، ففي إطار نظريات العامل العام أجرى العلماء ‏الكثير من التجارب التي دلت على أن الذكاء العام ينمو بصورة سريعة في السنوات الأولى من عمر الفرد ‏ثم يبدأ في التباطؤ تدريجيًا فيما بين الثانية عشرة والخامسة عشرة، ثم يتوقف فيما بين الخامسة عشرة ‏والثامنة عشرة (ماجد مومني، 1987، ص 79). هذا في البيئات الأجنبية أما في البيئة المصرية فقد قام ‏أحمد زكي صالح (1978) بتطبيق اختبار الذكاء المصور الذي أعده وطبّقه على عينة مصرية، ووضح ‏من الاختبار أن العمر العقلي يثبت تقريبًا فيما بين سن السادسة عشرة والسابعة عشرة، لكنه وجد باستخدام ‏اختبار القدرات العقلية الأولية أن النمو لا يقف عند سن السابعة عشرة وإنما يمتد صعودًا بعدها إلى سن ‏العشرين، غير أن العمر العقلي ذاته لا يدلنا على ذكاء الفرد أو غبائه إلا إذا ما قارناه بالعمر الزمني ‏وربطنا بين العمرين (خليل معوض، د. ت، ص 34؛ سيد خير الله وآخرون، 1984/1985، ص 215). ‏بينما يذكر إبراهيم عصمت (1986، ص 230) أن السن التي يتوقف عندها الذكاء عن النمو تتراوح بين ‏الرابعة عشرة والثامنة عشرة؛ فالأفراد الذين هم دون المتوسط يتوقف نموهم العقلي عند الرابعة عشرة، في ‏حين يقف نمو ذكاء الأفراد المتوسطين في نسبة الذكاء عند سن السادسة عشرة، بينما يستمر نمو الذكاء ‏للأفراد الممتازين حتى الثامنة عشرة.‏

نظرية العاملين لكاتل

في ضوء ‏نظريته للذكاء التي قسمت الذكاء العام إلى عاملين أسماهما الذكاء السائل والذكاء المتبلور، وجد كاتل أن الذكاء السائل يتطور سريعًا إلى حوالي ‏سن 15 -بغض النظر عن التربية- ثم يبدأ في التناقص من ذلك الحين فصاعدًا ‏‎(Kamphaus, 1993, ‎p. 26)‎‏. بينما يرى أن الذكاء المتبلور لا يتدهور مع التقدم في السن، وأنه أكثر تأثرًا بخبرات التعليم (فؤاد ‏أبو حطب، 1996، ص 103).

ولعل تصور كاتل لطبيعة الذكاءين السائل والمتبلور يفسر لنا التناقض ‏الواضح بين فكرة توقف نمو الذكاء ثم تناقصه من جهة وزيادة الخبرات مع التقدم في العمر من جهة أخرى؛ إذ ‏كيف يتناقص الذكاء مع زيادة الخبرة؟! وربما يمكنني القول أنه يحدث تحول لخبرات الفرد المكتسبة مع تقدم ‏العمر إلى خبرات غير مقيسة باختبارات الذكاء التقليدية فنظن أن الذكاء يتوقف نموه أو يتناقص.‏

الذكاءات المتعددة.. نظرة جديدة

يؤكد خليل معوض (د. ت، ص 34) على أن عقل الفرد يكون في تطور ونمو مستمرين، وهذا ‏يبدو لنا واضحًا من تصرفاته في مراحل نموه المختلفة، وهذا التطور الذي يطرأ على تصور الفرد وإدراكه ‏وفهمه والذي يصاحب نموه هو ما نطلق عليه النمو العقلي.

وطبقًا لجاردنر ‏‎(Gardner, 1997 in ‎Chekley, 1997)‎‏ فقد حملت نظرية الذكاءات المتعددة التمرد ضد فكرة أن البشر لديهم ذكاء عام واحد ثابت، ‏فهناك ثمانية ذكاءات مختلفة محددة حتى الآن ويمكن تنميتها، كما يذكر نفس المعنى ‏‎(Gardner, 1983-‎‎1993,as cited in Holmes, 2002; Gardner, 1997 in Chekley, 1997)‎‏ حين ينتقد المفهوم ‏التقليدي لمعامل الذكاء على أساس كونه صفة واحدة وُلدنا بها وتكون ثابتة مدى الحياة، فالذكاءات كما يرى ‏لا تتحدد بالميلاد لكن يمكن أن تتطور خلال العمر.

كما يذكر تورف وجاردنر ‏‎(Torff and Gardner, ‎‎1999, pp. 144-145)‎‏ أن هناك تفاوتًا فرديًا يؤخذ في الاعتبار في البروفيل الأولي للذكاءات، فلكل فرد ‏بروفيل خاص للذكاءات، وهذا البروفيل الابتدائي سوف يتغير أثناء النمو نتيجة لتاريخ الخبرات التي ‏يتعرض لها الفرد في سياقه الثقافي. ولكن هل فكرة قابلية القدرات أو العوامل الخاصة للتعلم والتدريب وعدم ‏ثباتها طوال الحياة هي حقًا فكرة حديثة حملتها نظرية جاردنر؟

يذكر ماجد مومني (1987، ص 79) أنه ‏إذا قلنا أن الذكاء يتوقف عن النمو فإنما نقصد العامل العام فقط، أما القدرات الخاصة فإنها تظل في نموها ‏وتطورها بفعل التدريب والتعليم، فقد دلت التجارب التي أجراها علماء النفس على أن العامل العام قوة فطرية ‏موروثة لا يتأثر كثيرًا بعوامل البيئة والتعليم، أما القدرات الخاصة فإن البيئة والعوامل المكتسبة تلعب دورًا ‏كبيرًا في تكوينها حيث يكتسبها الفرد عن طريق الخبرة والتعليم. ويؤكد خليل معوض (د. ت، ص ص 34- ‏‏35) على نفس الفكرة حين يذكر أن القدرات والمواهب الخاصة تخضع إلى حد كبير في نموها إلى التدريب ‏والمران ووسائل التربية، ويمكن القول أن كل استعداد أو نشاط عام أو خاص هو فطري ومكتسب في نفس ‏الوقت، فهو يولد مع الفرد قوة كامنة ثم يكتسبه الفرد قوة فعالة، أي أنها استعداد فطري كامن موجود بالقوة ‏لا بالفعل وتصبح موجودة بالفعل بالتدريب والمران.‏

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد