مما لا شك فيه أن فكرة «الدولة الاتحادية» في اليمن ترتبط بفكرة «السلطة» بشكل عام، بالرغم من شمول الأولى على الثانية، وبالرغم من قدم فكرة الجمهورية التي كان آخرها الجمهورية اليمنية الموحدة، ولكي لا ننساق كثيرًا داخل تفصيلات المراحل التي مرّت بها اليمن، قبل تحولها إلى صورتها الراهنه في الشمال اليمني والجنوب العربي، ثم الولوج إلى مفهوم «القوة»، فإن الباحث سيذهب إلى ما جرى تصوره، بأن اليمن اليوم هي خلاصة لعلاقات القوّة القائمة في المجتمعين الداخلي والخارجي، مع الالتفات إلى قول بعض الأيديولوجيات التي ترى ضرورة تحطيم الدولة، ومن ذلك ما ذهبت إليه الحركات الفوضوية والمدارة من وراء الحدود، التي ادّعت سموها فوق الدولة وتجاوزها.

استراتيجية استثمار الممكن في اليمن

المشكلة ليست في المستحيل الذي نتمناه، ولكن في الممكن الذي ضيعناه.

لا أود أن أوضح أن استراتجية التطوير القيادية في اليمن مستقاة، وتندرج في استراتيجية أكبر منها هي، إلإدارة الاستراتيجية للدولة اليمنية وتختصر، «يا تسمحوا لنا بالتغيير عبركم، أو من خلالكم، أو دعونا نقرر مصيرنا بأنفسنا»

  • كيف تنامت الحوثية؟
  • ما الكفاءة في الحالة اليمنية؟
  • كيف تحدد المشاريع الوطنية؟
  • ما أهمية مجلس الأمن الوطني «القومي»؟

مجلس الأمن القومي مؤسسة وطنية، تقاد وتدار من ثمان أو أكثر من قيادات إدارية فعالة في المواقع التالية:

  • المشكلة في اليمن‎

. كيف نفكر؟
2012- 2019 فرضت علينا مقاعد السلطة الشرعية بناء حسابات إقليمية، وتفاهمات حزبية، وسياسية بين الشمال اليمني والجنوب العربي، وباتت الأجندة الوطنية ملحة فيما تبقى من 2019، ونستعد بها لاستقبال 2020.

  • كيف تصنع رجال دولة مؤثرين في السياسة العالمية؟

عبر ضبط الدولة، وذلك يتم عبر اختيار قيادة تمتلك تأثير جميع اليمنيين في الشمال اليمني والجنوب العربي ومباركتهم، وتستطيع إداريًّا توظيف إمكانيات اليمنيين المادية، والبشرية في الشمال اليمني والجنوب العربي، لصالح تحقيق أهداف الإدارة الاستراتيجية.

الاستراتيجية هي آلية التنفيذ، وحسن التدبير وحتى لا تتكرر الأخطاء.
المشكلة في اليمن تجاوزت حدود الدولة الواحدة، لتتحول إلى مشكلة دولية، ولا بد من إجراءات وطنية قوية تحقق مضمون الإدارة الاستراتيجية القانونية وفعاليتها في اليمن من الجوانب التالية:-

  1. مجلس مراقبة السياسات والاستراتيجيات برئاسة الرئيس هادي، وكل من عمل معه منذ 2012 حتى 2019 «مناصب فخرية».
  2. مجلس الأمن الوطني. «واقعي على أرض الواقع»، وتلكم تلزم تسمية شخصيات بعينها، وترتب تباعًا:-
  3. مجلس الاستثمارات الاستراتيجية.
  4.  مجلس سياسات الإدارة الذاتية.

يبدو أننا تجاوزنا مرحلة التنقيب، والتقييم، والتجريب، والتأهيل لندخل مرحلة التكليف والتمكين: أي تحديد مجموعة من الأشخاص ودراسة واقعهم من كافة النواحي؛ لتتضح المعالم الأساسية للشخصية القيادية لكل واحد منهم، ثم تفوض لهم المهام حسب قابليتهم لها، ومناسبتها لهم.
استراتيجية اكتشاف العناصر القيادية في مجلس الأمن الوطني.

الدكتور ألفت الدبعي عضو لجنة صياغة الدستور الاتحادي، وعضو مجلس شورى الإصلاح سابقًا، ثم بعد ذهابها إلى الإمارات عادت بمشروع يمني اتحادي فيدرالي، وحاليًا تتعرض لهجمات غير مسبوقة من قبل قيادات إخوانية؛ ما يجعلها قيادية في رسم سياسات توافقية في مجال الإدارة الذاتية، بعد فشل النظام التوافقي الفيدرالي من ستة أقاليم، ورفض أبناء الجنوب العربي له، وكذلك رفض الشمال اليمني عبر الحوثية منذ 2014.
تغيير دور القيادة من الاستراتيجية إلى الرؤية.

ليس الخلل في الثوار، والمقاومين، فثوار اليوم أشد عنفًا، لكن أدوات الأمس ليست بأدوات اليوم، فعندما نجح الجمهوريون سنة 1962 في دحر الإمامة، كانت الدبابة الجمهورية تصنع فارقًا مع بندقية «الجرمل» ألمانية الصنع، لكن أن يواجه آخر قلاع الجمهورية اليمنية، الرئيس الراحل علي عبد الله صالح، الحوثية بسلاحه الشخصي، في منزله بحي الكميم بالعاصمة صنعاء، وقذائف الدبابات تنهال عليه كالمطر، فهنا الفارق الاستراتيجي.

فارق كبير أن تقتحم الحوثية منازل نائب رئيس الجمهورية في سنحان، أو شارع صفر بصنعاء وسط غياب مقاومة، وفارق كبير بأن يفجر منزل عبد العزيز جباري بدون طلقة رصاص مقاومة واحدة، بل الكارثة أن تستباح منازل وزير الدفاع محمد علي المقدشي في ذمار وصنعاء بدون مقاومة، والأمر ذاته لأبناء الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر، وعدد كبير من مشائخ اليمن.

الشرعية لم تحقق نجاحًا واضحًا على أعدائها منذ 2012، بل هناك مربعات تعاني خللًا في الفكر والتصور، ومن الغريب بمكان أن الجوف بقيادة اللواء أمين العكيمي، ومأرب بقيادة اللواء سلطان العرادة، لم تسقطا بيد الحوثية، وهما تبعدان ساعتين ونصف عن صنعاء وصعدة، في حين الحديدة، وإب، وصنعاء، وذمار… إلخ، سقطوا سقوطًا مدويًّا، وفي مكان آخر من اليمن، وهو الجنوب العربي، فقد دحرت الحوثية، وامتلك الجنوبيون زمام القيادة والمبادرة والتحرير. بالفعل هناك مفارقة عجيبة، أن ما تبقى من اللواء 35 مدرع في تعز بقيادة اللواء عدنان الحمادي، هو الوحيد الذي أوقف الحوثيين من الزحف، وتصدى لهم في مدن الحجرية وريفها.

يقول المنطق بأن يعمم المشروع الكبير على الحالات الصغيرة، لنعرف مدى قاعدته الوطنية الصلبة؛ فعلى سبيل المثال:-

هل الوحدة اليمنية في قرية البعوس بيافع مقبولة؟ الإجابة لا، وبالتالي يتوجب على الشمال اليمني المنضوي في صف الشرعية التفكير في الشمال فقط، لعله ينجح في تقديم مقترحات أخرى تلبي وتناسب تغيير طبيعة المعركة وساحة القتال في شتى المجالات، بما يمكنهم من استعادة دولتهم في المقام الأول.

1. الدفاع

2. الداخلية

3. المالية

4. الخارجية

5. جهاز مكافحة الإرهاب

6. جهاز الأمن القومي

7. جهاز الأمن السياسي

8. جهاز الاستخبارات العسكرية

وهذا ما تحتاجه اليمن من قيادة عملية، بينما كل القيادات الراهنة، والسابقة توضع في مجلس مراقبة السياسات والإجراءات القانونية.

  • التصور الاستراتيجي في التعامل مع القناعات.. تنبيه استراتيجي‎

1.خطأ استراتيجي يحدث فيه مواجهة الجنوبيين في الجنوب العربي، الذين هزموا الحوثي، الذي أقصى الشرعية وهزمها في صنعاء الشمال اليمني.

2.خطأ يواجه الجنوب العربي الذي يقف معك في صعدة، والحديدة، تعز.. إلخ.

3.في المقابل على أبناء الجنوب العربي عدم الاكتراث للأبواق الإخوانية داخل اليمن وخارجه؛ فالجنوب دولة، وهذا موقعه واستراتيجيته تكوين جيش جنوبي وتحقيق الأمن، والاستقرار، والبدء في إدارة ثروات الجنوب، وإيداع إيرادات الجنوب في حسابات منفصلة تجيير لصالح تنمية الجنوب ورخائه، وتلك مهام المجلس الانتقالي الجنوبي برئاسة الرئيس عيدروس الزبيدي، والتي يتوجب السير فيها بخطوات ثابتة وبهدوء وحصافة.

كلامي يعني أنه لا يمكن فصل تعلم القيادة في الشمال اليمني والجنوب العربي عن تعلم بناء المؤسسات القيادية، والإدارية؛ فأي تنمية لأي فرد مهما كان، هو تنمية لمؤسسات الدولة كلها.

يتحقق ذلك «بتجييش» الدولة، وفي مقاربتنا للقيام بتغيّر الدور القيادي في اليمن، نظرًا لعدم تقديم أصحاب القرار فرصة لبناء أدوار عقلانية تحافظ على المصالح المتبادلة مع الجميع على قدم المساواة، وبالتالي يغلب على مواقف هذه القيادات الطابع الراديكالي، والغلو المفرط بشكل يصعّب عملية التفاهم، وقيام التعاون. كما أن القيادات الراهنة يضيفون «غموض الدور»، عندما لا يفهم الدور نتيجة غموض شكله العام وطبيعته، بحيث يصعب على المحللين والمراقبين تصنيفه، وصولًا إلى تشوّش الدور عندما يتحوّل الغموض إلى حالة متقدمة من الارتباك، الأمر الذي يضاعف من احتمالات الوقوع في الخطأ، سواء من هذه القيادات الراهنة للدولة اليمنية أم تجاهها. وصناعة القوّة الحاكمة الوطنية هنا لا تأتي مرادفة لمفهوم التسلّط فقط، ولكنها تتضمن أيضًا القدرة على الاستمالة والنفوذ لدى الآخرين، ولها معايير استراتيجية، والتي أهمها:

1. المعايير السياسية والاجتماعيّة

2. معيار التأثير الدولي

3. المعيار الأمني

4. المعايير الاقتصادية

1. البروفيسور عبد الله عبد الولي ناشر رئيسًا.

2. اللواء سلطان العرادة نائب الرئيس.

3. اللواء أمين العكيمي وزيرًا للدفاع.

4. اللواء عدنان الحمادي قائدًا للقوات المشتركة.

5. وزير الداخلية «تكنوقراط»

6. رئيس جهاز مكافحة الإرهاب «تكنوقراط»

7. رئيس جهاز الأمن السياسي «تكنوقراط»

8. رئيس جهاز الأمن القومي «تكنوقراط».

9. وزير المالية «تكنوقراط».

10. وزير الخارجية «تكنوقراط».

11. رئيس الاستخبارات العسكرية «تكنوقراط».

برئاسة السيد/ حافظ معياد محافظ البنك المركزي اليمني.

برئاسة د/ ألفت الدبعي عضو لجنة صياغة الدستور الاتحادي الفيدرالي من ستة أقاليم.

الخطة الاستراتيجية في مواجهة الحوثية

1.البروفيسور عبد الله عبد الولي ناشر سيتمكن من تحقيق معيار التأثير الدولي؛ فهو رجل ذو علاقات دولية في مختلف بلدان العالم، وعلى رأسها جمعية الصداقة اليمنية البريطانية، فهو رجل الاستثمار التنموي والبشري الفذ.

2.كلاهما اللواءان سلطان العرادة، وأمين العكيمي، بالإضافة إلى اللواء عدنان الحمادي، بإمكانهم جميعًا تحقيق المعايير الأمنية في كل اليمن.

3.الاقتصادي حافظ معياد، محافظ البنك المركزي اليمني. هذا الرجل من بيت معياد العريقة في العاصمة صنعاء، وبذلك سيستقطب كل العقول الراقية في الشمال اليمني، فضلًا عن نجاحه في تشغيل بنوك عريقة وتأسيسها، أهمها كاك بنك «اليمن»، وإدارة سياسات البنك المركزي اليمني، لكن هنا لديه مهام منوط بها استراتيجيًّا، وسيتداخل دوره في التنمية الاستثمارية وسياسات المشاريع الاستراتيجية.

السياسة فن الممكن، وهي ما بين التكتيك والاستراتيجية، لكن وظيفة الاستراتيجي هي مراقبة الإنجازات. تفتقر اليمن، في أغلبها إلى وجود مجتمع مدني مستقل وفاعل، وذلك بعد تغول «اللادولة» بمعنى السّلطة اللاوطنية، والمشاريع الإقليمية، وهيمنتها على الشأن اليمني. ولتحقيق ذلك راحت مؤسسة الدولة، بسبب التربية السياسية التي خلقها الإرث الاستبدادي في بناء مؤسسات مجتمع محلي رسمي إلزامي وغير تنافسي، بما في ذلك إنشاء أحزاب هامشية تخرج في مهمتها الأساسية عن التعبير عن مصالح المواطنين، لتصبح أدوات للدولة، كونها امتدادات، بصيغة أو بأخرى، للقوى والمؤسسات التقليدية العائلية، أو العرقية، أو القبلية، أو الطائفية، أو حتى الشخصيّة، الأمر الذي جعل من هذه الأحزاب ظاهرة شكليّة فقط، عاجزة عن استقطاب المواطنين لصفوفها، أو تنظيم علاقتهم بالدولة، وبالتالي فقدانهم لقدرة المشاركة في القرارات، إذ يبدأ النظام السياسي في اختيار حزب واحد يتحكم في الحياة السياسية، بلباس السلطة الشرعية، بعد خلق حالة من التداخل الكبير بين الحزب ونظام الحكم، تصبح معها وظيفة الحزب حشد المواطنين خلف هذا النظام، أو خلف الزعامة السياسية التي تغدو مالكة لإدارة الحزب والدولة في آن واحد، وذلك عندما تختزل مهام الحزب في نشر ثقافة سياسية، جوهرها الولاء المطلق للنظام «أو الحاكم» أو القيادة السياسية التي تكون، أحيانًا كثيرة، متمثلة في الحزب الواحد.

إن استراتيجية تنمية القيادات الإدارية في اليمن يجب ألا يقتصر على المستويات العليا للدولة؛ لأن القائد ليس منصبًا، وإنما صفة، فنحن حينما ننمي رجل الدولة، ونصعده، وإن كان في أدنى المستويات الإدارية، أو خارجها فنحن ننمي دولتنا، ونرفعها، ونرفع من مستواها الثقافي، والإداري، والتنظيمي. نحن بين أمرين أحلاهما مر، إما الثورة على الواقع اليمني الراهن، وإما تصويب الواقع عبر العمل الجاد من قبل قيادات اليمن على تصحيح مسارات العمل السياسي، والاقتصادي، والعسكري والأمني، والبدء في الإصلاحات على جميع المستويات، ثمّ الذهاب إلى بناء علاقات جديدة قائمة على التعاون والصدق، والعمل على حماية المصلحة الوطنية العليا، وهذا ممكن، رغم أنه يبدو في ظاهره ترفًا رومانسيًّا لكل ما ليس يمنيًّا، وغير المشبعين بحب اليمن من قمة رأسهم حتى أخماص أقدامهم.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
s