إن القوى الإقليمية والدولية المؤثرة في المنطقة بدأت تعمل بجدية على موضوع حلحلة قضايا المنطقة ككل والتي من ضمنها العراق. فالعراق وكما هو معلوم بُني أساًس على أسس خاطئة ولابد من إصلاح تلك الأسس لِتُحل قضاياه؛ لذا كان مؤتمر الدوحة الذي عُقد في الشهر الماضي مع حوارات سنية – سنية لا تزال مستمرة منذ سنوات، هذا المؤتمر يُعتقد أن ما تَمخض عنهُ سيكون برعاية دولية وإقليمية، أي أن موضوع حل القضايا العراقية خرج من العراق ولم تَعد قضية عراقية داخلية فقط، خاصة فيما يتعلق بالعرب السنة. فلقد طَرحت قوى وشخصيات عراقية سنية منذ عام 2006م موضوع تبني قضايا العرب السُنة كما تتبنى إيران الشيعة، لكن لم تَستجب أي دولة خليجية أو أي طرف إقليمي، لأن الظرف الدولي والإقليمي والضوء الأخضر الأمريكي حالا دون ذلك.

لقد بقي العمل السني في العراق مشتتًا وغير منسجم مع بعضهِ البعض سياسيًّا واجتماعيًّا وعسكريًّا وإعلاميًّا، بعكس العملين الشيعي والكردي اللذين بقيا مُنظمين طيلة الفترة الماضية، فالمؤتمر جمع شخصيات من جميع الأطراف والقوى السنية؛ القوى المسلحة والقوى التي دخلت العملية السياسية والتي لم تدخل، وقد اتفقوا على وثيقة تجمعهم كسُنة أوعلى المشتركات ولا تتعارض مع مصالح الآخرين على الأقل؛ لتكون اللبنة الإصلاحية السنية والعراقية معًا؛ لعلمهم بأنهُ لا إصلاح للحالة العراقية بدون إصلاح الوضع السُني.

كما أن الوثيقة احتوت على بنود تتعلق بإصلاح الدستورعن طريق لجنة دولية تُفسره وخاصة النقاط الخِلافية؛ لِتكون هناك وثيقة توازي الدستور ولا تقل أهمية عن الدستور العراقي نفسهُ وبرعاية الأمم المتحدة، كما وتُلغى مسألة الأحزاب المحظورة، وقانون اجتثاث البعث، ومايتعلق بقوانين وممارسات الإرهاب مع تفعيل مسألة اللامركزية الإدارية التي تحتوي على خصائص ومميزات فدرالية دستوريًّا، أي ستخضع مناطق السُنة تحت إدارة القوى السنية سياسيًّا وأمنيًّا مع إشراك السنة في طرد داعش؛ مما يعني قوات سنية ستُمسك الأرض بعيدًا عن المليشيات الشيعية والحكومة المركزية مع نقطة مهمة وهي التأكيد على وحدة العراق … إلخ.

إن ما يدعو للتفاؤل وسط الفوضى السياسية والأمنية في العراق، هو توقع رعاية أطرف دولية والأمم المتحدة لوثيقة الدوحة التي اتفقت عليها الأطراف السنية المعارضة وغير المعارضة، مع رعاية وتبنٍّ إقليمي سعودي – قطري للعرب السُنة في العراق سياسيًّا وعسكريًّا لموازنة النفوذ الإيراني؛ فهذا سَيخلق توازنًا بين المكونات الرئيسية (السُنة والشيعة والأكراد).

وهذا التوازن بدوره سيدفع باتجاه وضع الصراع في مسار مُحدد، أي صِراع من أجل الإصلاح والحقوق وليس صراعًا من أجل الفوضى، فالاتفاقات العراقية – العراقية السابقة (كاتفاق أربيل ووثيقة الشرف ومؤتمر عمان وغيرها) لم تَكن برعاية إقليمية أو برعاية الأمم المتحدة؛ لذا غالبًا ما تُفرغ من مُحتواها ولا تُحترم لأن الطرف المُلزم لاحترام الوثيقة عراقي فقط، وهوخَصم في نفس الوقت مع وجود إيران وتوغلها في الوضع السياسي والأمني العراقي؛ لذا غالبًا ما تفشل في إصلاح الوضع العراقي، أما الاتفاق الأخير على صعوبتهِ وحاجة أطرافهِ الاستمرار بالعمل المشترك، إذا كُتب له النجاح فسيكون بقوة مؤتمر لندن للمعارضة العراقية آنذاك عام 2002م وبرعاية مع إرادة ومراقبة دولية وإقليمية لذلك الاتفاق الداخلي المهم (السني – السني والعراقي – العراقي).

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد