معهد الدوحة للدراسات العُليا، معهد جامعي للدراسات العُليا مقرّه العاصمة القطرية الدوحة. افتتح أبوابه للطلبة الدوليين العرب وغير العرب بدءًا من خريف 2015. يعدّ هذا الصرح الأكاديمي فرصةً تاريخية استثنائية للمهتمين بالحصول على ماجستير في العلوم الاجتماعية والإنسانيات، الإدارة العامّة واقتصاديات التنمية، إدارة النزاع والعمل الإنساني، وكذا علم النفس والعمل الإنساني. تخرجّت أول دفعة صائفة 2017، فيما تنتظر الدفعة الثانية التخرج الصيف القادم. كوني طالبًا حظي بشرف الدراسة بالمعهد، إليكم منّي 10 أسباب من شأنها إقناعكم بحجز مكان في هذه المؤسسة العلمية الاستثنائية:

أولًا: مزايا المنحَة

يوّفر معهد الدوحة منحة كاملةً للطلاّب الدوليين الذّين أثبتوا تفوقهم وجدارتهم في تخّصصاتهم. تشمل هذه المنحة – إلى غاية كتابة هذه السطور – تغطية المصاريف الدراسية كاملة، سكنًا طلابيًا يَضمن خصوصية الطالب، يُضاف إلى ذلك بدل معيشة لتغطية مصاريف الطالب/ الطالبة يقدّم شهريًا.

لقد تمّ تصميم منحة معهد الدوحة للدراسات العُليا لتكون بمثابة دفعة للنخب العربية المتميّزة التّي أثبتت جدارتها في تخصصاتها، والتّي تمنعها ظروفها المادية من استكمال الدراسات العليا في مؤسسة تتناسب مع قدراتهم وعطائهم العلمي والفكري.

ثانيًا: طريقة التدريس

تتفرّد طريقة التدريس في معهد الدوحة للدراسات العليا بكونها بُنيت بطريقة تجعل من متخرجّي المعهد باحثين مميّزين في مجالهم وتخصصهم. ليس هذا فقط، وإنّما في تخصصات أخرى، من منطلق أنّ منهجية التدريس في المعهد مبنية على مبدأ عبور التخصصّات. مثلًا؛ أنا طالب علوم سياسية وعلاقات دولية، أخذت مقررات من التاريخ والفلسفة. هذا الأمر الذّي يجعل الباحث قادرًا على تحليل الظواهر من زوايا ومنظورات مختلفة. في غالبية التخصصات، ليس هُناك امتحانات على الطريقة التقليدية حيث يُقدّم سؤال، ويُنتظر من الطالب مذاكرة دروسه وحفظها، بل بالعكس. يتّم تقييم الطالب عن طريق أوراق بحثية يترواح عدد كلماتها من ألف إلى 5 آلاف كلمة حسب كل مادّة. يتم تصحيح هذه الأوراق بعناية ومهنية عالية وإرفاقها بملاحظات الأستاذ التّي تشمل نقاط القوّة وكذا نقاط الضعف، بهدف تحسين قدرات الطالب اللغوية والبحثية.

ثالثًا: اكتشاف الحياة في دولة قطر

يتخذّ معهد الدوحة للدراسات العليا العاصمة القطرية الدوحة مقرًّا له. حيث يتمتع بحريّة أكاديمية عالية ودعم لا بدّ من الإشادة به. من منطلق أنّ دولة قطر ذات خبرة استثنائية في رعاية التعليم والبحث العلمي، ليس محليًا فقط، وإنّما عالميًا. إنّ تجربة المعهد ليست تجربة علمية فقط، وإنمّا هي كذلك فرصة لاستكشاف قلب الخليج النابض وأكثر الدوّل العربية طموحًا ورغبة في التميّز.

قطر على وجه العموم دولة هادئة، تتميّز بدرجات عالية من الأمن والاستقرار والنظام، وكذا سيران القانون. والأهّم أنّها توّفر بيئة علمية خالصة؛ سواء بطبيعتها الهادئة والمسالمة، أو بمنشآتها العلمية الضخمة على شاكلة مكتبة قطر الوطنية التّي تعدّ جنّة للباحثين ومحطّة لا بد من المرور بها.

رابعًا: الاحتكاك بالجماعة العلمية

بالنسبة لي يعدّ هذا السبب أهّم سبب قد يدفعك للتسجيل بمعهد الدوحة للدراسات العليا، باعتباره ملتقى جامعًا لأهّم الطاقات العلمية والفكرية في المنطقة العربية من باحثين ومحللين، صانعي قرار، وكذا إعلاميين بارزين. لا تتفاجأ وأنت تسير في أروقة المعهد أو بمكتبته إن صادفك المفكّر العربي الدكتور عزمي بشارة، أو المؤرخ اللبناني الدكتور وجيه كوثراني، وكذا المفكّر السياسي الدكتور عبد الوهّاب الأفندي. كلّ هؤلاء الذين اعتدت أن تقرأ لهم، أو تتابع ظهورهم الإعلامي سيكونون أمام ناظريك يوميًا.

إضافة إلى هذا، توفرّ الملتقيات والمؤتمرات التّي ينظمها المعهد فرصة للقاء باحثين عرب وأجانب مميّزين في مجالاتهم، هذا الأمر الذي يجعلك قادرًا على التواصل معهم، ومناقشة أفكارهم، وكذا توجيه أسئلة مباشرة لهم.

خامسًا: فضاء عابر للجنسيات

إنّ قطر عموما دولَة تجتمع فيها العديد من الجنسيات. وبمجرّد زيارتك لقطر سترى أن الهجرة لا تنطلق من الجنوب إلى الشمال دائمًا، بل يوجد كذلك هجرات عكسية. فالكثير من الكنديين، والأمريكيين، والبريطانيين لم يستطيعوا مقاومة إغراء جوّ الدوحة الدافئ، وكذا الرواتب المرتفعة في قطر وطبيعة المجتمع القطري الهادئ والمتسامح. لذا تشكّل قطر ملتقى للخبرات والطاقات البشرية من العالم بأسره. فالدراسة في فضاء كهذا من شأنها المساهمة في تكوين شخصية الفرد، وجعله يتجاوز بعض الصوّر النمطية والأفكار المسبّقة حول الكثير من الأمور.

سادسًا: الاستفادة من النشاطات العلمية الديناميكية

  بالبحث عن الموقع الجغرافي لمعهد الدوحة للدراسات العليا عبر خرائط غوغل ستكتشف أنّه يتشارك نفس المكان مع المركز العربيّ للأبحاث ودراسة السياسات. هذا الأخير الذّي يعدّ قلب العلوم الاجتماعية والإنسانية النابض، ومؤسسة يلتقي فيها أهّم الباحثين العرب والأجانب وأكثرهم تميّزًا. إنّ وجودك في المعهد هو بمثابة فرصة استثنائية لتكون حاضرًا في نشاطات المركز العلمية وندواته ولقاءاته وكذا مؤتمراته التّي تعرض فيها أوراق محكمة. لا يتعلق الأمر بالمركز العربي فقط، بل بقطر ككّل. فهذه الدولة تعرف حركية علمية ونشاطًا أكاديميًا طوال السنّة والخيارات أمامك مفتوحة للتمتع بامتياز الحضور الشخصي، وطرح الأسئلة والمداخلات.

سابعًا: تطوير المهارات البحثية

معهد الدوحة للدراسات العليا ليس مكانًا للاستفادة العمودية وفقط، وإنّما الأفقية كذلك. إذ يُمكنك تطوير مهاراتك البحثية عبر قراءة محاولات زملائك، والاستفادة من مهاراتهم وملاحظاتهم وتجاربهم السابقة باعتبارهم اختيروا لكونهم متميّزين في تخصصاتهم. يُضاف إلى ذلك كون التدريس مبنيًا على البحث. وأن الأساتذة هم باحثون ذوو منشورات مرموقة صادرة عن دورٍ عالميَة. وأنّ الجوّ العام هو بحثي نقدي يدفع نحو التفكير والإبداع.

ثامنًا: تكوين علاقات إنسانيَة

دراستك في المعهد، وعيشك به سيمكنانك من تكوين صداقات ومعارف من مختلف الدوّل العربية، وغير العربيّة. إنّه طريقك لكسب أصدقاء جُدد واكتشاف أنماط تفكير جديدة، ولهجات وعادات وتقاليد لم تكن تراها إلا عبر شاشات التلفزيون.

تاسعًا: الاستفادة من منشورات المركز العربي للأبحاث المتميّزة

بالنسبة لي يعدّ هذا السبب من أقوى الأسباب التّي ستحفزّك لزيارة موقع المعهد والتسجيل فيه. إلى غاية كتابة هذه السطور نستفيد نحن طلبة المعهد من خصم على منشورات المركز المميّزة يصل حدّ 50%. تخيّل أنّه يُمكنك شراء كلّ مؤلفات الدكتور عزمي بشارة بنصف ثمن بيعها في المكتبات. ليس هذا فقط يُمكنك اقتناء الكتب المترجمة، وكذا أعداد المجلات المحكمة التي تصدر عن أهّم مركز أبحاث نعاصره بنصف ثمنها.

عاشرًا: عيْش مغامرة الدراسة في الخارج بحلوها ومرّها

في النهاية ستتيحُ لك تجربة الدراسة في المعهد اختبار مغامرة العيش والدراسة في الخارج، وتجعلك تعتمد على نفسك في أمور كان يقوم بها غيرك حين كنت تعيش في البيت العائلي. إنّ السنتين اللتّين ستقضيهما في المعهد سيجعلانك أكثر قدرة على الاعتماد على نفسك وتدبير أمور حياتك الشخصية، وتحمّل مسؤولية أي وظيفة قد تتحصل عليها في حياتك المهنية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

الدوحة
عرض التعليقات
تحميل المزيد