الدولار هو العملة العالمية المسيطرة على اقتصاد العالم، منذ موتمر برتن وودز حتى أيامنا هذه، وتحدد قيمة العملات بالدولار في معظم دول العالم، بالإضافة إلى أن بعض الدول تجعل احتياطياتها من النقد الأجنبي بالدولار،  فما هي قصة الدولار؟ وما سبب تحكمه في الاقتصاد العالمي؟ كما أن الأشخاص العاديين يقومون بالمتاجرة في الدولار، فيقومون بشرائه بسعر أقل وبيعه بسعر أعلى بعيدًا عن أعين الحكومة، وهذا ما يعرف بالسوق السوداء.

قصة الدولار

عندما تم عقد اجتماع برتن وودز بحضور 44 مندوبًا من معظم دول العالم، وتم الاتفاق على أن تحدد كل دولة قيمة عملتها بالدولار،  وأن يتم مبادلة الدولار بالذهب، وبدأت دول العالم في نقل الذهب إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وفي أي موعد تريد استبدال الذهب بالدولار فإنها تستطيع استبداله من الولايات المتحدة الأمريكية.

وأثناء حرب فيتنام احتاجت الولايات المتحدة الأمريكية لمزيد من المال لتغطية تكاليف الحرب،  فتم طبع دولارات ليس لها غطاء من الذهب، وحدثت الصدمة عندما حاولت فرنسا مبادلة 191 مليون دولار بالذهب هذا سبب عجزًا للولايات المتحدة الأمريكية أدى مؤخرًا إلى عدم قدرتها على مبادلة الدولارات بالذهب؛ مما دفع الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكوس إلى إصدار بيان يلغي فيه التزام الولايات المتحدة بتحويل أي دولار إلى ذهب، مما أدى إلى صدمة أطلق عليها العالم بعد ذلك ما يعرف بصدمة نيكوس، فقد كانت صدمة حقيقية للعالم الذي كان يتعامل بالدولار ويدخره للحصول على الذهب من الولايات المتحدة الأمريكية.

وبعد هذا البيان الذي يمثل كارثة اقتصادية عالمية، أصبحت دول العالم مضطرة بالتعامل بالدولار لأنها لا يمكنها التخلي عنه، فاللعبة صنعتها أمريكا وقام العالم بلعبها، أو كما يقال علينا أن نلعب اللعبة كما وضعناها وعليهم أن يلعبوا كما صنعناها.

ومنذ ذلك الحين ومعظم دول العالم، ولا نخطئ إن قلنا: كل دول العالم تستخدم الدولار في بيع صادراتها وشراء وارداتها، وذلك يدور إلى زيادة الطلب على الدولار؛ فيرتفع سعره الدولي مما قد يكون له أثر سلبي على الصادرات الأمريكية ويؤدي إلى ارتفاع سعرها، وذلك يؤثر سلبًا على الصادرات الأمريكية بإحجام الدول عن شراء الصادرات الأمريكية؛ مما قد يساهم في تحقيق عجز في ميزان المدفوعات الأمريكي، وبالتالي من مصلحة الولايات المتحدة الأمريكية أن يتراجع سعر الدولار وتنخفض قيمته الحالية، لهذا السبب يرغب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في دولار ضعيف؛ مما قد يكون له أفضل الأثر على الاقتصاد العالمي عمومًا، والاقتصاد الأمريكي خصوصًا؛ لأن الدولار لا يوثر على الإقتصاد الأمريكي وحده، وإنما على الاقتصاد العالمي.

قد يكون من ضمن الحلول المقترحة أيضا فيلم الدول بالتعامل باليوان الصيني أو الين الياباني مما يقلل الطلب على الدولار الأمريكي فتنخفض قيمته تدريجيا، خصوصا أن الاقتصاد الصيني يعتبر ثاني اقتصاد على مستوى العالم، كما أن الصين تقوم بعمل الكثير من الصناعات والمنتجات وتقوم بعمل الكثير والكثير من الصفقات التجارية مع الكثير من دول العالم،  وبالتالى استخدام اليوان سيكون له أثر فعال في تخفيض قيمة الدولار.

في الآونة الأخيرة نجد أن بعض الدول بدأت في التخلي عن الدولار، كما هو الوضع في روسيا حيث يتم التوجه نحو تقليل حجم الأصول المالية المقومة بالدولار بسبب ارتفاع المخاطر المرتبطة به ، كما أن اليوان الصيني أصبح يتحدى الدولار الأمريكي؛ لأن الصين قامت بالتعامل باليوان في معاملاتها الخاصة بالطاقة، كما ظهر على الساحة الرئيس الفرنسي الذي صرح بأنه يريد أن تكون  العملة الفرنسية غير مرتبطة بالدولار، بالإضافة إلى أن الاتحاد الأوروبي يسمح لشركاته بالتعامل مع شركات الدول النامية بشكل يجعلهم يهربون من العقوبات الأمريكية، كما أن القوة النسبية الدولار في وقتنا الحالي ترجع إلى ضعف العملات التنافسية مثل اليورو واليوان؛ لأن منطقة اليورو تعاني من مشاكل كما أن الصين حذرة من تدفق رؤوس الأموال، كل هذا العوامل تؤكد وتدل على أن انهيار الدولار بات قريبًا على المحك.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد