سيذكر التاريخ أنه وفي يوم الأحد الموافق 21/5/2017 جاء المصارع دونالد ترامب الذي أصبح الرئيس الأمريكي الـ45 إلى مهبط الوحي وأرض الرسالات، وجمع قادة دول العالم العربي والإسلامي ومارس عليهم دور المفكر الإسلامي فأعطاهم محاضرة عن الإسلام، وسرق مليارات الدولارات منهم بحجة أنها صفقات سلاح، وقال لهم إن حماس حركة إرهابية، فأعجبهم كلامه وصفقوا له، ثم تركهم وغادر إلى إسرائيل.

انتفض شرفاء الأمة على خطاب ترامب، بينما المرجفون أصّلوا وفصّلوا والتمسوا العذر للضيف، وبصراحة فإني أستغرب من الذين استغربوا تصريحات ترامب بخصوص حماس ووصفها بالإرهابية، وأتساءل هل كانت الإدارات الأمريكية السابقة تنظر لحماس بعين العطف والاحترام والتقدير؟ هل كانت أمريكا تدعم حماس سياسيًا وعسكريًا وإعلاميًا وماليًا قبل ترامب حتى نغضب من هذه التصريحات؟

خطاب ترامب هو حلقة من سلسلة المواقف الأمريكية تجاه الأنظمة والتنظيمات التي تقول لها (لأ) بغض النظر عن مرجيعتها الأيديولوجية والدينية، فهو قد قال رأيه بوضوح أمام قادة دول عربية وإسلامية تتعدى خطاياهم تجاه المقاومة الفلسطينية أكثر من مجرد نعث، فهم يصمتون على حصار غزة بل ويشاركون فيه، مصر تغلق معبر رفح مدة طويلة، السلطة تشدد الحصار على غزة، منظمات إنسانية إسلامية تنسحب من غزة استجابة لأوامر سلطة عباس، قضاء مصر حكم سابقًا بأن كتائب القسام وحماس إرهاب وأصدر أحكامًا قاسيةً بحق شهداء حماس وأسرى حماس في سجون الاحتلال منذ عشرين عامًا، ولكل دولة عربية عبقرية في إهانة المقاومة الفلسطينية.

استقبال ترامب عند العرب وإسرائيل

«أهلًا وسهلًا دونالد ترامب، مرحبًا بك في إسرائيل، الرئيس الـ45 للولايات المتحدة، ليس لدينا قصور الذهب مثل السعودية التي زرتها، وليس لدينا قوافل الإبل الملونة لتكريمك، وحساباتنا البنكية لن تؤثر على الجيب الأمريكي، ليس لدينا شيء نقدمه لكم سوى أن لدينا قيم حقوق الإنسان والديمقراطية، لن تبيع لنا الصواريخ أو حاملات الطائرات ومئات العمال، ولن يكون في انتظاركم فرص ذهبية من هذه البقعة من الشرق الأوسط، لكن ما هو مهم بالنسبة لك أن تعرف أنه مع هبوط عجلات الطائرة الرئاسية الخاصة بك على الأراضي الإسرائيلية، يمكنك الاعتماد علينا».

هذا جزء من مقال كتبه الكاتب الإسرائيلي «إيتان هابر» في صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، وفيه إهانة للعرب الذين منحوا ترامب ما لم يتصوره، رغم ذلك لم يتعهد لهم بشيء، وحتى لو تعهد، فإنه لا يلزم نفسه بتنفيذ ما تعهد به، لأن العرب أسقطوا أوراق القوة من أيديهم أمام سحر (إيفانكا ترامب) التي سلبت ألبابهم فمنحوها 100 مليون دولار، ثم لما وصلت إسرائيل تبرعت بها لجمعية يهودية.

ترامب: سأقف دائمًا إلى جانب إسرائيل

انتهت زيارة ترامب للسعودية بنتائج مبهرة أكثر مما توقع وتمنى، ثم ذهب إلى القدس كي يقدس حجته، وفي خطابه الذي ألقاه في متحف إسرائيل بالقدس، ولقي تصفيقًا حارًا قال ترامب: إنه من العظيم أن أكون هنا في إسرائيل، الزيارة الأولى باعتباري رئيسًا للولايات المتحدة إلى الأرض القديمة والمقدسة، للتأكيد مجددًا على العلاقات غير القابلة للتصدع بين البلدين».

إيفانكا اليهودية تغرد

حينما وصلت إيفانكا إلى القدس الشريف ذهبت للأقصى وصلت عند حائط البراق أو «حائط المبكى» كما يسمونه، ثم غردت على تويتر (إنه لأمر ذو مغزى عميق أن أزور المكان الأكثر قدسية لديانتي وأن أترك مذكرة صلاة فيه).

وبعدها نقلت شبكة الإذاعة الثانية باللغة العبرية عن ما يسمى وزير التعاون الإقليمي تساحي هنغبي قوله: إن «صلاة» إيفانكا وزوجها بشكل خاص «منحت بعدًا رمزيًا بالغ الأهمية والدلالة، لا سيما بعدما زعمت اليونسكو أن هذا المكان يعود للمسلمين. لقد قالت بنت الرئيس الأمريكي إن هذا المكان وههار هبيت (الاسم الذي يطلقه الإسرائيليون على الحرم القدسي الشريف) لليهود فقط».

البقاء لأصحاب المبادئ

يحاول ترامب إظهار أنه الرجل القوي ويتخيل نفسه أنه في حلبة مصارعة فما يحدث جراء سياسة ترامب خاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية وتشديد الحصار على غزة، وما يدعيه ترامب من مكافحة الإرهاب لا يخرج عن كونه استمرارًا لسياسة رؤساء أمريكا السابقين، كل واحد يأتي للحكم يطرح عدة أفكار ورؤى كي يوهم الآخرين أنه قادر على فعل كل شيء، فينصاع له المرجفون، بينما أصحاب المبادئ يثبتون، وفي الختام أقول «إن فزاعة ترامب هي سحابة صيف عابرة وستزول إن شاء الله».

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد