بعد أن ألقى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة ذكر عددًا من النقاط وكان أهمها هجومه على الاتفاق النووي الإيراني، وتحذيره بتدمير كوريا الشمالية في حال استمرت كوريا بممارساتها، فجميعنا نعلم أن كوريا أطلقت صاروخًا بالستيًا مر فوق جزيرة هوكايرو اليابانية وسقط في المحيط الهادي دون أضرار أو إصابات.

طبعًا بالمقارنة مع أوباما فإن خطابات ترامب كانت أكثر عدائية تجاه نظام كوريا الشمالية بقيادة كيم جون أون، حيث إنه في أكثر من مرة هدد كوريا الشمالية برد عسكري بالإضافة إلى عدم استبعاده الحلول الدبلوماسية، لكن فعليًا ما تريده كوريا هو الاستمرار في الاختبارات النووية بحجة أنها وسيلة للدفاع عن نفسها أمام أي عدوان، والولايات المتحدة والدول الحليفة لها تريدها أن تتوقف حالًا، فإذًا إلى أين يسير الحل الدبلوماسي؟

الحل الدبلوماسي يحتاج لبعض التضحيات من قبل الطرفين، لأن كوريا وصلت إلى مرحلة متقدمة من الاختبارات الناجحة للصواريخ البالستية العابرة للقارات والتي لا شك أنها تستطيع الوصول إلى أراضي الولايات المتحدة الأمريكية، بالإضافة إلى تجاربها للقنبلة الهيدروجينية المدمرة. أما الحل العسكري الذي هدد فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فهو أكبر كارثية من الأول، فالبنتاجون يملك الخطط اللازمة لهذه الحرب النووية، وأيضًا احتمالية فوز الولايات المتحدة في الحرب كبيرة جدًا. لكن السؤال الذي أطرحه الآن، هل سيعوض تدمير كوريا الشمالية في نهاية الحرب حجم الخسائر الهائلة التي سوف تقع؟

لنكن واقعيين، لا توجد أي معاهدة سلام موقعة بين الطرفين منذ الحرب الأهلية الكورية في خمسينيات القرن الماضي، فمبدئيًا الحرب مستمرة للآن، وفي حال بدأت كوريا الشمالية  بهجوم مباغت فسوف تكون خلال ساعات قليلة الخسائر المادية والبشرية كارثية! مدفعيات كوريا الشمالية لن تتوقف أبدًا عن قصف كوريا الجنوبية وعاصمتها سول ولا أستبعد أيضًا نجاحهم في الدخول إلى أراضي كوريا الجنوبية، ماذا يحدث لاحقًا هو أمر يتعلق بالخبراء العسكريين وجنرالات الحرب، لكن الأمر الذي يستحق الاهتمام هو هل فعلًا سوف تنسحب كوريا وتعلن هزيمتها دون أي ردة فعل نووية؟ بلا شك هذا أمر جدًا مستبعد، فلا بد من إطلاق كوريا الشمالية سلاحها النووي تجاه كوريا الجنوبية وربما اليابان وربما أيضًا الولايات المتحدة الأمريكية.

قرأت قبل فترة تقريرًا يشير أنه في حالة نجاح عبور الصاروخ البالستي الأجواء الأمريكية فإن هناك احتمالية ضئيلة جدًا لإيقاف هذا الصاروخ، فهي عبارة عن محاولة إيقاف رصاصة برصاصة، بمعنى آخر نسبة نجاحها في صده ليست كبيرة! وفي حالة سقوط هذا الصاروخ في الأراضي الأمريكية فإن هذا بحد ذاته خسارة كبيرة للولايات المتحدة الأمريكية.

لا ننسى أيضًا أن الولايات الأمريكية سوف تعتمد على القوات البحرية والجوية، ولا شك أيضًا أنه سوف يكون لها تأثير كبير جدًا بنتيجة الحرب، لكن فعليًا وجود احتمالية ضرب أمريكا أو أي دولة أخرى بالنووي هو أمر كبير جدًا، وله أضرار كارثية فوق المتوقع حتى.

خاصة أن كوريا الجنوبية أصبحت الآن من القوى الاقتصادية الكبرى في العالم، فهذه الحرب سوف تجعلها برلين عام 1945 فإمكانية قصفها سهلة بالنسبة للسلاح الكوري الشمالي.

لكي لا أطيل، الخيار العسكري أمر صعب، وإن حدث فستكون نتائجه سيئة على الجهتين فقوات كوريا الشمالية قادرة على قصف سول وطوكيو، وربما تصل إلى نيويورك. البنتاجون الآن لديه كامل المعطيات والخبراء لحل مسألة الهجوم العسكري، لكن احتمالية نجاح الضربة النووية غير مستبعدة وهذه سوف تحدث أضرارًا بشرية بالملايين، وخسارة الطرفين بلا شك!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد