وأنا أقلب صفحات «فيسبوك» مثل العادة، صادفني مقال للمدون إبراهيم الجزائري، يتكلم فيه بإسهاب عن حزب للحمير، فاستبان في مخيلتي أنه تشبيه أو كناية عن حزب من الأحزاب بغرض استقطاب أكبر عدد من القراء، لكن الحقيقة أن هناك فعلًا حزبًا للحمير، والمفاجأة الكبرى أنه ليس بحزب جزائري، بحكم الكمية المعتبرة التي «تصرح» عندنا من السياسيين طبعًا .أما حزب الحمير هذا الذي نتكلم عنه، فهو موجود بالفعل في إقليم كردستان بالعراق، فهذا الحزب بالتأكيد له مناضلون، وأعضاء، وجهاز تنفيذي، مثله مثل جميع الأحزاب، إلى هنا الأمر عادي، لكن غير العادي في هذا، هو الآتي، اسمع واستمتع أخي القارئ:

المنتمي الجديد للحزب يدعى «جحشًا»، وبعد فترة من العمل والنضال يترقى إلى «حمار»، ويستمر في الترقي في سلم العضوية الحزبية حتى يصل إلى مرتبة «الحمار الكبير»، وبعدها «صاحب الحدوة»، تليها مرتبة «صاحب البردعة»، أما الأمين العام للحزب بمعنى الداب الكبير عندهم يدعى «الحمار الأكبر»، كما أن للحزب هياكل تنظيمية، إذ يطلق على المكتب السياسي للحزب «الخان»، وهو مكان مبيت الحمير، في حين تسمى الفروع الحزبية بـ«الإسطبلات» والفرق الحزبية «المعالف».

أنا شخصيًّا «إفتأجت» ليس من اسم الحزب، أو الطريقة الرجعية في الترقية لهذا الكيان السياسي، لكن «إفتأجت» من صاحب المقال، حفظه الله ورعاه، بحيث ترك أولاد بلده من السياسيين «أعزكم الله» الذين هم من لحمه ودمه، والذين هم أساسًا بحاجة ماسة إلى الكتابة عنهم، وعن إنجازاتهم الصفرية، وبطولاتهم الشكلية، وتصريحاتهم المستفزة والاعتباطية، أكثر من أي وقت مضى، وعن البذاءة في التسيير، والغباء في التفكير الذي أدخلنا في «حيط»، أما عن وطنيتهم التي صدعوا بها رؤوسنا، والتي لا نشك فيها ولو ببعرة عنزة، فقد تفننوا في استغبائنا بها عن طريق خطابات زائفة ومصطنعة وسطحية، فلا خير فيهم ولا في أحزابهم، قبح الله وجوههم، ووجوه من خيروهم.

كذلك هذه الأحزاب كانت في وقت مضى تطبل للرئيس ولبرنامج الرئيس، إرضاء وخوفًا من أخ الرئيس، لكن بعد الحراك أرادوا ركوب الموجة، ولكن كيف؟ سأقول لكم: وصلت بهم القباحة والبجاحة والاستغباء إلى أن يناصروا الرئيس، وفي الوقت نفسه وتمام اللحظة يناصرون الحراك الذي خرج من أجل إسقاط الرئيس، وهذا ما يسمى في الأعراف السياسية «بالخرطيقراطية»، فهذا المصطلح مزيج من كلمتين «خرطي»، وتعني أن التصريحات، والندوات، والاجتماعات، والبرامج، والأفكار، التي تصدر من أحزابهم ومن مناضليهم كلها ألاعيب في ألاعيب في عيون هذا الشعب، الذي يعلم علم اليقين خبايا هؤلاء القوم، أما «قراطية» فهي النصف الثاني من كلمة ديمقراطية فباختصار ومن الآخر خرطيقراطية تعني حرية «التبلعيط» والمراوغة.

هذه الأحزاب التي تصل إلى أكثر من 70 حزبًا في الجزائر في انتظار الأحزاب التي لم تأخذ الاعتماد، تقسم المشهد السياسي إلى معسكرين: معسكر الموالاة، ومعسكر المعارضة، يشتد وطيس الحرب بينهما كلما اقترب موعد انتخابي، أو رياح حراك سياسي، ودائمًا يكون الشعب آخر اهتماماتهم، يتناطحون فيما بينهم كما تتناطح الماعز في سفوح الجبال، من أجل مصالحهم، ومن أجل أولادهم وعائلاتهم؛ فهم يسعون للشهرة والمناصب العليا، والاستوزار على حساب المواطن البسيط المغلوب على أمره، فالخرطيقراطية هذه ميعت المشهد السياسي؛ فأصبح كل من هب ودب يأتي باعتماد وينشئ حزبًا، فلا يحمل في طياته أفكارًا أو رؤى، فبدلًا من أن يستقطبوا الشباب ويحتووهم، نفروهم من العمل السياسي، فأقول لهم حسبي الله ونعم الوكيل.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد