في كل لحظة من حياتنا تمنحنا الحياة فرص رائعة لا حصر لها، لكنها تمر من أمامنا ولا نراها بسبب انهماكنا بالبحث عن أمر نظن أنه غائب عنا دون أن ننتبه أنه موجود طوال الوقت، لكن تحجبه نظرتنا القاصرة وتصوراتنا اللامنطقية وسيناريوهاتنا المحددة، ونعتقد أن ما نريده سيحدث من خلالها فقط، متجاهلين تمامًا ملايين من الطرق الأخرى.

يشعر أغلب العازبين اليوم بالوحدة ولديهم ذلك الإحساس بأنهم لن يحظو بشريك حياة مناسب، فيشرعون بالتحرك من خلال العقل المليء بكل المعوقات والحدود، ويعتقد أغلب العازبين بأن إيجاد شريك حياة يحتاج إلى التفكير والتخطيط وعقد الحسابات، وبذل الكثير من الجهود، وهذا ما نراه من خلال توجه الشباب غير واع لطرق سلبيةً في جذب أشخاص لحياتهم من خلال الاستخدام السلبي لقانون الجذب والتخاطر واللجوء للمشعوذين والسحرة. والجلب باعتقادهم بأنهم يعبرون عن الحب، ولكن للأسف جميعها علامات تدل على غياب حب الذات لدي الشخص. فحاول جاهدًا تعويضه بهذه الطرق.

ولكن سرعان ما ينكشف الأمر لأننا ببساطةٍ أن نعيش تحت ستارِ القوانين الكونية التي تنظم جميع الطاقات الصادرة منا ونحن دوما نتأثر ونؤثر بالترددات والاهتزازات الخارجة منا ابتداءً من الفكر والمشاعر ونهاية للجسد المادي، وبطريقةٍ لا شعورية يتم سد منفذ الروح من خلال توجيههم نحو ما هو ملائم له ومناسب لهم.

بالحقيقة أغلب الشباب لا يبحثون عن شريك، بل عن منفس لإرضاء الأنا لديهم فبدلًا عن أن يتوجهوا نحو الداخل يهرعون للخارج لكي يجدوا شيئًا ما ليتعلقوا به فقط لكسب المزيد من الوقت. وهناك فئة أخرى تجبرهم أنفسهم وتستعجلهم على إيجاد أي علاقةٍ والدخول بها، وتقوم الأنا بغرورها بتمسك القدر المستطاع بهذه العلاقات التي في أغلب الأحيان، قد لا تكون مناسبةٍ أبدًا وغالبًا ما تستزف طاقتهم ولا تطلق العنان لإبداعهم ولا تساعدهم في التطور. إن مواجهةَ الذات في عصر السرعةِ والتأرجح بين الماضي والمستقبل مع نسيان اللحظة الحقيقة الآن هي بمثابةِ الاقتراب من الموت.

ستهنئك الروح وتقول لك «ها قد أنقذت غرورك لبعض الوقت وسرعان ما سأضربك بصحوة إما أن تفهمها، أو ستستمر الحياة بصفعك للتعلم وتعود لطريقك الروحي»، لذلك لا تدخل أي علاقة وأنت في وضع سيئ ولا تذهب وأنت يائس، لا أحد يريد أن يكون مع شخص يأس، قد تؤذيك الوحدة، لكنها مع الوقت تفتح لك البصيرة، وتنضج معها الروح، أطلق العنان لروحك وهدئ من روعة عقلك.

تذكر لا أحد يريد شخصًا يائسًا

إن كنت تريد رؤية شريك حياتك المناسب فعليك أن تستثمر وقتك بشكل جيد، أو تحصل على وقتٍ هادئ للتركيز على نفسك وعلى تطويرها، وبشكل غير متوقع في الوقت الذي تشعر به بالارتياح والاتساع مع نفسك سيظهر ذلك الشخص الذي يرغب قلبك فيه، وسيكون هذا الشخص سعيدًا لأنه تعرف عليك.

في وقتٍ ما سيحضر لك القدر ذلك الشخص الذي سيكون بمثابةِ مفاجأةٍ جميلةٍ لك فقط عندما تكون متوحدًا مع ذاتك ومكتمل معها.

أهم علاقة هي علاقتك بذاتك

الشريك المناسب هو الذي ستشعرُ معه بسعادةٍ غير مبررةٍ، ولن يتسببَ لك هذا الشخص بأي إزعاجٍ داخلي، فقط عندما تتقبل ذاتك كما هي بعيوبها ومحاسنها وبسلبياتها وإيجابياتها وبجمالها وقبحها، حينها سيظهر شريكَ وسيشجعك في إظهار ذاتك الحقيقة.

كن على طبيعتك

ضع أولوياتك في مكانها الصحيح ولا تجعل الوحدة فكرةً مرعبةً، بل اجعلها الوقت لتستعد وتتحضر لرفيقك القادم.

تناغمك مع ذاتك

بمعنى أن تكون قريبًا مع ذاتكَ الحقيقةَ لتفعل ما تحب، وأيما يمليه عليك قلبك، ستستطيع الإدراك بوضوح ما يشابهك مما هو حولك.

ببساطةٍ في كل أمور الحياةِ ورغباتكَ الأخرى لا يمكنك أن تحصل على شيء تشعر بفقدانه، توقعاتكَ الحسنة ستساعدك على أن تصبحَ أكثرَ انفتاحًا، وأكرر على فكرة وجود ذلك الشيءِ في حياتِكَ؛ مما يعني أن الاحتماليةَ الأكبر في أن تحصل لك بسببِ إيمانك.

التوقع الحسن والاستمتاع بما يُمثل لك هذا الأمر وفعل كل ما يشابهه مما حولك واتباع ما يمليه قلبك بخصوصه.

وتذكر دائمًا.. إن لم تُكرس الوقتَ لنفسكَ ولحقيقتكَ، فسأؤكدُ لكَ بأن شريكَ حياتكَ القادم سيكون حكمكَ المؤبد بالنسبةِ لك.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد