تعلمنا منذ الصغر معنى الهتاف بلفظ الجلالة فبها تتم صلاتنا وبصداها يهتز داخلنا فرحًا وأملًا وانتصارًا ورضا.

إنها الله أكبر التي تخرج من قلوب المسلمين كالنار في وجه الظالمين، الله أكبر التي تُريح من يسمعها قبل قائلها.

رافقني هذا الهتاف في كل ما عايشته من أفراح وأحزان وصعاب ولحظات التوتر والقلق وكانت كما تعلمناها فتربعت في عروش القلوب وبقيت في المكان الذي لا يتغير ساكنوه.

في صباح يوم الخميس كنا نجلس في صمت وتركيز والمدرسة تبذل كعادتها جهدًا كبيرًا في سبيل إيصال المعلومة بأفضل شكل ممكن، كل الأمور خارج المعهد الكائن بشارع استقلال السياحي الذي تقل فيه الحركة صباحًا قبل أن يكتظ بالمارة باقي ساعات اليوم.

وفي هذه الأثناء هتف أحد المتواجدين في الشارع (الله أكبر) فتوقفت الدماء في عروق الزملاء وارتجفت الجدران واهتزت النوافذ، كنا ستة طلاب وطالبات مسلمين وطالبتين مسيحيتين وأخذنا ننظر في أعين بعضنا البعض ونراقب درجة التأثر والقلق.

انتابني التوتر فعلًا وترقبت سماع الشهادتين من صاحب الهتاف قبل أن تنفجر القنبلة وهذا أيضًا ما كان ينتظره الجميع، مرت عشر ثوان ولم تنفجر القنبلة فتوجهت المدرسة مسرعة نحو النافذة التي لا تبعد عن مقعدها سوى متر ونصف لترى ما الذي يحدث أمام المعهد بشارع استقلال، وظلت تراقب الوضع من خلف الزجاج لنصف دقيقة قبل أن تعود إلى مقعدها وما زالت علامات القلق عليها ودقات قلبها التي تُسمع.

بدأت المدرسة في الحديث كمسلمة تخاطب غير المسلمين من الزملاء وشرحت لهم معنى هذه الكلمة وقيمتها وجمال وصفها عند المسلمين وأنها تُسعد قائلها وسامعها.

ثم بدأت تتحدث عن الشق الآخر من الأمر وطبيعة بعض من يستخدمون هذه الكلمة في عمليات انتحارية وتفجيرات تستهدف مسلمين ومدنيين.

ومع فتح باب النقاش استخدمت الزميلة الروسية لفظ (الإسلام الراديكالي) في مداخلتها وما أن انتهت حتى أخذت الكلمة بالسيف وقلت إن هناك أيضًا إرهابيين مسيحيين ويهودًا في العراق وسوريا وميانمار وفلسطين يقتلون الأطفال والنساء كل يوم وتخرجت في مدارس إجرامهم داعش.

شعر جميع الزملاء ولاحظت المُدرسة أن كلمتي رسالة موجهة ورد فعل كان له أثره على الزميلة الروسية التي قامت بتدارك الموقف وأنها لم تصف الإسلام والمسلمين بالإرهابيين وتعرف طباع المسلمين وما يتعرضون له من إرهاب أيضًا.

انتهى الدرس وبدأ الزملاء المسلمون في سؤالي باللهجة المصرية (بذمتك مخفتش؟) فكان ردي لا لكني شعرت بالتوتر وانتظرت نطق الشهادة ثم تفجير الانتحاري لنفسه.

فـ(الله أكبر) التي ارتبطت كافة أحوالنا فرحًا وحزنًا وسعادة وقهرًا بها وفي نُطقها رضا وعند سماعها طمأنينة قد تُصبح مصدرًا للتوتر والقلق عند المسلمين! من المسؤول عن ظهور تأثير كهذا على نفوس مسلمين يسعون في الأرض سعيًا على الرزق أو لتحصيل العلم لا لشيء حرمه الله أو حتى غير مسلمين مسالمين يعيشون في بلادنا!

الله أكبر التي ينطق بها الصالحون والمخلصون لا تزلزل إلا نفوس الظالمين ومعدومي الإنسانية. الله أكبر التي ينطق بها الصالحون والمخلصون والطيبون تُريح قلوبهم وتُسعد أمثالهم.

أنا لا ألوم على الشخص الذي هتف ولكني أسأل من الذي يريد أن يخيف المسلمين من هتاف في الضعف يقويهم وفي الحروب يكون بابًا للنصر وعند المصائب نافذة أمل ومع المظلوم سلاحًا يخشاه الظالمون، وأعتقد أنني لست من الظالمين أنا والزملاء فعلى العكس تمامًا نحن مُهجرون قسرًا من بلادنا نتألم من الظلم ونتجرع مرارة الغربة عن أوطاننا قاصدين العلم والعمل إلى أن يقضي الله أمرًا كان مفعولًا، من المسؤول؟

المطلوب وهو ألا نقول الله أكبر، وعليه فإن المسؤول معلوم، نعم معلوم، إنه من الذين تزلزل داخلهم هذه الكلمة وتُمزق أحشاءهم، نجحوا في ذلك ولكنه نجاح لن يعيش بقدر ما خططوا له في غرف الشياطين وستظل الله أكبر مصدر كل خير في حياتنا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد