التمكين الاقتصادي والحل يكمن هنا

دولة رئيس الوزراء الدكتور محمد إشتية المحترم

  1. عليك دولة رئيس الوزراء البدء في تأسيس فكر ووعي فلسطيني شمولي لدى الإنسان الفلسطيني في ظل هذه المرحلة الصعبة التي يمر بها الشعب الفلسطيني، حيث إن الأفكار في أية أمة من الأمم هي أعظم ثروة تنالها الأمة في حياتها إن كانت أمة ناشئة، وأعظم هبة يتسلمها الجيل من سلفه إذا كانت الأمة عريقة في الفكر المستنير، أما الثروة المادية، والاكتشافات العلمية، والمخترعات الصناعية، وما شاكل ذلك، فإن مكانها دون الأفكار بكثير، بل إنه يتوقف الوصول إليها على الأفكار، ويتوقف الاحتفاظ بها على الأفكار، لذلك على الحكومة الجديدة تشيدَ فكر لا تشيدَ مصانع وشركات وطرق وغيرها من أجل إثبات نفسها، حيث لو قام الاحتلال الإسرائيلي بعملية تدمير المخترعات والصناعات والمؤسسات، وبقي الشعب الفلسطيني محتفظًا بالفكر الذي أوصله إلى كل تلك الأمور، سوف يستطيع بناءها ملايين المرات لأنه يحتفظ بالفكر الذي أوصله إليها، بل مثلما أسلفنا أعلاه إذا أسس الفكر الفلسطيني الصالح سنصل إلى مرحلة متطورة من بناء الدولة الفلسطينية الحقيقية.
  2. عليك دولة رئيس الوزراء البدء في بناء اقتصاد حقيقي لا أن تفعل كما فعل السلف السابق من عمليات تجميل في الاقتصاد الفلسطيني المنهار لذلك يتوجب عليك وعلى حكومتك بناء اقتصاد يمر بالعديد من المراحل بدايةً من مرحلة الاقتصاد التقليدي، ومن ثم مرحلة الانطلاق، ومن ثم مرحلة النضوج، ومن ثم مرحلة الاقتصاد الشعبي العالي وصولًا إلى اقتصاد قائم على المعرفة يرافق هذا النظام الاقتصادي الجديد العديد من الاستراتجيات والسياسات والتي تتضمنت التركيز على العنصر البشري الذي يعتبر ثروة وقيمة ذات أهمية ملحوظة وفعالة للتنمية الاقتصادية في دولة فلسطين في ظل إفتقار للموارد الأخرى، وتخصيص مؤسسات تدريب مهنية وبكفاءة عالية تعمل على رفع مهارتهم ومستوى إنتاجهم، وربط التعليم والتدريب بالتخطيط للاحتياجات من القوى العاملة، وتأسيس جهة حكومية تعني بعدة أمور منها رعاية شؤون المشاريع الصغيرة والمتوسطة وتقديم الدعم بكافة أشكالهِ لها وتمكينها من خلال سن القوانين والتشريعات وتقديم التسهيلات الائتمانية الملائمة، وتعزيز فرص جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وغير المباشرة والعديد من القضايا التي تم مناقشتها، حيث إن علينا اليوم أن ندرك نحن الفلسطينين أن المعجزة لا يستطيع القيام بها د.إشتية وحكومتهِ، بل يجب على المواطنين والقطاع الخاص مساندة الحكومة الجديدة من خلال توليفة تعبر عن مدى الجهد والإرادة، فالتنمية التي ننتظرها من حكومة دولة رئيس الوزراء ليس ذا الوصف بالعمل الخارق، ولكن تحتاج حصيلة من الجهد والمثابرة والصبر والإصرار لم يسبق له مثيل من قبل، والأهم أن تعتمد دولتنا على خيارتها الذاتية الإصلاحية، حيث يجب أخذ قرارت استراتجية كبرى تقوم على رفض الأمر الواقع
  3. عليك دولة رئيس الوزراء البدء في خصخصة الموارد الكلية حسب أولويات القطاعات من أجل الوصول إلى المبتغى أي حالة الحكم الرشيد، حيث إن توزيع الموارد على القطاعات حتى يومنا هذا خاطئ، ولا يستخدم بالطريقة والاتجاه الصحيح الذي يحقق التنمية الفلسطينية، بل يزيد الفجوة نحو المزيد من الأزمات المالية والاقتصادية والاجتماعية؛ مما يخلق بيئة فلسطينية تعاني من الفوضى.
  4. عليك دولة رئيس الوزراء البدء في إجراء إصلاحات في التشريعات المالية أي بالتحديد الإدارة المالية العامة، حيث إنه من الضروري أن تقوم السلطة الفلسطينية بتصميم العديد من الإصلاحات في قطاع الإدارة المالية العامة، والتي من السهل القيام بها من خلال العديد من الأيدلوجيات التي سيتم تصميمها ونشرها كمثال أساسي، ومن هذا المنطلق يتتطلب تشكيل لجنة معينة من أصحاب الخبرة وتدريبهم في التدريب الفني على أساليب الإدارة المالية العامة يقوم بهذه المهمة إلى جانب الأيديولوجيات التي سأقوم بنشر جزء منها كأمثلة كما أسلفت، كما أن هنالك العديد من المؤسسات والوزارات تعاني من ضعف في الإمكانيات مما سيؤدي إلى تقويض تنفيذ مهامها؛ مما سيؤدي إلى فشل ذريع في تنفيذ أي خطة ستعمل على تطبيقها دولة رئيس الوزراء لهذا عليك بصياغة خطة شاملة تهدف إلى بناء الإمكانيات الضرورية لصياغة السياسات وبناء الخطط وإدارة الأداء.
  5. كما من هذا المنطلق أريد أن أشير أن هناك تغيب واضح في إدارة الأداء في القطاع العام في السلطة الوطنية الفلسطينية. كما انعدام وظيفة مركزية تضمن جمع المعلومات وتحليلها والتي تتعلق بإدارة الأداء في القطاع العام ورفع تقارير بشأنه وهذا الأمر سيقوض من نجاح أي خطة سوف ترسم إلى دولة فلسطين.
  6. عليك دولة رئيس الوزراء البدء في تبني سياسة إحلال الواردات كإستراتجية وكخطوة أولى لأنها السياسة الحيوية التي تلائم الصناعات الفلطسينية وذلك بناء على بحث جانبي قيد التجهيز سوف تتضح معالم هذه السياسة بامتياز، وكذلك بعد ذلك تبني سياسة تشجيع الصادرات كخطو ثانية بهدف تطوير القطاع الصناعي، ومن ثم بناء اقتصاد فلسطيني منافس في المستقبل مع الإشارة إلى ضرورة وجود تعليم فني ومهني مختص في كافة الميادين كرافد مهم من روافد التنمية الاقتصادية المتطلب حدوثها في فلسطين وعدم الاقتصار على التعليم النظري فقط ولنا في التجارب الآسيوية العبرة والعظة، بالإضافة لوجود مؤسسات حكومية مهتمة بذلك. كما أريد التأكيد لحكومتكم التركيز على العنصر البشري الذي يعتبر ثروةً قوميةً مهمةً جدًا ومحركًا رئيسًا وفعالًا.

حيث إن الدكتور محمد إشتية وحكومتهِ أمام ثلاثة سيناريوهات:

السيناريو الإيجابي

من خلال هذا السيناريو أتوقع من الحكومة تحقيق التقدم السياسي في البلاد الفلسطينية من خلال إجراءات جديدة تحرز تقدم على عملية التسوية السياسية وتحسين وضع الأمن الفلسطيني، حيث أهم نتاج تفعيل المذكور أعلاه حسب منظوري يؤدي العاملين السابقين إلى رفع القيود المفروضة على حركة الأفراد والبضائع وينتج عن ذلك انتعاش اقتصادي بعد سنوات عجاف من الركود الاقتصادي حيث إننا على علم يقيني أن أي تقدم اقتصادي يجب أن يصاحبه في سابقهِ تقدم سياسي مما يؤدي إلى تحقيق العديد من الأهداف من أهمها الرئسية زيادة مستوى الستثمار العام وتحسين النشاط الاقتصادي الخاص بالقطاع الخاص كذلك والحكومي كذلك، باختصار شديد أن زيادة مستوى الإستثمار وجلب الاستقرار الاقتصادي لدولة فلسطين سوف يجلب العديد من المستثمرين الخارجين من خلال إحلال الصادرات بعد تنفيذ سياسة إحلال الواردات وسوف أثبت لماذا أريد ذلك بلغة العقل والبرهان، كما أن تحسين الوضع الحكومي يكمن أن دولة الاحتلال ستقوم بتحويل الإيرادات والضرائب والرسوم الجمركية إلى دولة فلسطين بالوقت المناسب وبكامل قيمتها عكس ما نشاهده في هذا الزمان.

السيناريو السلبي

من خلال هذا السيناريو قمتُ بتوقع إنهيار وفشل المنظومة السياسية على إطار عملية التسوية السياسية من خلال عدم تحقق التقدم السياسي في البلاد الفلسطينية وعدم تحسين وضع الأمن الفلسطيني حيث أهم نتاج تفعيل المذكور أعلاه حسب منظوري يؤدي العاملين السابقين إلى زيادة القيود المفروضة على حركة الأفراد والبضائع وينتج عن ذلك ركود اقتصادي يصعب الاعتفاء والانتعاش منه أمثال ما جرى في النصف الثاني من العام 2006؛ مما يحول إلى تنفيذ الجهود الرامية نحو البناء والإعمار، حيث إن عدم حدوث تقدم سياسي سيؤدي إلى تحقيق العديد من الأهداف من أهمها الرئسية ضعف وشلل تام في مستوى الاستثمار العام واغتيال النشاط الاقتصادي الخاص بالقطاع الخاص كذلك والحكومي كذلك، بإختصار شديد عدم زيادة في مستوى الإستثمار وعدم جلب الاستقرار الإقتصادي لدولة فلسطين سيؤدي في أبسط الأمور تردد الدول المانحة في تمويل عجز الموازنة الذي نشهده سنويًا بسب سياسة السلطة الوطنية الاقتصادية التي تعاني من العديد من الأمراض والتي تحتاج إلى العديد من الاصلاحات الاقتصادية حتى نصل بالسياسة إلى الاستقرار المالي من خلال بحث منفصل سأعمل على علاجهِ، حيث إن الاستقرار المالي يعالج السياسة الإقتصادية للسلطة في الظروف الحالية، حيث يفترض هذا السيناريو إلى وصول السلطة إلى حالة الانهيار التام.

وهذا الانهيار يصعب علاجه أو الانتعاش منه ويعود ذلك لأسباب سأقوم بإيضاحها كما يجب علينا أن ندرك أن السلطة على الصعيد الداخلي لن تتمتع بالثقة التامة من مواطنها على عكس الأوضاع الأخرى مما يؤدي إلى زيادة البطالة والفقر والجريمة وتحويل المجتمع الفلسطيني الرائع الجبار لمجتمع تسوده قيم سيئة تؤدي إلى انهياره واحتلاله المستوى الأول في مجتمعات العصابات على مستوى العالم وتدهور على أبسط الأمور الخدمات الأساسية حتى يضمن الإنسان حياتهِ مما سيؤدي إلى خفض مستوى القيم التي تحملها المتغيرات الرئيسة إلى مستوى قليل جدًا، وأقل من أي سيناريو آخر وفي نهاية المطاف سيعتمد على عنصرين الأول البطالة المتعاظمة ونمو الناتج المحلي الإجمالي.

السيناريو الثابت

من خلال هذا السيناريو قمتُ ببناء منظومة سياسية تحقق التقدم السياسي في البلاد الفلسطينية من خلال إجراءات جديدة تحرز تقدمًا في بدايتهِ طفيفًا جدًا وتدريجيًا معاكسًا لسيناريو المتفائل على عملية التسوية السياسية وتحسين وضع الأمن الفلسطيني حيث يؤدي هذا الأمر إلى انتعاش طفيف في الحركة الإقتصادية الفلسطينية وزيادة ثقة القطاع الخاص بصورة تدريجية وتعزيز الاستقرار الإقتصادي بصورة طفيفة، حيث من ماهية هذا السيناريو سأقوم من خلالهِ التنبؤ بما يمكن أن يحصل لمتغيرات الاقتصاد الكلي الرئيسة إذا ما بقيت الأوضاع السياسية والأمنية الاقتصادية تسير على الوضع الطبيعي مع إعطاء أهمية لتغيرات طفيفة تكاد أن تحصل لذلك ثمت بحساب هذا السيناريو من خلال استقرار معدلات النمو لمتغيرات الاقتصاد الكلية على فترة سيتم تحديدها بناء على معادلة التغير في عناصر الاقتصاد الكلي.

في نهاية المطاف

أعانكم الله في تحمل الأمانة، خالص أماني التوفيق لكم، وإن شاء الله تكون عند حسن ظن الله بك ومن ثم حسن ظن الناس بك.

دمتم بصحة وعافية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات

(0 تعليق)

تحميل المزيد