الدكتورة نوال السعداوي ولدت في 27 أكتوبر عام 1931، طبيبة أمراض صدرية وطبيبة أمراض نفسية، كاتبة وروائية مصرية، كتبت العديد من الكتب عن ( المرأة في الإسلام) ولها مؤلفات روائية وقصصية. وقعت على كتيب لها عنوانه (تعلمت الحب)، يضم مجموعة من القصص القصيرة، جلها يدور عن الحب ومشكلات الجنسين النفسية وأثر البيئة في كيان الفرد.

اخترت من بين دفتي مؤلفها قصة قصيرة وتحمل نفس عنوان كتابها (تعلمت الحب).

ملخص القصة:

تحمل الدكتورة نوال السعداوي حقيبة سفرها وتغادر القاهرة إلى مكان عملها الجديد في ريف مصر، وقد أبدعت في وصف الريف منذ سارت بها السيارة حتى وصلت المركز الصحي، وتنسمت من نافذة الحافلة رائحة تراب وزرع ومياه الريف، وتقول بفخر واعتزاز: تلك الرائحة العجيبة التي أعشفها، وحق لها، فكلنا يعشق الريف وهواء السهول والتلال والأشجار، ونملأ صدورنا من هذه الرائحة الساحرة المنعشة.

وفي سياق وصفها لهواء وأشجار وتراب الريف تقول الدكتورة السعداوي (وطافت برأسي فكرة أصل الإنسان: ماذا كان؟.. حيوان من خلية واحدة يزحف على هذه الأرض!).
وكما تعلمون أو لا تعلمون فقد قال كثير من علماء الأحياء مثل قولها أو شبيهًا له، فلا غرابة هنا، فللعلماء مذاهب فيما يرون، والعلم بتطوره يدحض كل هذه الشبهات ويفندها، والقرآن الكريم يبقى الأصل الذي لا يخالف علمه إلا الجاحد من أبالسة الجهل المركب.

ليس هذا الذي أريد أن أبينه لكم من عنوان منشوري، لكن أحببت أن أبين من خلال كتابتها عقيدتها في خلق الإنسان، فهي تقول (فهو خلية دبت على الأرض ثم تطورت)، عجيب منطق بعض المتعلمين عجيب! ألم يتراجع دارون عن نظرية نشوء وتطور الإنسان؟ فلماذا يصر البعض على حيوانيتنا! فنحن خلقنا الله ومآلنا إليه، وأسأل الله أن تكون الدكتورة نوال قد نقضت معتقدها هذا وعادت إلى منطق الحق في القرآن وخاصة وهي الطبيبة المخضرمة العالمة بحيثيات علم الطب.

أعود إلى بيت القصيد، فقد وصلت الدكتورة إلى وحدة (طحلة المجمعة)، وكان في استقبالها رجال ونساء متلفعين بالجلالبيب والطرح، وكلهم ينادي بصوت واحد: محمود، محمود، وصلت الدكتورة يا محمود، وهنا تصف الدكتورة نوال السعداوي الرجل محمود.

تقول الدكتورة: أشار الناس إلى رجل ريفي جاوز الخمسين من عمره، قصير القامة يلبس جلبابا ليس له لون معين، وطاقية صفراء من الصوف، وكان (شكل وجهه غريبًا علي، فيه (قبح) شديد منفر. أنفه كبير على قمته شعر أسود قصير، وعيناه مدفونتان في حفرتين شديدتي الضيق، وأهدابه متلاصقة كأنها لزجة، وشفته العليا أعرض من السفلى، (على عكس الناس).

وتتابع الدكتورة وصف الموقف: وأدرت وجهي عنه بسرعة، ورأيته يأخذ حقائبي، وكدت أقول له دعها وانصراف، فحمل الحقائب ووضعها بجوار الدولاب وتراجع إلى الوراء، ونظرت إليه ورأيت وجهه، كان (قبيحًا).

وفي نهاية قصتها الساحرة حقًا في وصف الريف وأهله، تتسربل بحب الريف وأهل الريف ويصبح العم محمود (الرجل الدميم) مألوفا عندها فهو من أدخل السعادة لقلبها بتفانيه في العمل وإخلاصه للمركز الطبي وأهل بلدته، وعدم مغادرته الوحدة الطبية إلا للضرورة القصوى. نعم أضحكتني هذه الجميلة الرشيقة من نفورها من (قبح) وجه العم محمود خادم الوحدة الطبية.

ومعلوم للجميع أن الدكتورة نوال السعداوي من اللواتي يتزعمن محاربة تحجب المرأة، وتدعو إلى السفور كي يستمتع الخلق بما خلق الخالق من جمال في وجوه الحسناوات.

وختامًا وردًا على استماتتها في محاربة الحجاب، ورفضها لأمر الشارع الحكيم بستر جمال المرأة،
الدكتورة نوال: لك حرية الاعتقاد، ولكن من كان بيته أوهى من بيت العنكبوت، فليحرص عليه، ومعاداة شرع الله ليست حرية فكرية.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد