قال الفيلسوف :” لو النيل ماءه صلصة مش هتكفي الكوسة اللي فيكي يا مصر”

تذكرت هذه المقولة الخالدة بمناسبة احتفال”كوكب الصين الشقيق” بعيد ” قوارب التنين” في أوائل الشهر الجاري، وهو من اهم الاعياد الصينية التراثية التي تحتفل بها الدولة رسميًا ،وقصة هذا العيد أن الصين من آلاف السنين كانت تنقسم الى عدة دويلات صغيرة قبل أن تتوحد وتصبح الصين التي نعرفها اليوم، وكان هذا العصر يسمى”عصر الممالك المتحاربة” وكان هناك شاعرًا يعيش في احد هذه الممالك الصينية وكان اسمه “تشو يوان qu yuan ” وبالاضافة الى أعماله الادبية الخالدة كان موظفا كبيرًا في قصر الامبراطور ، وعندما تدهورت أحوال المملكة التي يعيش فيها من آثار الحروب المتوالية وافتقر الشعب ،و بدأ الشاعر بنصيحة الملك أن يعتنى بشعبه ويوقف ويلات الحرب وخاطر بمنصبه من أجل أمله في أن يعيش شعبه حياة كريمة.

لم يستمع إليه الامبراطور حتى هُزِمت المملكة من الممالك الأُخرى المجاورة ، فكتب هذا الشاعر الوطني آخر أعماله ينعي بلاده وينتحب على حالها  ثم انتحر في النهر ، وعندما علم الشعب تأثرت الناس جداً، لأنهم كانوا يحبونه جداً لوطنيته وفنه الشعري العظيم ، فركبوا قوارب نهرية وأخذوا كميات كبيرة من الأرز وألقوها في النهر الذي انتحر به الشاعر حتى لا يأكله إله البحار حسب معتقداتهم القديمة ، وقضوا طوال الليل يجدفون بالقوارب ويلقون الأرز .

ومن هذا اليوم والشعب يخلد ذكراه بالاحتفال بهذاالعيد  وتكون مراسم الاحتفال في هذه الأيام في أيامنا الحالية بالاحتفال بركوب قوارب نهرية والتجديف بها في مسابقات رياضية و أكل كرات من الأرز الملفوفة مطهوة بطريقة خاصة.

وأعتقد أننا في مصر عبر التاريخ هناك الكثير ممن تخضبت بدمائهم أرض هذا الوطن فكم من فدائي في مصر في جميع العصور ضحى من أجلها، وتخيلت أننا لو ألقينا في النيل على روح كل شهيد من كل أطيافها ومراحلها التاريخية كرات من الأرز في مياه النيل لن تستوعب مياه النيل كميات الارز التي ستُلقى فيه من كثرة  عدد من ماتوا من أجلها.

وبذلك يمكننا أن نقول ” لو النيل اتملا رز يا مصر مش هيكفي ناكل بيه الكوسة اللى عملناها قبل كدة”

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد