“أيقظها” هاشتاج انتشر في الآونة الأخيرة على مواقع التواصل الاجتماعي وسط شعارات أُخرى يتبعون فريق “رسم عقل”، في إطار محاولتهم لإثارة الشباب وإثارة حماسهم رغبةً منهم في إيقاظ الأمة العربية والإسلامية من جديد، فجاء شعارهم بسيط ومباشر متأثرين في ذلك بقول الخليل بن أحمد “الرجال أربعة، رجل يدري ويدري أنه يدري فذلك عالم فاتبعوه، ورجلٌ يدري ولا يدري أنه يدري فذلكَ نائم فأيقظوه، ورجل لا يدري ويدري أنه لا يدري فذلك مسترشد فأرشدوه، ورجل لا يدري أنه لا يدري فذلك جاهل فارفضوه”.

 

 

من هُم؟!

 

رسم عقل فريق من الشباب يسعى إلى تكوين مُجتمع قارئ عن طريق تدريب موهوبي الكتابة وإيصال أعمالهم للمجتمع، ويهدف الفريق إلى نشر الوعي والارتقاء بالمجتمع عن طريق نشر ثقافة القراءة النافعة والراقية، التشجيع على القراءة بكل الوسائل المُمكنة، الارتقاء بالعقول، إخراج مواهب الكتابة وتشجيع المزيد من مواهب الكتابة الحقيقة والمفيدة، للمساعدة في إعادة بناء المُجتمع والحلم بمستقبل جديد ومُجتمع أفضل.

وقد نجح الفريق على مدار ما يقرب من ثلاثة أعوام في القيام بالعديد من الأفكار والنشاطات الثقافية منها:

 

 

الحلقة والأفكار التثقيفية

 

وهي تستهدف خمسين أو ستين شخص تقريبًا، وتقوم الفكرة على التجمع في أحد المعالم الحضارية ومناقشة كتب يتم الاتفاق عليها مُسبقًا بعد قراءتها، وقد تم نقاش العديد من الكتب بتلك الفكرة أهمها “هكذا ظهر جيل صلاح الدين وهكذا عادت القدس”، “استرداد عُمر”، “سيكولوجية الجماهير”، ورواية “عائد إلى حيفا” وآخرون . غير العديد من الأفكار الأخرى كالندوة التي أقاموها بعنوان “انطلاقة أمة اقرأ”، وورشة العمل التي أُطلقت باسم “مش قراية جرايد” هدفها التشجيع على القراءة وتصحيح مفهوم القراءة والإجابة على العديد من الأسئلة الخاصة بالقراءة مثل لماذا وكيف نقرأ؟!

 

وأهمية القراءة في مجتمعنا، وكذلك حياتنا اليومية، وتحقيقًا لأول آيات القرآن “اقرأ”. كذلك أقام الفريق حمله مُوسعة على موقع الفيسبوك بعنوان “خدها مني”، يقوم فيها المشتركون بإبداء رأيهم بأهم وأفضل الكتب والروايات التي قرأوها كنوع من التشجيع على القراءة ومشاركة بعضهم البعض أفضل قراءاتهم.


 

الكتابة

 

حيث بدأ الفريق منذ قرابة الثلاثة أعوام ونجح في تجميع عدد كبير من موهوبي الكتابة، وأصدروا العديد من الأعمال إلكترونيًّا هي “أن تكون هستيريًّا” لهبة السعيد، “يوم واحد يكفي” لهدير سعد، “روح” رواية لأحمد عبد الحميد، “أوراق” للعديد من موهوبي الفريق، ومؤخرًا أصدر الفريق “عذرًا لا أصلح لك” لنهلة عادل، كذلك أصدر الفريق أول كتاب ورقي لهم منذ عامين تقريبًا بعنوان “ميكروسكوب” لإيمان إبراهيم وأُقيم حفل توقيع له بمعرض القاهرة للكتاب هذا العام . كذلك يُصدر الفريق مجلة إلكترونية شهريًّا يفتحوا باب المشاركة فيها لمن هم خارج الفريق من خلال صفحتهم على موقع فيسبوك أملًا منهم في التشجيع على الكتابة كما القراءة.

 

ويقوم مشروع الكتابة على ثلاث محاور حيث يتم تدريب موهوبي الكتابة لتكوين ثلاث أنواع من الكتابات. الكتابة المعرفية يتبع فيها المؤلفون منهجًا بحثيًّا معين في كتاباتهم، والكتابة الإبداعية وهم مهتمون بتأليف الروايات والقصص القصيرة، وأخيرًا التراجم، ويقوم فيها المؤلفون بالترجمة من العربية إلى اللغات الأجنبية المختلفة والعكس.

 

 

 

 

المؤتمرات

 

تستهدف قرابة ألف شخص وتقوم على مناقشة مواضيع عامة ومختلفة للرقي بالثقافة والبحث عن حلول لمشاكل المجتمع المختلفة والمحاولة في تنمية الآداب الرفيعة بالمجتمع، وإنشاء جمع ثقافي يحترم الكلمة ويُقدَّرها.

 

 

 

ويمثل هذا الفريق مثالًا حيًّا على إمكانية التغيير أيًّا كانت الظروف حيث قام الفريق منذ ثلاثة سنوات، وتكون من أربعة أعضاء فقط كان شعارهم “إن أعظم ما تمتلكه الفكرة ليس هؤلاء القادة الذين تعتريهم شبهاء الرياء، وليس هؤلاء الذين تحمل الأضواء أسماءهم إلى قلوب البشر، بل إن أعظم ما تمتلكه فكرتنا هم هؤلاء الرجال الذين إن أضاءت الأنوار اختفوا وإن أذنوا لم يؤذن لهم، لا يبحثون شيئًا عند البشر، بل غايتهم الكبرى هي كل شيء عند رب البشر”، أما الآن فقد وصل عدد أعضاء الفريق إلى قرابة المئة شخص، غير أن صفحتهم على موقع فيسبوك يتابعها قرابة الأربعة عشر ألف شخصًا، ويطمح الفريق إلى بناء مركز إشعاع ثقافي في كل محافظة بحلول عام 2050. يقول الراحل أمل دنقل “ربما نُنفق كُلَ العُمر كي نثقبَ ثغره ليمُر النور للأجيال مرة”، فهل يستطيع رسم عقل وأمثاله ثقب تلك الثغرة؟!

 

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد