يغفل الكثير من البشر عن وجود ما يُسمى بالإرادة، ويكتفي البعض بمعرفتهم إنها مُجرد مُحرِك يدفعنا ويحثُنا للقيام بالأمور – كما ذكرت في الجزء الأول -، ولكن لي رأيًا خاصًا في مفهوم الإرادة؛ فالإرادة من وجهة نظري هي الوقود بالنسبة لنا، فإذا نظرنا إلى السيارة وجدنا أنها في حاجة إلى الوقود؛ كي تتحرك أو تدور من الأساس، وهذا هو الحال معنا أيضًا، فالإرادة تُشبه الوقود الذي يجعلنا نخطُو خُطوة إلى الأمام، وبدون هذا الوقود – أي الإرادة – لن نتمكن من السير أبدًا، لذا يجب علينا أن نكون حريصين على امتلاك هذا الوقود دومًا.

عزيزي القارئ، بالطبع لكل إنسان على وجه هذا الكوكب منذُ بداية تواجده – على أرضه – لحظات فرح وأمل وأخرى حزن ويأس، هذه هي الحياة وهذه سُنتِها، الأمير لا يبقى أميرًا طيلة حياته، ولا الفقير يبقى فقيرًا، إنها كل يومٍ بحال، ولا تبقى على حال، فاحرص على أن تستغل الفُرصة مَتى جاءت قبل أن يتغير سريعًا هذا الوقود الذي يُتيح لك الانتصار، ورفع راية الأمل وسط جحافل اليأس، واحرص على أن تكون نبراسًا وسط الظلام.

منذُ صغري وأنا مولع بكتابة هذه التشبيهات وبكتابة الجُمل القصيرة، حيثُ إنني قد بدأتُ الكتابة في سن التاسعة، كما أتذكر أنني كتبتُ في أبريل (نيسان) 2010 هذه الكلمات الآتية على ورقة رثة وهي: «لا بأس، ولا تيأس، فهذا اليوم ليس كأمس، وذلك الغد لن يكون كاليوم، إن ذكريات الماضي قد ولت وأدبرت، والحاضر مِلك لنا، فلا بأس»، هذا كان تفكيري منذُ ما يُقارب بضعة أحوال، ولم يختلف كثيرًا اليوم، فالماضي مُرتبط بك، ولكنه ليس مُقيدًا لك، تتذكره أحيانًا ولكن هذا لا يؤثر فيك.

في البدء كنتُ أظُن أن الشخص الواثق في نفسه هو الناجح المتفوق فقط، ولم أكن أتخيل البتة أن أجد شخصًا فاشلًا في حياته، أنا لا أُحبذ هذا النعت عمومًا؛ لذا دعوني أنعته بالمحاول إلى آخر المقال.

كثيرًا ما نلتفت إلى أمور عدة في الحياة لها أهمية وقيمة عندنا، مع أنها من الممكن أن تكون عديمة الفائدة عند غيرنا، لكن لا بأس فلكل شخص قصره وقبره، ومنّا مَن يصل إلى هذه الأمور – مهما كانت أهميتها موجودة حقًا أم أنها في عقله فقط -، ومنّا لا يصل فيجلس مكانه ويقنع نفسه أن هذا المكان هو نهاية المطاف، ومنّا مَن لا يستطيع الوصول ولكنه يحاول إقناع نفسه جاهدًا بأنه سوف يصل في يوم من الأيام، وهذا الشخص إن فاته من الأيام والشهور والسنين الكثير والكثير لا يشعُر بهذه الأوقات؛ لأنه في ترقُب للغد القادم مهما تأخر – وهذا هو المُحاوِل الذي لا يمل ولا يتضجر -.

الثقة لا تعني التفوق بل المحاولة، فإديسون لم يكن واثقًا في نفسه لأنه متفوق بل لأنه مُحاول؛ فالمحاولة هي من تغرس الثقة في نفس الإنسان، وكما قال أرسطو «الهروب هو السبب الوحيد في الفشل، ولذا فإنك لا تفشل ما دمت لا تتوقف عن المحاولة»، وتندرج أهمية المحاولة – في نظري – مثلما أضحت سابقًا، إنها إن لم تتوج بالنجاح – أي المحاولة – فسوف تبث الثقة في الإنسان وستجعله يحاول ويحاول حتى ينجح في النهاية.

كم كان عظيمًا عندما كنتُ أتعرف على صديقة جديدة، سألتُها هل تكتُبين شعرًا أو نثرًا، أجابتني وبكل ثقة «لا أنا أقرأ فقط، وأُحاول الكتابة بشكل جيد»، حقيقةً أنا أُهدِي هذا المقال لكِ يا شروق على شيء تعلمته على غير قصد منكِ، وهذا الشيء هو الفكرة العامة التي يدور حولها المقال أن الثقة والمحاولة أهم من التفوق، بل هما أساس التفوق.

وإلى اللقاء في الجزء الثالث.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

تأملي, فلسفي, هادف
عرض التعليقات
تحميل المزيد