حادثة إطلاق نار في مقهى اهتزت لها مدينة مراكش في المغرب مؤخرًا، راح ضحيتها شاب في ريعان شبابه، وأصيب خلالها اثنان آخران. طرحت عدة أسئلة حول الوضع الأمني الراهن في المغرب، وعن ما يحدث بالضبط. المصالح الأمنية أكدت أنها جريمة تتعلق بشبكات الجريمة المنظمة، والاتجار الدولي بالمخدرات. الحادثة خلفت ردود فعل متشابهة بين المواطنين، وما يزيد الطين بلة، أن حادثة إطلاق نار وقعت قبل أشهر في مدينة الدار البيضاء راح ضحيتها برلماني، لا تزال محاكمة المتهمين فيها جارية حتى اللحظة.

المجتمع المغربي،لم يعتد مثل هذه الجرائم، فهي غريبة عنه. فالسلاح ليس بوسع أي شخص امتلاكه، ما عدا رجال الأمن، وبعض الشخصيات النافذة لديها رخص بامتلاك بنادق ،للقنص في مواسم القنص. الجريمة نشرت الرعب في قلوب المواطنين مستغربين ومتسائلين عن مصدر الأسلحة وكيفية ولوجها للتراب المغربي.

الوضع الأمني في المغرب بموضع لا يحسد عليه بتاتًا؛ لأن منظمات خطيرة أصبحت تمرر السلاح والمخدرات الصلبة عبر المغرب، جزء قليل منها يروج داخليًّا، والأكبر يهرب تجاه السوق الأوروبية. هذه الشبكات العالمية مقرها فنزويلا والبرازيل ودول أخرى من أمريكا اللاتينية، تجد صعوبات في إيلاج بضاعتها في أمريكا ومنها إلى أوروبا. فأمريكا تعتمد تقنيات وتكنولوجيا جديدة لضبط المهربين، وإيقاف تمرير هذه المواد عبر الحدود المكسيكية- الأمريكية؛ ما جعل تجار المخدرات يغيرون الوجهة فورًا نحو المغرب القريب من السوق الأوروبية الأكثر استهلاكًا للسلاح والممنوعات.

المغرب بوابة أوروبا، وصاحب واجهتين بحريتين، وتربطه بأوروبا علاقات تاريخية واقتصادية وسياسية. حسب هذه المعطيات فهو الموقع الممتاز بالنسبة لكبار تجار المخدرات والسلاح في العالم، وهو ما حدث فعلًا، فقبل مدة تمكن المكتب المركزي للشرطة القضائية من ضبط كميات كبيرة من مخدر الكوكايين بالقرب من العاصمة الرباط، يرجح أنها قادمة من دول أمريكا اللاتينية للتسويق في أوروبا.

تستغل هذه الشبكات الحدود البرية والبحرية التي لا يمكن مراقبتها كاملة، نظرًا للضعف المغربي في الطاقم البشري المراقب للحدود، وغياب التقنيات اللوجيستيكية لإيقاف المهربين. يولي المغرب مراقبة شديدة لحدوده مع جارته الجنوبية موريتانيا التي تغفل عن الكثير مما يحدث في صحرائها. الجانب المغربي يعلم أن جماعات إرهابية وشبكات تتعلق بالمخدرات والسلاح تنشط هناك بكثرة، ونشاطها يزداد في الصحراء الموريتانية الشاسعة، والخالية من السكان، ما يسمح بتنقل المهربين دون إزعاج من دوريات حراسة الحدود،  و اعداد مطارات لطائرات مشبوهة تحط بها قادمة من دول أمريكا الجنوبية، محملة بشتى أنواع المخدرات والسلاح، تمهيدًا لتمريرها نحو أوروبا عبر التراب المغربي حتى الحدود الإسبانية- المغربية.

الحدود البحرية للمغرب تشكل خطرًا بدورها على استقرار البلاد، فالحدود البحرية الجنوبية المقابلة لجزر الكناري وأمريكا اللاتينية، بها ثغرات يتركها حرس الحدود، ولا يمكن مراقبتها نظرًا لقلة العنصر البشري. هذه الفراغات في المياه الإقليمية يستغلها المهربون بمختلف أنواعهم ليدخلوا التراب المغربي، ثم تحمل المخدرات والأسلحة مباشرة، بكميات قليلة حتى لا تلفت انتباه لجان المراقبة الطرقية، في شاحنات تحمل مواد البناء أو مواد فلاحية، لتشد الرحال نحو المناطق الحدودية الشمالية للمملكة.

يتأزم الوضع الأمني في المغرب،خاصةً بعد الأحداث الأخيرة التي عرفها. ما يفرض على المسؤولين اليقظة والانتباه إلى كل ما قد يهدد استقراره من بعيد أو قريب، وذلك عن طريق التنسيق مع مختلف الفرق الأمنية باختلاف مديرياتها. ولعل ما يطمئن أكثر، هو الصاروخ الاصطناعي «محمد السادس»،الذي سيستخدم في المسح الخرائطي للتغيرات المناخية والتصحر، فضلًا  عن مراقبة الحدود البرية والساحلية المغربية لمراقبة المهربين، والجماعات الإسلامية في المنطقة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

: سياسة, أمن, سلاح
عرض التعليقات
تحميل المزيد