مشكلة العالم الكبيرة، ومحطمة الشباب والأجيال، آفة العصر، ماكينة لن تتوقف لأنها تدر لصناعها الملايين من الدولارات، إنها المخدرات العدو الصغير ذو الفعالية الكبيرة، وقبل أن نخوض في أسباب انتشارها وطرق السيطرة عليها والوقاية منها وما تسببه من أضرار مادية ومعنوية، نحتاج إلى أن نعرف من أين تأتي هذه المخدرات؟ وإلى أين تذهب؟

المخدرات بأنواعها، يعرفها أصحاب الاختصاص، فهي لا تأتي من العدم، وإنما هناك مزارع ومصانع لإنتاجها، وبشكل عام فإن المخدرات تحتاج إلى مواد وظروف وإمكانيات لغرض تصنيعها وتهريبها إلى البلدان الأخرى، ولكن لماذا لا توجد قوة للسيطرة على هذه التجارة واقتلاعها من جذورها ما دامت هناك معرفة لكيفية إنتاجها والبلدان المنتجة لها، وحسب التقارير العالمية التي تصدر من الجهات ذات العلاقة؟

هل نستطيع أن نقول إن المخدرات هي الوجه الثاني لعملة السلاح النووي والذري الذي تلوح به الدول العظمى؟ وهل حرب المخدرات هي البديل للحرب الفعلية أو الحرب الباردة؟ وإذا كانت كذلك فإلى أي شيء تحتاجه تلك الدول لتمرير المخدرات سلاحًا يصرع الشباب ويدمر بنى الدول، من خلال تدمير مستقبلها بقتلها لأبنائها بالسلاح الكاتم للصوت، بطريقة قتل عبقرية جدًا، حيث يقتلون بسلاح مدفوع الثمن مع الأرباح؟!

كيف أصنع شعبًا يقبل بالمخدرات؟

بكل بساطة اجعله مترف العيش، أو اسلبه سبل العيش، فالثقافة والتعلم وغيرها لا تستطيع حماية الشاب من الإدمان والسقوط فريسة في فكي المخدرات، لأنهما لن ينفعا مع الترف المبالغ فيه، والبذخ غير المبرر، وتلبية الطلبات كافة، لأن هذا الجو من الدلال يسوّغ للشاب أن يتصرف بتهور، ناسيًا ومتناسيًا كل ما تعلمه من علوم وثقافات، وسيكون مجرورًا خلف حب الاستطلاع والتحدي، وخوض التجارب بما أوتي من مال وقوة.

في الجانب الآخر من المعادلة، يقف المثقف والمتعلم بلا أمل ولا عمل، شاب بكامل طاقاته وإمكانياته، يبحث عن فرصة للعمل ليحقق ذاته، لكن دون جدوى، حتى يملّ من البيت، ليخرج من جو الكآبة والملامة، إلى مرافقة من هم أسوأ حالًا منه، من ثم اللجوء إلى خيار نسيان الواقع، بدءًا بالتدخين، وصعودًا إلى تعاطي المخدرات، ولا تسأل من أين يأتي بالمال، لأنهم سيستدرجونه بالمجان، حتى يتحول إلى مجرم لا يبالي بأرواح الناس، طمعًا ببعض المخدرات التي تعيد له التوازن.

محاربة المخدرات، مسؤولية الأسرة والمدرسة والجامعة والنادي الرياضي والبقال وسائق الأجرة، فهي مسؤولية المجتمع في حماية أبنائهم، حيث لا يُعتمد على الحكومة التي تقدم مصالحها على مصالح الناس، بل على جميع الشعب التصدي لها وكلٌ حسب موقعه وتخصصه، ولا تُحل المشكلة بالسلاح والقوة، لأنها ستولد ممرًا سريًا سيكون أكثر خطرًا من الممر العلني، بل تعالج بتوعية الشباب بما ستؤول اليه الأمور إذا ما أدمنوا عليها.

إن فكرة فرض العقوبات القانونية على المتعاطين للمخدرات لعله يصبح ضربًا من الحماقة والسذاجة، لأنك ببساطة تعاقب شخصًا عاقب نفسه بالسم، والأولى أن نتفهم أن هذا المتعاطي للمخدرات يجب أن يعالج أولًا من إدمانه، بعد ذلك يتم إزالة الأسباب التي دعته إلى تعاطي المخدرات، إذ لا فائدة من معالجته ودفعه إلى نفس الأجواء والظروف التي كان يعيش فيها سابقًا، الشباب بحاجة إلى رعاية واهتمام، هما من سيجعلان من عقل الشاب رقيبًا وشرطيًا على أهوائه، وخاصةً عندما يكون يوم الشاب مملوءًا بالحركة والنشاط، ومختلطًا بطبقات المجتمع العاملة والمثقفة، ومهما كبر الإنسان فإنه ومع مرور الوقت وتحت الضغط والإغراء سيقع في قبضة أهوائه وسينهار وتنهار معه كل خطوط دفاعاته، لذلك فالمسؤولية كبيرة ومشتركة وعلى الجميع المتابعة بحرص وحذر وإيلاء الموضوع الأهمية والجديّة.

والحمد لله رب العالمين.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد