أحسب أن أشد ما نحتاج إليه الآن أن نعيد تحديد واجب الوقت الذي نعيشه، حتى نحدد هل نحن حقًا نتجه نحو تحقيق أهدافنا؟ أم أنها أيام نعيشها، ننتظر الفعل من الفاعل على أن نحتفظ دائمًا بموقعنا المفعول به، ولذلك أرى ترتيبًا للأمور أن نحدد واجب الوقت الذي أرى من وجهة نظري.

أولا: مراجعة وتقييم ما مضى

وهذا الأمر أراه ضروريًا، وليس الهدف منه جلد الذات، فالبعض عندما يسمع عن المراجعة تجده لا يرحب بذلك، فهناك من يرى أن هذا ليس وقته، وأن الكثير ممن شاركوا في المشهد غائبون،  وبناءعليه التأجيل حتى يعود الغائب، وهذا أمر أراه ليس صحيحًا، لأننا نحتاج رؤية لا يمكن أن تتم بدون تقييم ومراجعة للأداء. وأحسب أن الكثير ممن يملكون أدوات المراجعة موجودون ويستطيعون ولكن إذا توفرت الإرادة لذلك، ولن نستطيع أبدًا أن نتحرك في الحاضر كي ننجح في المستقبل دون أن نتعلم ونعتبر من الماضي، وهذا لن يتم بدون مراجعة.

ثانيا: غلق أبواب التنازع

نعم، فالتنازع أسهل الطرق إلى الفشل، وهذا ما حذرنا منه ربنا تبارك وتعالى: ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم»، وأنا هنا أتحدث عن التنازع من منظورين، المنظور الأول داخل كل حركة أو مؤسسة لابد ألا يكون هناك أي انقسام أو تنازع لأن ذلك لا شك يضعف المؤسسة ويؤثر على أداء أفرادها، وهذا الأمر يجب أن يؤخذ بعين الصالح العام للمؤسسة.

وأما المنظور الثاني فهو التنازع بين المؤسسات والهيئات وحتى الأفراد أصحاب الغاية والهدف الواحد، وهذا أيضًا يجعل الوصول إلى الغاية المرجوة شبه مستحيل إذا لم يكن هناك توافق وتناصح وتغافل أحيانًا والتعامل في المساحات المشتركة وتفعيل القاعدة الذهبية، نتعاون فيما اتفقنا عليه، ويعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه.

ثالثا: ضبط البوصلة على مشروع مشترك واحد

وهذه أهم القضايا، لا بد من إعادة ضبط البوصلة على مشروع مشترك واحد، وهذا المشروع لا بد أن يتم بناء على رفع واقع حقيقي، وتحديد لنقاط الضعف والقوة. وتحديد المسار الأمثل والمناسب وفق معطيات الواقع، وتحديد بدائل المسار المحدد والخطط البديلة، ويستتبع ذلك وضوح تام لأدوات تحقيق المستهدف، ومساندة الخطاب الإعلامي لرؤية موحدة تعتمد على الواقع وتعمل على التوعية وبناء المفاهيم أكثر مما تعتمد على الاستهزاء والسخرية، ولاشك أن أدواتنا الإعلامية أصبحت في حاجة إلى الحرفية المتطورة، فخمس سنوات مضت من الأداء الإعلامي المتوسط الحرفية نتيجة ظروف البدايات أصبحت الآن في حاجة إلى التطوير نحو المزيد من الحرفية والتخصص والتوجيه نحو الهدف والمشروع المتفق عليه، وهذا سيحتاج أيضًا إلى تغيير أرى أنه أيضًا من واجبات الوقت.

رابعا: التجديد والإبداع والتطوير

وهذا أيضًا من أهم ما نحتاج إليه، نحتاج لكي نصل إلى غايتنا أن يكون هناك تغيير وتطوير وتجديد،ليس التغيير من أجل التغيير، ولكن من أجل فتح أبواب الابتكار والإبداع، فالأداء يحتاج إلى التطوير،  والتطوير دائما ملازم للتغيير والدفع بالجديد في كل المستويات،  وهذا لا بد أن يكون وفق ضوابط متفق عليها. ولكن في نهاية المطاف كل تغيير وتجديد يجب أن يكون هدفه السير نحو تحقيق أهداف المشروع الموحد المتفق عليه، وهذا التغيير والتجديد والإبداع يبدأ من طريقة تفكيرنا إلى أدوات تحقيق أهدافنا ووسائلنا إلى اختيار الأنسب لتحقيق ذلك. إن عدم التطوير والتجديد والابتكار والإبداع في الأداء يصيب الافراد والمؤسسة بالتكلس وتجمد الأفكار ورتابة الحركة، ويؤشر على بداية فقدان الريادة، وأخيرًا إذا ظللنا مكاننا بلا تغيير أو تطوير وتجديد فالعالم من حولنا يتطور ويتغير، وحركة التاريخ لن تتوقف، وعلينا أن نختار، إما أن نكون من صناع التاريخ أو أن نكون ماضيًا من تاريخ تجاوزنا، وعندها سيسجل التاريخ أنا قصرنا في حق أمتنا، فهل وعينا لواجب وقتنا؟ وهل أدركنا خطورة التأخير؟ وهل تذكرنا أننا أبناء أمة عظماؤها مجددون ومطورون ومبدعون.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد