معضلة بعض الأقزام الضائعة في وادي الذئاب، هي أنها حين تخرج من أوكارها للصيد، تشعر بنوع من التفوق الوهمي، خصوصا حين يتمكنون من اصطياد مخلوق ضعيف، لهذا ينفجر في كينونتهم الصغيرة نوع من الشعور بالتملك الأحادي لوادي الذئاب. ولكن لن يرفعوا همسا إن تبادر إلى سمعهم عواء ذئب في الجوار، يعوي على الأفق، مؤكدا سيطرته على الوادي بترددات الصدى. وهنا تبدأ الأقزام تتحسر على سوء حظها الشريد، الذي ألقى بها في هذا المكان الموحش، بجوار هذه الحيوانات المفترسة.بالطبع، هذا مجاز مُجاز للحديث عن قطيع من الأكوام العضوية التي شعرت بنوع من الوعي الذاتي بعد ضحى كاذب خلقه تعليم ناقص بندوات ومحاضرات أيتام الاستعمار الذين تنتابهم الحيرة بين القبعة وربطة العنق، أيهما هو الزي المناسب ليبدو كشخص أوروبي قذفته الحيوانات المنوية في أرض ليست له؟

إنه وعي يجعل صدورهم تنتفخ كالديكة الرومية، التي تنتظر ساعتها لتصبح مجرد قطع في سلسلة النقانق.

الحداثيون العرب، حقا هم من يَنْئِيمون هنا وكأن الساحة ساحتهم، كأن الإنسان مِن صنعهم، من إبداعات حرفتهم السرية، التي وهبها لهم ربهم المخفي في جبال الغال، مع نزعة لحامية ما تبقى من نترات النزعة الإنسانية التي تفتت بالنفاق الحداثي نفسه.

من المثير للغثيان على فرو خنزير اصطاده عجوز حداثي ثمل، أن تجد بشاعة الأعمال الوحشية ضد المسلمين هي الأكثر انتشارا في العالم، ومع ذلك يختفي هؤلاء الأقزام لأن عواء الذئاب في الجوار ينتشر كسحب رعد غاضب. لكنهم سيخرجون من أوكارهم التي يختلط فيها المرحاض بالمطبخ وغرفة النوم، لكي يصطادوا أخطاء المسلمين، حتى يؤكدوا وجودهم في وادي الذئاب.

إدانة العنف بالنسبة لهم مجرد استعراض تهريجي وسط بلاط دراكولا، العنف هو سلوك بشع إن قام به الضعيف، وهو حق مشروع إن قام به القوي، هذا هو المعيار اللازوردي الذي يُحاولون من خلاله أن يقنعوا الذئاب بأنهم من نفس طينتهم البطولية.

أليس من خراب الوعي لدى هؤلاء أنهم مجرد فزاعات قشية وسط حقل الذرة الذي نزعه سيدهم من أهالي مستضعفين، فزاعات لا تطرد الغربان وإنما تطرد الأهالي وتخيفهم حتى لا يقتربوا أكثر من حقلهم.

الجهاز الهرموني الذي يَتَعَضَّن داخل أجساد هؤلاء الأقزام، هو جهاز مبرمج على إفراز الأدرينالين في لحظة غير مناسبة، في لحظة يكون فيها المسلم هو القاتل، أما إن كان هو المقتول فإن الأدرينالين يتوقف.

هذا نوع من الذكاء الصطناعي الذي لا تكون مواده الخام من السيليكون والذهب، وإنما من الخميرة المعلوماتية، وهي ميكروبات أحادية الخلايا تحمل في موريثاتها نوعا من الصدمة الحضارية. صدمة لا تترك مجالا لحرية الحكم بين الصواب والخطأ، وإنما تُعطي وهما بالحرية حين جعل الصواب يأتي دائما من الشمال والخطأ يأتي من الجنوب.

فلكي تحصر القشرة الدماغية استجاباتها العصبية ضد نوع من العنف الصادر من شخص ينتمي لحضارة معينة، دون أن تستجيب بالمقابل لعنف آخر، هنا تكون أطروحة الخميرة المعلوماتية أطروحة جادة تستحق جائزة نوبل بدون ترشح.

التصميم على إصدار ردة فعل متباكية مع حدث يتميز بسقوط ضحية من الحضارة الغربية، مع فقدان للإشارة حين يسقط شخص من الحضارة الإسلامية الهشة، لا يمكن تعريفه إلا بمصطلحات العلاج النفسي، إنها الاضطرابات الفصامية. خلل في الهوية واضطراب في الذاكرة.

ومن ارتدادات هذه الاضطرابات، هلوسات فوق-سحابية، تتفوه بكلام لا يمكن فهمه إلا بشفقة على مريض، أو بتعاطف معه، ومن هذا الكلام «كونوا أتباعا للحضارة الغربية لكي نكون نحن الأقزام أكثر استجابة لمعاناتكم».

على الأقل هناك ترابط في كلامهم وليس تخبطا، وهذا جد مهم لاستشراف علاجهم الذي طال منذ خيانة الذئب الأغبر.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد