انتهى الفصل الدراسي الثاني حاملًا معه كل ما مضى بحلوهِ ومرِهِ، وبنجاحاته وإخفاقاته، وكان لنا النصيب في إكمال مسيرتنا بالتعلم عن بُعد، فبعد تجربة دامت لشهرين وأكثر، ما واقع التعليم الإلكتروني؟ وما مميزاته؟ وهل يمكن الاستمرار بهِ على هذا النحو؟

من مميزات التعليم الإلكتروني:

1- الحرية والمرونة:

أي تتاح لك حرية اختيار روتين الدراسة المناسب لك، وتهيئة الجدول الدراسي بما يتناسب مع مسؤولياتك الحياتية الأخرى، كل ذلك مع الحفاظ على المرونة في اختيار أوقات التعلُّم والعبء الدراسي خلال الفصل.

«والآن نحن نمارس التعليم الإلكتروني ضمن قيود لا حرية فيها، مع انعدام حوسبة المواد، وعدم تطابق الجداول مع واقع التعليم الإلكتروني، وعدم التهيئة الحقيقية والتأهب لمثل هذه المرحلة. وعدم وجود بدائل حقيقية».

2- التحفيز الذاتي:

يشجِّع التعليم عن بعد الطلاب على تحفيز أنفسهم من أجل الدراسة، نظرًا إلى غياب المعلِّم التقليدي وتوجيهاته. واختيارك لهذا الأسلوب في التعليم، يتعيَّن عليك بناء بيئة مناسبة في منزلك للتعلُّم. وتخصيص الوقت الكافي للدراسة ثم الالتزام به.

«وهذا مفقود عند شريحة كبيرة من الناس نظرًا إلى الأوضاع الأخرى والضغوطات وضيق الحياة التي تعاني منه مجتمعاتنا».

3- توفير الجهد والمال:

التعليم عن بعد لا يعني بالضرورة أنه أقل تكلفة من التعليم التقليدي، إذ إن رسوم الدراسة عن بعد في بعض الجامعات المرموقة تضاهي رسوم الالتحاق بها على أرض الواقع. لكن هذا النوع من التعليم يبقى أوفر بالنسبة للكثيرين، نظرًا إلى أن الطالب ليس مضطرًّا للسفر من منطقة لأخرى، أو دفع أي تكاليف إضافية للسكن والتنقل وغيرها من مصروفات الدراسة الجانبية.

«أي نعم صحيح قد يعتبر في بعض الجامعات الغربية باهظًا حينما ننظر إليه من زاويتنا الاقتصادية التي نعيشها، إلا أنه يتناسب مع دخلهم، ويحقق التعليم عندهم مستويات عالية مع ما تقدمه الجامعات وتنفقه الدول على جانب التعليم، فلا مقارنة بين الدول الغربية التي تملك جاهزية لا بأس بها في جانب التعليم الوجاهي أو الإلكتروني، مع واقعنا الذي يفتقر للقدر الكافي من مسؤولية واهتمام وإنفاق، ويعد عبئًا على ظهر الأهالي وعلى بعض الأفراد الذين يعملون لتحصيل أقساطهم».

وفي ظل هذه الجائحة ومع عدم استفادة أي طالب من الخدمات التي يدفع مقابلًا لها مسبقًا تحت مسمى رسوم التسجيل الفصلية، أو رسوم التسجيل الجامعي من تأمينات وغيرها من الخدمات، التي لا تُقدم بشكلها المطلوب في واقع مجتمعنا؛ فالأصل تخفيضها لا إبقاءها على ما هي عليه. لكي لا يُحرم أحد من التعليم.

هذه بعض الميزات وبعض التعليقات عليها مقارنة بواقعنا، وهي في سبيل الذكر
لا الحصر فالأمثلة كثيرة والتعليقات أكثر، مما يثبت عدم النجاح في هذا
الجانب والاعتماد عليه غير مُنتج، مع عدم تقديمها كما يجب وبشكلها المطلوب
أي المواد، وغياب الإمكانيات لدى الأكاديميين والطلاب.

أما بالنسبة للتحديات؛

فأولها كانت التحول الطارئ لاستخدام التعليم الإلكتروني كبديل مع غياب التهيئة الحقيقية للتعامل مع المواد في كافة المساقات، ودون محاولة جدية مسبقة لدمج التعليم الإلكتروني بشكل تدريجي في كافة المساقات.

والسؤال الأهم هو مدى فعاليته كبديل عن التعليم الوجاهي، لما في التعليم الوجاهي من أمور كثيرة يبني عليها المعلم أو الطالب ما يساعد على تحقيق أهداف التعليم والتعلم.

فالمشكلة هي الاعتماد على هذا الأسلوب بديلًا كليًّا عن الواقع التعليمي، وغياب توافق حوسبة المواد مع طبيعة المواد، فلا يُعقل أن تجري حوسبة التعليم والمادة المطروحة غير قابلة للحوسبة، وإن كانت قابلة للحوسبة فالأصل أن يكون هناك إمكانيات ومنهاج مُعد مسبق لكيفية حوسبتها.

ولا يوجد هناك تغطية حقيقية لاحتياجات التعليم الإلكتروني، بمكوناته المادية والبرمجية، لكلا الطرفين المعلم والمتعلم.

وعدا عن ذلك كله هو مدى جاهزية المعلمين لاستخدام هذا الجانب بمهنية عالية، وقدرتهم على التنوع في استخدام الوسائل والوسائط لتوصيل المعلومة، ومدى تفاعل المعلمين مع الطلبة عبر هذه المنصة، وتوفر التقييم أولًا بأول ومشاركة الطلبة، لا أن يصبح الأمر كأن المعلم والطالب ملزمون بإجراءات أقرت دون الأخذ بعين الاعتبار الجاهزية لكفاءة التعليم الإلكتروني وتوافقها مع الإمكانيات الموجودة، وغياب للتغذية الراجعة.

ولكي نستطيع مواجهة هذه التحديات واجتيازها على أصحاب القرار إجراء تخطيط مناسب لتخطي الكثير من العقبات أمام هذا البديل، وتحمل المسؤولية الكاملة لإنجاح هذا الجانب سواء في مثل هذه الظروف، أو ما يمكن تولده ويعوق العملية التعليمية في وقت لاحق.

وهذا واجب من يتبنى رعاية الناس أن يقوم بواجبه تجاه التعليم، الذي هو بالأصل خدمة تُقدَّم، وليس مشروعًا يقوم على الربح.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد