اختلاف أسباب الطلاق بين المجتمع المتحضر عن المجتمع النائي في العراق

يعد الحب من أهم مقومات العلاقة الزوجية، ويؤدي غيابه إلى غياب الانسجام بين الأزواج؛ مما يؤدي حدوث مشاكل كبيرة وعميقة بين الأزواج، في المجتمعين الريفي والمدني؛ حيث يختلف الزواج في الريف، عن الزواج في المدينة، وتختلف أسباب الطلاق بين المجتمعين، حيث تختلف قبولية المجتمع الريفي عن المجتمع المتحضر لموضوع الطلاق، ويكون من السهل جدًا أن يتزوج الرجل من امرأة أو اثنتين، وإذا رغب الرجل بالثالثة أو الرابعة، فهذا أسهل من أن يطلق زوجته؛ بسبب عدم  تفاهم الطرفين، ووجود شرخ كبير وعميق جدًا في علاقتهما ببعض؛ حيث تحل مثل هذه المشاكل عادة في المجتمع الريفي  بتزوج الرجل من امرأة ثانية؛ مما يحل في أغلب الأحيان مشكلة الرجل، لكن هذا الحل يعمق المشكلة أكثر بالنسبة للمرأة، التي تكون غير منسجمه مع حياة الرجل قبل أن يتزوج، فكيف بعد أن أصبح هناك من تشاركها فيه.

أما في المجتمع المتحضر المجتمع المدني الذي يكون متعلمًا في أغلب الأحيان، يكون هنالك اختلاف كبير في موضوعي الزواج والطلاق.

حيث يحق للرجل الزواج من المرأة التي يرغب بها بعيدًا عن التشنجات العشائرية التي تحدث في الأرياف؛ بسبب طغيان حكم الأعراف والتقاليد عن حكم العقل، وحكم أن يحق أن تتزوج من رضيت بدينها، وأخلاقها، كما قال الرسول الأعظم محمد صلى الله عليه وسلم.

أما الطلاق في المجتمعات المتحضرة، فيكون أسهل من الطلاق في المجتمعات النائية، عكس تعدد الزوجات الذي ينتشر في الأرياف بشكل كبير جدًا، ووصل إلى حد أن الرجل الأقوى والأفضل هو من له من النساء والأولاد أكثر؛ ما أدى إلى زيادة  الأمية حيث يكون الرجل غير قادر على دفع مصروف البيت والأطفال، لذلك فإن أغلب الأطفال  في هذه المناطق يتركون المدارس والدراسة في سن مبكرة، ويتوجهون إلى القيام؛ بأعمال لسد حاجة العائلة.

حتى في التدخلات العائلية التي تحاول إرجاع العلاقة الزوجية من الأقارب، فإنها تختلف بين هذين المجتمعين المختلفين؛ حيث يكون التدخل سلبيًا في بعض الأحيان داخل المجتمع الريفي؛ بسبب العادات والتقاليد ونضرة المجتمع الريفي للرجل والمرأة المطلقة؛ مما يجعل الأهل والأقارب يضغطون على الأزواج لغرض حل المشكلة بأية طريقه ممكنة حتى لو وصل الأمر إلى العنف فهو أفضل من أن يحدث الطلاق، بالرغم من أن في أغلب الأحيان يكون الطرفا:ن المرأة والرجل متفقين على عدم إمكانية العيش معًا، وداخل بيت واحد.

تختلف أسباب الطلاق بين الأرياف والمدينة؛ بسبب التفاوت في مستوى التعليم  بين المنطقتين، والاهتمام الحكومي بالمناطق المدنية، وإهمال القرى والأرياف؛ مما يجعل القانون هو من يحكم بين الأزواج في المدينة، أما في القرى والأرياف فتحكمها الأعراف العشائرية، والتقاليد الصارمة؛ حيث أدى ذلك إلى حدوث جرائم قتل أو انتحار في المناطق النائية؛ بسبب عدم التوافق بين الأزواج، ورفض المجتمع الريفي لفكرة الطلاق؛ مما يجعل الحل الوحيد أمام الزوج أو الزوجة هو الانتحار، وهنالك حالات كثيرة جدًا متعلقة بهذا الخصوص

أسباب الطلاق بشكل عام في العراق تتلخص فيما يلي:

أولًا: المستوى المعاشي، حيث يعمل الزوج على ترك زوجته بعد أن تتحسن حالته المادية، وخصوصًا في الأرياف.

ثانيًا:  الانفتاح على العالم بعد عام 2003، والذي ساهم بشكل أو بآخر في تبديل الكثير من المفاهيم الاجتماعية، حيث أدى ذالك إلى انتشار وسائل تواصل جديدة بين الشباب والبنات، بحيث يقوم الرجل بالتوصل مع بنت أخرى غير الزوجة، أو العكس؛ مما يزيد من المشاكل التي تؤدي إلى الطلاق.

ثالثًا: صغر عمر الأزواج، سواء الإناث أو الذكور، وعدم الالتزام، وقلة الإحساس بالمسؤولية.

رابعًا: التدخل العائلي بين الأزواج، وخلق مشاكل بينهم؛ مما يجعل الحياة الزوجية صعبة جدًا، خصوصًا إذا كانت الحالة المادية للزوج ضعيفة.

وهنالك أسباب أخرى عديدة، وكثيرة كأسباب سياسية واقتصادية، وحتى الطلاق؛ بسبب خلافات عشائرية وقومية. أكثر المدن العراقية التي شهدت حالات طلاق، هي: بغداد، ثم البصرة، فيما حازت المثنى على المركز الأخير في عدد حالات الطلاق المسجلة في المحاكم.

تعددت الأسباب والطلاق واحد في العراق، وبالرغم من اختلاف أسباب الطلاق بين كل من المجتمعين، لكن تشير آخر إحصائية حكومية في العراق إلى ارتفاع نسبة الطلاق في المجتمع بنسبة 50%؛ حيث إن لكل حالتين زواج  حالة طلاق، وهذا رقم مخيف جدًا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

الزواج, الطلاق
عرض التعليقات
تحميل المزيد