على الهامش: الحجاج بن يوسف الثقفي 660م، من خلفاء بني أمية عُرِفَ بالمبيد بسبب سفكه للدماء، قاتل عبد الله بن الزبير وقيل إنه هاجم الكعبة بجيشٍ جرار.

the islam religion was spread by the sword” ” في حوار مع صديق بريطاني قال عن حادثة باريس الليلة الماضية.

“في غزوة مباركة” هكذا بدأ بيان تبني هجوم جند الخلافة على العاصمة باريس ليلا مقبلين غير مدبرين باسم الله ورسوله تحت عنوان قتل كل صليبي، لم يدرك المسلح أن دين الإسلام هو دين الحرية (لا إكراه في الدين) من أسباب نزولها أن الله دافع عن حق اليهود في دينهم، وقد قيل في تفسيرها أن قومًا من العرب أنذروا لو أن ربنا أعطاهم أولادًا سيهوّدونهم – يجعلونهم يهودًا -، ومرت الأيام ودخل الآباء في الإسلام فضغطوا على أولادهم أن يدخلوا الإسلام عنوة وقوة، فنزلت الآية لتحمي حقهم في اختيار دينهم.

على مر التاريخ كان أشباه الحجاج في كل حقبةٍ من الزمن؛ فقد ظهروا في زمن علي رضي الله عنه في معركة صفين يحملون المصاحف ليقاتلوا الخليفة باسمه جلَّ وعلا، ولم يتوقف الحد كذلك فقد قُتل عليٌ تحت شعار “لا حكم إلا لله”.

وفي الدولة الأموية وقف الحجاج معلنا الحرب باسم الله وعدله في الأرض، فقتل عبد الله بن الزبير وسعيد بن جبير وكثيرًا ممن خالفوه الرأي.

ويبقى السؤال، أيوجد لكل حقبة وأمة حجاج جديد يقاتل باسم الله؟ لماذا لا يمتلك الداعشي سيف العقل وسلطان القلب قبل أن يقتل باسم الله ورسوله؟ أهل روى في مجالس التعليم السوداء حديث “من قتل معاهدًا لم يرح رائحة الجنة”؟

عزيزي الداعشي، إساءتك لفهم الدين الإسلامي أخطر من الكفر نفسه فلك إثمان، إثم سوء الفهم وإثم التنفير، فقد كتب السباعي في كتابه الجميل هكذا علمتني الحياة “إن الذين يسيئون فهم الدين أخطر عليه من الذين ينحرفون عن تعاليمه، أولئك يعصون الله وينفرون الناس منه وهم يحسبون أنهم يتقربون إلى الله”، لا نريدك أن تقاتل باسم ديننا ولا تذكر الله في أفعالك ولا تستحضر رسول الرحمة في أفعالك، السيف في الإسلام للوصول إلى السلام.

أشقاء العروبة، وكِلتُم في محاربة الفكر المتطرف المسيء للدين، فلن ينفعكم محاربة الأشخاص بقدر محاربة المستنقع الذي يشربون منه، فكروا في المستنقع ولا تفكروا في السمكة، قديمًا أقسم رجلٌ بأن يقتل كل ضفدعٍ يخرج من البركة، فلبث السنين يقتل ويقتل دون أن يفكر مرة في المصدر الأساسي، فمات قهرًا دون القضاء على جيش الضفادع الموهوم.
فلا تكن ذاك الرجل تحارب الشخص ولا تحارب الأصل.

أيها المعاهدون، عذرًا من كل حجاجٍ قادم، وحجاجٍ حاضر، وحجاج سبق عليه القول.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد