«إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا (1) وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا (2) وَقَالَ الْإِنسَانُ مَا لَهَا (3)». سورة الزلزلة. قد ورد في ذلك أحاديث نبوية وأمور غيبية! فلنستقرئ أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: روى البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ، قَالَ النَّبِيُّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقْبَضَ الْعِلْمُ وَتَكْثُرَ الزَّلازِلُ وَيَتَقَارَبَ الزَّمَانُ وَتَظْهَرَ الْفِتَنُ وَيَكْثُرَ الْهَرْجُ وَهُوَ الْقَتْلُ الْقَتْلُ حَتَّى يَكْثُرَ فِيكُمْ الْمَالُ فَيَفِيضَ».

وقد بين هذا الحديث ست آيات تظهر في آخر الزمان، وهي قبض العلم بقبض العلماء، والآية الثانية (كثرة الزلازل)، والثالثة تقارب الزمان، فلا يكاد يبدأ أسبوع حتى ينتهي، ولا يكاد يبدأ عام حتى يصرمه عام آخر، والرابعة كثرة الفتن، وقد ظهرت الفتن، وذلك بتكالب الناس على الدنيا، مسلمهم وكافرهم، وأصبح الناس يفتنون في دينهم وأنفسهم وأهليهم وأموالهم فتنة بعد أخرى، الخامسة كثرة الهرج وهو القتل فلا يدري القاتل فيم يقتل، ولا يدري المقتول فيم قتل، حتى وصل إلى بلادنا، والسادسة أن يفيض المال وقد فاض وكثر وما زال يكثر ويزداد يومًا بعد يوم.

ولقد ذكر هذا الحديث ست آيات ظهر منها حتى يومنا هذا خمس، وبقيت واحدة، وهي أن يفيض المال، وقد فاض، فقد كثر أصحاب المليارات من الدنانير والريالات والدولارات، ولكن بقي جانب منها، وهو أن لا يقبل أحد الصدقة، روى البخاري قال: قَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَكْثُرَ فِيكُمْ الْمَالُ فَيَفِيضَ حَتَّى يُهِمَّ رَبَّ الْمَالِ مَنْ يَقْبَلُ صَدَقَتَهُ، وَحَتَّى يَعْرِضَهُ فَيَقُولَ الَّذِي يَعْرِضُهُ عَلَيْهِ لا أَرَبَ لِي» أي لا حاجة لي في الصدقة!

الشرق الأوسط والزلازل

في الوقت الذي يتابع العالم أخبار الزلازل في كثير من مناطق العالم والكوارث التي مني بها هذا البلد وذاك، تعود إلى الأذهان التحذيرات التي أطلقها جيولوجيون بوجود خطر في المنطقة العربية، وتحديدًا في الشرق الأوسط لكارثة زلزالية مدمرة.

قبل سنوات حذر خبراء جيولوجيون من خطر الارتدادات والهزات التي تضرب الساحل الشرقي من الخليج «إيران» التي تسجل أجهزة الرصد لديها هزات بشكل يومي، ولكن بدرجات أقل خطورة «أقل من أربع درجات على مقياس ريختر».

فقد حذر العديد من الجيولوجيين من خطر الزلازل والاستنزاف الهائل لباطن الأرض، وكمية ما يستخرج من الذهب الأسود (البترول)، طيلة العقود الماضية التي أثرت بكل تأكيد على جيولوجية المنطقة، وهو الأمر الذي يؤدي إلى تفريغ الأرض وفتح تشققات صخرية وصدوع جيولوجية، يعد أيضًا من دوافع حدوث الزلزال، وفي حالة أي تصدع اليوم في إيران فإن تسربًا نوويًا سيقضي على حياة الآلاف من البشر خصوصًا في منطقة الخليج العربي، خاصة المدن الكبيرة على الساحل، وتُعرف الهزات على أنها ظاهرة كونية فيزيائية بالغة التعقيد، تظهر على هيئة حركات عشوائية للقشرة الأرضية، على شكل ارتعاش وتحرك وتموج عنيف، وذلك نتيجة لإطلاق كميات هائلة من الطاقة من باطن الأرض، وهذه الطاقة تتولد نتيجة لإزاحة عمودية أو أفقية بين صخور الأرض عبر الصدوع التي تحدث لتعرضها المستمر للتقلصات والضغوط الكبيرة.

تتراوح الزلازل في شدتها من هزات خفيفة بسيطة الضرر، إلى هزات عنيفة تؤدي إلى تشقق سطح الأرض، وتكوين الحيود والانزلاقات الأرضية وتحطيم المباني، ويتعاظم تأثير الهزات في الأراضي الضعيفة، خصوصًا في الرواسب الرملية والطينية حديثة التكوين، ويعلل ذلك بأن هذه الرواسب تهتز بعنف بسبب انخفاض معامل مرونتها وصلابتها وعدم مقدرتها على تخفيف التأثير التسارعي، الذي تتعرض له الحبيبات بفعل الزلازل.

وبشكل عام، تقسم أسباب الزلازل إلى أسباب طبيعية، لا دخل للإنسان بها، وأخرى غير طبيعية تنتج بسبب نشاطات الإنسان التي تخل باتزان القشرة الأرضية، وتعتبر الزلازل ذات الأسباب الطبيعية الأكثر شدة ودمارًا؛ فقد بينت بعض الدراسات الإحصائيات الزلزالية في منطقة ما، أن بعض الزلازل تتكرر في خلال فترة معينة نتيجة لتراكم الإجهاد عبر السنين، وبعد أن يصل مقدار الإجهاد إلى المنطقة التي لا تتحملها القوة على جانبي الفالق المستدير، مما يؤدي إلى حدوث زلزال شديد. إن أي تدخل أو إضافة عامل آخر «كالعامل البشري» قد يجعل تكرار مثل تلك الزلازل، بحكم زيادة اختلال التوازن الطبيعي للمنطقة، ونقصد بالعامل البشري التدخل والتعامل مع الطبيعة بشكل مفرط، مثل بناء المشاريع الضخمة العمرانية، الصناعية، المائية (السدود) أو إجراء التفجيرات الجوفية.

لكن علينا الانتباه إلى أن ليست كل الهزات الأرضية تحدث في المناطق النشطة زلزاليًا، وقد سجل التاريخ حدوث العديد من الهزات الأرضية في أماكن تصنف بمناطق مستقرة جيولوجيًا، ولعل أهم حدث قريب زلزال وادي المسيسبي في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1812، إذ يعد أعنف زلزال عرفته أمريكا الشمالية بقوة 8.7 مقياس ريختر، وما تزال أسباب حدوثه من المسائل الغامضة، ولا يوجد تفسير علمي جيولوجي مقنع لهذا الزلزال حتى الآن، مما يعطي مؤشرًا على ضرورة دراسة احتمالية تعرض أي منطقة في العالم للهزات الأرضية.

وعادة ما تتأثر المنطقة المجاورة لمركز الزلزال السطحي بالهزة الأرضية أو الزلزال. عندما يكون بعد مركز الزلزال الجوفي عن سطح الأرض قليلًا، تكون الاهتزازات حول مركز الزلزال السطحي قوية، وتقل هذه القوة مع تباعد المسافة، ومن المعروف أن القشرة الأرضية ليست خاملة، بل هي كائن حي متحرك؛ فالقشرة الأرضية وأعماق الأرض في حركة دائمة في القدر صعودًا ونزولًا، إذ يصعد الماء الحار إلى سطح القدر ثم ينتشر ويبرد ثم يغوص للأسفل؛ حيث يتم تسخينه مرة ثانية، ويصعد إلى الأعلى وهذه الدورة تتكرر باستمرار.

الرصد الزلزالي

تسجل المراصد الزلزالية بحدود 700 زلزال محسوس سنويًّا، لكن من حسن الحظ أن غالبية هذه الهزات تقع في مناطق غير مأهولة تحت سطح المحيطات، أو في السلاسل الجبلية النائية، لكن هناك هزات أرضية تقع في أماكن مأهولة، ومن الجدير بالذكر أن 120 مدينة في العالم يصل تعداد سكانها إلى أكثر من مليوني نسمة تقع في مناطق نشطة زلزاليًا.

وتشكل الزلازل التكتونية 85% من هذه الزلازل، وعمومًا تنشأ الزلازل التكتونية نتيجة للحركة النسبية للصفائح (القطع) التي تتشكل منها القشرة الأرضية، إذ تتحرك القارات مبتعدة أو مقتربة بعضها من بعض، مشكلة إجهادات ضغط وشد بعضها على بعض.

ويبدأ تراكم الإجهادات الداخلية في طبقات الصخور الواقعة على حدود الصفائح المتحركة، وعندما تصبح قيم الإجهادات المتراكمة أكبر من قيمة الإجهادات القصوى، التي يمكن أن تتحملها الصخور، تحدث كسور وتحركات فجائية لطبقات الصخور، ما يؤدي إلى إطلاق كمية هائلة من الطاقة المتراكمة، حيث تنتقل هذه الطاقة على شكل موجات زلزالية في جميع الاتجاهات.

وتعتمد شدة تأثير الزلازل على عدد من العوامل، أهمها مقدار درجة الزلازل، والعمق البؤري، والبعد عن المركز السطحي، وجيولوجية المنطقة، وطبيعية تربة الموقع، ونوعية المباني والمنشآت… إلخ.

وللموقع أهمية كبيرة في تخفيف مخاطر الزلازل، وتصميم مباني مقاومة للهزات الأرضية، لذلك اهتمت هندسة الزلازل بسياسة استخدام الأراضي وخرائط الشدة الزلزالية لكل منطقة، ذلك لأن حجم الضرر الذي يلحق بالأبنية نتيجة تعرضها لضربات الزلازل يعتمد في معظمه على سعة اهتزاز القشرة الأرضية وتسارعها، وعلى الصدوع والتشققات الأرضية وحركتها، وكذلك على احتمال تميؤ تربة الأساسات في حالة التربة الرملية أو الانزلاقات الأرضية في حالة الأراضي شديدة الانحدار.

وعليه، يوصى دومًا ألا تقام المنشآت على صدوع جيولوجية، وما نراه اليوم من عمليات طمر البحر في الخليج ما هو إلا دليل على عدم وعي لكل الاحتمالات، وبغض النظر عن مدى أي نشاط زلزالي، إذ يؤدي أدنى تحرك في قشرة الأرض على جانبي الصدوع إلى أضرار ملموسة في المنشآت، وتنفصل أجزاء المنشآت التي تقام على صدوع جيولوجية في بعض الحالات الخاصة بفواصل تسمح لكل جزء من أجزائها المفصولة بالحركة كيفما شاء.

التسونامي

يمكن أن تقع المراكز أو البؤر السطحية للزلازل في الأجزاء اليابسة من الكرة الأرضية، أو في البحار والمحيطات.

وفي حالة الزلازل التي تقع مراكزها السطحية في قاع البحار أو المحيطات، فقد تؤدي إلى حدوث أمواج مائية ضخمة جدًا تسمى «التسونامي»، وهي كلمة يابانية معناها أمواج الموانئ أو الخلجان، إذ تؤدي الاهتزازات المصاحبة لحدوث الزلازل إلى تكون هذه الأمواج، وقد تصل سرعتها إلى 800 كم/ ساعة، وذلك نتيجة لانزلاق صفائح القشرة الأرضية عموديًا بعضها على بعض، ومما يجدر ذكره هنا أن الزلازل التي تنشأ عن انزلاقات أفقية في الصفائح لا تؤدي إلى تكون أمواج التسونامي. فقد أدت الأمواج إلى تدمير آلاف المنازل على شواطئ سومطرة والهند وسريلانكا وجزر المالديف وغيرها، حتى إن آثار هذه الأمواج قد وصلت إلى سواحل عمان والصومال.

وقد أصدر عدد من الباحثين والمؤسسات العلمية ذات العلاقة في الوطن العربي العديد من التوصيات والتحذيرات حول ضرورة مراعاة احتمال تعرض المناطق المحاذية لشواطئ الدول العربية لأمواج تسونامي، خصوصًا أن هناك عددًا كبيرًا من المشروعات المهمة في الدول العربية يقع على هذه الشواطئ. ومن المعروف أن الزلازل قد تحدث نتيجة أخطاء الإنسان ومغامراته بالتدخل وإضافة بعض إبداعاته في تغيير الطبيعة، مثل البناء على المسطحات المائية والبنايات الشاهقة وشق الجبال… إلخ.

فقد أظهرت معظم الدراسات الزلزالية التي أجريت في المنطقة أن هناك احتمالات لتعرض المنطقة لزلازل في المستقبل، ومن المتوقع ألا يزيد مقدار هذه الزلازل عن ست درجات ونصف حسب مقياس ريختر، وأظهرت بعض الدراسات احتمال وصولها إلى سبع درجات.

الانهيارات الأرضية

كما أن الانهيارات الأرضية هي خطورة جيولوجية لا تقل خطورة، ويتمثل الانهيار الأرضي في حركة الصخور، والتربة والنباتات إلى أسفل المنحدر. وتتفاوت أحجام الانهيارات الأرضية من صخرة منفردة ساقطة إلى انهيار كتل كبيرة جدًا من الركام مع كميات من الصخور والتربة التي قد تنتشر على مدى العديد من الكيلومترات.

وقد يؤدي المطر الغزير أو الزلزال إلى حدوث الانهيار الأرضي، أو بعض النشاطات التي يقوم بها الإنسان مثل إزالة الأشجار والنباتات، الإفراط الكبير في استخراج المعادن والبترول، والقص الحاد لحافات الطرق أو أنابيب المياه المسربة، قد تكون أيضًا سببًا في الانهيارات الأرضية. وتحدث معظم الانهيارات الأرضية بدون إنذار عام مسبق .

ولو علمنا أن ما تم استخراجه من النفط فقط من باطن الأرض في الخمس عقود الماضية يعادل 10 مليارات طن، مؤكد أنها سببت خلخلة وزيادة في تصدعات القشرة الصخرية، كل هذه العوامل تؤكد بما لا يدع مجالًا للشك أن خطر الانهيارات الأرضية والزلازل أمر مؤكد حدوثه في المنطقة؛ فمعلوم أنه في كل يوم تسجل أجهزة الرصد زلازل تختلف درجاتها في المناطق المجاورة، وهذا لا يعني أن المنطقة بعيدة عن هذه الأخطار.

الاحتياطات المطلوبة

وتدعو الحاجة اليوم إلى سن قوانين وتشريعات واضحة في الدول العربية، تتعلق بضرورة تصميم المنشآت لمقاومة أفعال الزلازل، وكذلك وضع الأسس والقواعد اللازمة لتنفيذ ذلك.

ثم إنشاء مراكز لمراقبة الحركات المائية البحرية ورصدها، ثانيًا على غرار المركز الذي أنشئ بالقرب من هونولولو على المحيط الهادئ، وهو يهدف إلى تحذير سكان شواطئ المحيط المذكور من اقتراب الموجات المائية الضخمة.

يشار إلى أن أحد أسباب ارتفاع عدد الخسائر في الأرواح في الدول التي تعرضت لزلزال سومطرة الأخير هو عدم وجود نظام إنذار عند بعض هذه الدول.

واستخدام أنظمة المصدات أو كاسرات الأمواج أمام الشواطئ، وخصوصًا المناطق المأهولة ومناطق المنشآت المهمة.

وفي الختام يبقى أن نذكّر بأن الزلازل ظاهرة كونية بالغة التعقيد لا يمكن منعها، ولا يمكن التنبؤ بلحظة حدوثها، ولكن يمكن التخفيف من مخاطرها من خلال اتخاذ الإجراءات المناسبة على جميع المستويات، ابتداء من المواطن العادي، ومرورًا بالمختصين، ووصولًا إلى صناع القرار.

وعمومًا فإن أسوأ الكوارث الطبيعية التي شهدتها الكرة الأرضية، كان سببها في الغالب هزات أرضية، ما جعل العلوم الهندسية تركز اهتمامها على دراسة تلك الزلازل وتحليلها وصولًا إلى إيجاد معايير وأكواد بناء لتصميم وتنفيذ منشآت مقاومة لأفعال الزلازل.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

  • الزلازل في القران - زغلول النجار /. الزلازل والبراكين - علي حسن موسى / تصميم أحمال الزلازل د.نجيب الشراعي مختصر أشراط الساعة - د.خليل ابراهيم

تعليقات الفيسبوك