قدر الطغاة والمستبدين (الاستبداد صفة من الصفات المرذولة التي يتصف بها أغلب حكامنا، ودائمًا يقترن ذلك الاستبداد بالبطش الشديد والقتل الذريع لمن يعصون نهجهم ويخالفون شهواتهم، ولا أشد شهوة في ذلك وأعظم، من التي في السلطة والحكم) قدر الطغاة والمستبدين هو أن يلاقوا النهاية الشنيعة، مهما امتد بهم الزمان، ويكون مصيرهم وحتفهم الذي هم ملاقوه من أسوأ الخواتيم والنهايات!

  ومن أشد وأهول وأوجع المآسي، التي نعايشها من هؤلاء الطغاة، هو ما كان في الأيام الماضية عندما استهدفت القوات الروسية ونظام الأسد والعناصر الإيرانية، الأبرياء والمدنيين العزل في مدينة دوما في الغوطة الشرقية ورشقتهم بالصواريخ والأسلحة الكيميائية المحرمة، وفعلت بهم مأساة ينخلع لها القلب، ومع هذا فإنهم كانوا يتحججون بادعاءات مختلقة بعد أن فعلوا فعلتهم!

  ليست هذه المرة الأولى التي يستخدم فيها الطغاة الأسلحة الكيمائية، مثل غاز الكلور والسارين في محاولة كتم أنفاس الثوار وإخماد دعوات تغيير النظام، المطالبة بالحق المشروع في الحرية والعدالة، وقد تمكنوا بالفعل من القضاء على آخر معاقلهم، لكن النظام تعدى ذلك إلى التغيير الديموغرافي الكامل، والإبادة الجماعية للسوريين المغضوب عليهم.

  القرارات التي أصدرها مجلس الأمن والأمم المتحدة، لردع الطغاة من استئناف بطشهم بحق المدنيين والأطفال مثل القرار رقم 2118 الذي يدعو لحظر السلاح الكيمائي واستخدامه في الأعمال القتالية، والقرار رقم 2139 الذي يطالب بوقف القصف الجوي، والمشرع لعمليات العبور الإنساني عبر الحدود، وعبر جبهات القتال وإلى المناطق المحاصرة والقرار 2209 الذي أدان استخدام غاز الكلور في قصف المدنيين، أيا من هذه القرارات لم توقف عمليات القتل المروعة، والإبادة الجماعية التي تقوم بها روسيا وإيران وأشباه الحيوان من بقايا نظام الأسد! ومع هذا فإنها تعلن صراحة فشل المجتمع الدولي وعجزه الكامل في تحقيق الحماية للمدنيين، التي يتشدقون بها ولا يزالون !وتعلن قبل هذا عن موت الضمير الإنساني، حيث تعلو المصالح والمكاسب على أي قيمة إنسانية! وتصبح من ثم هذه القرارات شقشقة لسان يتحدث بها المجتمع الدولي في ذلك النادي الكبير.

في حقيقة الأمر لا توجد إرادة دولية حقيقة جادة لإدانة وتجريم نظام الأسد، بعد أن احتمى هذا النظام أو بالأحرى رهن نفسه لروسيا وإيران، ولا توجد إرادة دولية حقيقية وجادة لمنع روسيا ونظام الأسد من استخدام الغازات السامة، مثل غاز الكلور الذي قضى على عائلات بأكملها في الغوطة الشرقية ! لأن روسيا ذاتها تجمع بين الخصم والحكم باعتبارها من الدول الخمسة، التي تملك حق النقض حتى وإن كانت هي المعتدية.

  من ناحية أخرى، فان دماء هؤلاء الأبرياء تفرقت بين اتهامات وتهديدات وقرارات الولايات المتحدة، ورفض روسيا القاطع لتلك الاتهامات الموجهة للنظام السوري باستخدام غاز الكلور والأسلحة الكيميائية، إلى الحد الذي أبدى فيه الجنرال يوري يفتوشينكو الاستعداد لإرسال خبراء في مجال الدفاع الإشعاعي والكيميائي والبيولوجي لجمع المعلومات! وإن لم تكن هذه البجاحة فلا أدري كيف تكون!

  الولايات المتحدة وناديها الكبير (الأمم المتحدة) دفعت بالكل في هذه المحرقة، فمنعت السلاح النوعي عن الجيش السوري الحر حتى يتم سحق الثوار والقضاء على كافة فصائلهم، ومهدت من ثم لوقوع الروس وإيران في حروب استنزاف طويلة، مما يضيف عليهما أعباء اقتصادية وإنهاكًا عسكريًا تامًا، في حروب لا أحد يعلم متى تنتهي، والمحصلة في ذلك هو تحقق بقاء وأمن حليفتها الشيطان إسرائيل.

 وارجع إلى القول الأول

 فإن قدر الطغاة والمستبدين هو أن يلاقوا النهاية الشنيعة، مهما امتد بهم الزمان، ويكون مصيرهم وحتفهم الذي هم ملاقوه من أسوأ الخواتيم والنهايات.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات