مشروع شرق بورسعيد ” شرق التفريعة ”  ، هو أحد المشروعات القومية التى بدأت الدولة فى تنفيذه عام 2000 فى عهد الرئيس المخلوع حسنى مبارك ، ووقتها أفاد تقرير مهم للبنك الدولى بأن مشروعات شرق بورسعيد من الممكن أن تقود مصر للريادة الاقتصادية فى أفريقيا والمنطقة العربية والشرق الأوسط، بل وصفها التقرير بأنها قاطرة التنمية بمصر .

 

 

 

وكان قراراً جمهورياً قد صدر عام 1997 بتخصيص 220 كيلو متراً مربعاً لإقامة المشروع العملاق بشرق التفريعة ، وضم المشروع – ميناءا محوريا 35،4 ك م 2 – ومنطقة صناعية 87،6 ك م 2 – ومنطقة سياحية وإدارية واستزراع سمكى وأراضى زراعية ، وطرحت الأراضى للمستثمرين وتقدمت 12 شركة تم تخصيص 44 كيلو متراً مربعاً لـ11 منها ، وأقامت الحكومة خط سكة حديد من بئر العبد إلى الميناء المحورى وطريق دائرى وشريانى بطول 24 كيلو متراً وخط للغاز الطبيعى ومحطتين محدودتين للكهرباء والضغط العالى ومحطة للضغط المنخفض وأخرى لمحولات النقالى، بالإضافة إلى محطة تنقية مياه.

 

 

 

 

 

وافتتحت الدولة أول مشروع بالميناء المحورى عام 2004 للعمل وهو عبارة عن محطة لتداول الحاويات لمستثمر أجنبى ” دانماركى ” شركة ” إى بى موللر ” العالمية لتشغيل الموانى ، وحليفها وشريكها الخط الملاحى العالمى ميرسك ، وتأسست شركة تحت مسمى ” قناة السويس للحاويات ” 75 % منها للشريك الأجنبى بعد ضم خط كوسكو دوم الصينى ، و10% لهيئة قناة السويس ، و 10% للقطاع الخاص المصرى ، و 5 % للبنك الأهلى المصرى ،

 

 

 

 

وحققت الشركة نجاحا ملموساً على أرض الواقع وحققت موانى بورسعيد ” المحطة الجديدة وميناء غرب بورسعيد ” محطة بورسعيد الوطنية  لتداول الحاويات ” المركز الأول على مستوى موانىء مصر فى نشاط تداول الحاويات ،

 

 

 

 

وحصلت العام الماضى على المركز الثانى على مستوى موانىء البحر المتوسط ، ولكن النجاح ينسب للشركة الأجنبية والمستثمر الدانماركى لأن هيئة ميناء بورسعيد دورها إشرافى للمتابعة وفقط.

 

 

 

 

وكان من المفترض وفقا للمخطط العام الذى وضعه أحد أفضل مكاتب تخطيط الموانىء فى العالم للمنطقة ، أن تنتهى مرحلته الأولى هذا العام  وتضم ثمانية مشروعات بمنطقة الميناء ، ولكن الآن وواقعياً  لا يعمل بالمنطق ونحن فى نهاية 2015م سوى مشروع واحد لمستثمر أجنبى وهى محطة قناة السويس للحاويات ”

 

 

 

 

scct  ” ، وهذا الأمر جعلها فى وضع احتكارى لنشاط تداول الحاويات ، وبما يعد شهادة على عدم جدية حكومة المخلوع فى تنفيذ المخطط العام وعمل مشروعات لوجيستية  تقلص بها أهمية دور ميناء جبل على بدولة الإمارات .

 

 

 

 

 

وقامت الدنيا ولم تقعد ، عندما قررت حكومة هشام قنديل فى حكم الرئيس المعزول  محمد مرسى ، عمل قانون خاص بمنطقة مشروعات شرق بورسعيد ، لجعلها منطقة عالمية واستكمال المخطط العام ، بعد عمل تعديلات ضم مناطق أخرى بوادى التكنولوجيا بالإسماعيلية لتدشين محور جديد للمشروعات على

 

 

 

 

ضفاف قناة السويس ، واعتدى مجهولون على مؤتمر دولى يضم مستثمرين من دول عديدة بهيئة ميناء بورسعيد بخصوص المشروع فى نهاية عام 2012م ، فى الوقت الذى أعلن فيه النظام الحالى وضع قانون جديد وقواعد للتعامل مع المستثمرين فى هذه المنطقة ، بعدما اتهم رأس النظام الحالى النظام السابق بأنه يسعى وراء بيع الأراضى المصرية من خلال تلك القواعد المختلفة فى التعامل أو القانون الخاص ، لدول معادية ، وها هو يفعل مثلما فعل ،

 

 

 

 

 

 

ولكن هل يستطيع النظام الحالى أن يستكمل المشروعات التى تقلل من دور ميناء جبل على بالمنطقة وتزيد من أهمية قناة السويس وترفع إيراداتها بشكل واقعى وملموس إلى أضعاف أضعاف ما تجنيه سنويا من رسوم العبور وفقط منذ افتتاحها للعمل عام 1869م وحتى كتابة هذه السطور ؟

 

 

 

 

 

 

لن تستطيع مصر أن تنفذ مشروعات شرق بورسعيد ، وتحويل المنطقة إلى منطقة لوجيستية عالمية ، إلا إذا امتلكت الإرادة السياسية لذلك ، وكان القائمون على المشروع متخصصين فى مجالات تخطيط الموانئ والمدن الجديدة واقتصاديات النقل البحرى ، وليس أصحاب الأصوات الحنجورية الذين يعتمدون وفقط على الترويج

 

 

 

 

 

الإعلامى دون الإعلان عن الحقائق للشعب الذى تنحرف دائما  غالبيته وراء كهنة الإعلام الذين يعملون بكامل رغبتهم فى بلاط الحاكم المتغلب بالسيف .

 

 

 

 

 

 

 

ولعل المشروع الأخير الذى أعلن عنه على أنه بداية لتنفيذ مشروعات شرق بورسعيد ، وهو ” كما روج الإعلام ” ” حفر قناة جديدة بشرق بورسعيد ، ما هو، إلا ” تعميق ” أو ” تكريك ” قناة بطول 9،5 كيلو متر ، تسمى ” القناة الجانبية ” وهى فى الأساس التزام حكومى موقع عليه فى العقد المبرم بين الحكومة وبين مالك محطة الحاويات الأجنبية التى تعمل منفردة الآن بشرق بورسعيد وهى شركة قناة السويس للحاويات المذكورة سالفا ،

 

 

 

 

 

كان ينبغى على الدولة تنفيذ تعميق تلك القناة مع بناء الرصيف وحاجز الأمواج ، ولكن توقفت الحكومة عن ذلك نظرا للتكلفة العالية لذلك ، ولأن المشروع من الأساس تم بقرض من بنك الاستثمار ب 2،8 مليار جنيه ، ما زالت تسدده بأرباحه ” هيئة موانئ بورسعيد ” ممثلة عن الحكومة المصرية .

 

 

 

 

 

 

 

إذن القناة الجانبية ، تلك المشروع الذى هللت له وسائل الإعلام على أنه بداية للمشروعات العملاقة بشرق بورسعيد ، ما هو إلا إلتزام حكومى لصالح الشركة الأجنبية كان يجب أن تنفذه الحكومة منذ عام 2000 !

 

 

 

 

 

ولا نقلل من أهميته للمنطقة بشكل عام إذا تم بالفعل تنفيذ المخطط كاملا ، ولكنه يصبح  بمثابة رئة للمحطة الأجنبية حتى تتعامل مع سفنها دون انتظار لحركة القوافل الخارجة

 

 

 

 

والداخلة للمجرى الملاحى لقناة السويس ، إذن أيضاً المستفيد الرئيسى والأول هى الشركة الأجنبية ، وقليل للحكومة المصرية من رسوم التراكى ، بالإضافة الى عوائد نسب الشركة المصرية مع الشريك الأجنبى .

 

 

 

 

 

أين هى إذن مشروعات شرق بورسعيد ؟ وكيف يعلن عن مشروع ضخم بحجم هذا المشروع دون الإعلان عن دراسة جدوى ومخطط عام من أفضل المكاتب الإستشارية الدولية ، كما فعل النظام الأسبق وتعاقد مع مكتب ” dhv  ” الهولندى ؟ وهل هناك مشروعات يغرد لها إعلام  أعلن عن تنفيذها بالكلام وفقط دون دراسة ؟

 

 

 

 

 

 

يذكرنى ذلك بالضبط بمشروع العاصمة الجديدة ، وطلع فنكوش ، ومشروع جهاز فيروس سى وطلع فنكوش ، ومشروع المليون وحدة سكنية وطلع فنكوش ، ويبدو أن مشروعات شرق بورسعيد هى الفنكوش الأكبر ، ولكننا نتمنى أن تكون حقيقة واقعة حتى نستفيد جميعا كشعب مصر .

 

 

 

 

 

ومن المعروف وفقاً لأبحاث خبراء الملاحة ، أن عمليات تطوير الموانئ أو إنشاء الجديد منها يكون وفقا للحركة السريعة فى تنمية العمل بنشاط الحاويات المتلاحق كل يوم، وأن الشركات الكبرى والخطوط الملاحية العالمية سوف لا تنتظر من يتأخر عن التطور،

 

 

 

 

 

 

 

فالدول التى تستغل الفرص وتنشئ الموانئ بخدماتها وتسهل الإجراءات للمستثمرين الأجانب ، تكون قبلة للاستثمار العالمي، مثلما حدث فى طنجة بالمغرب التى أنشأت ثلاث محطات حاويات فى الوقت الذى بدأت فيه التنفيذ بعد إنشاء محطة وحيدة حتى الآن بشرق بورسعيد منذ تسع سنوات، فيجب الإسراع فى إنشاء المحطات متعددة الأنشطة بشرق بورسعيد .

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد