يقول المثل الشعبي: «اتلم المتعوس على خايب الرجا» في إشارة إلى تحالف بين ضعفاء لتحقيق إنجاز يذكر بعد عجز كل من الحلفاء على تحقيقه بشكل منفرد نتيجة الوهن الذي يعيشه.

وهذا ما يحدث في غوطة دمشق الشرقية اليوم على ما يبدو؛ فقد تحالفت إيران ذات الطابع الديني الطائفي مع روسيا التي يحاول زعيمها عبثًا بناء الاتحاد السوفيتي مجددًا على أنقاض سوريا، وأشلاء ضحايا إجرامه.

هناك في الغوطة الشرقية، حيث لا بواكي ﻷطفالها تقاتل الميليشيات الطائفية متعددة الجنسيات والمدعومة من إيران مباشرةً على اﻷرض وبغطاء جوي من روسيا.

وعلى اعتبار أن تلك الميليشيات متعوسة الحظ تقاتل بهدف القضاء على اﻹرهاب كما تدّعي، إلا أنها في الواقع لم تتمكن من تحقيق إنجاز يذكر على مدى سنوات من الحرب اﻹيرانية على الشعب السوري، اﻷمر الذي دفع خايب الرجاء الروسي للتدخل السريع بهدف إحداث تغييرات وقلب المعادلة لصالح (بشار اﻷسد) القائم باﻷعمال الروسي في دمشق.

ولكن هناك ما هو غريب فعلًا في ما يجري فالميليشيات اﻹيرانية تقاتل باعتبار أن أولى علامات ظهور المهدي تأتي من مدينة حرستا إحدى مدن الغوطة الشرقية، لا بل ذهب بعض المعمّمين ﻷبعد من ذلك باستشهادهم بما خَلُص إليه بعض العلماء من حلفائهم الروس والتي تقول بأن تربة مدينة حرستا تتعرض للتآكل بشكل سريع، وهو ما يُنذر بزوال المدينة خلال سنوات وظهور السفياني منها.

ولعل قصف الطائرات الروسية اليوم محاولة لتحقيق نبوءة المعممين الهادفة لتدمير حرستا والغوطة، ليس للإسراع بخروج السفياني، وإنما لتجريب أنواع جديدة من اﻷسلحة، والتي وصل عددها بحسب مسؤولين روس أكثر من 200 نوع من اﻷسلحة تم تجريبها على السوريين في أكثر من منطقة خلال السنوات السابقة، وهو ما رفع نسبة مبيع اﻷسلحة الروسية عشرات الأضعاف على حساب الدم السوري.

وبالرغم من اختلاف الأيديولوجيا لمقاتلي الدولتين روسيا وإيران، إلا أن الهدف يتمثل بضرورة الحفاظ على نظام اﻷسد وهو ما يعني الحفاظ على مصالح الدولتين.

وليس بعيدًا عن الغوطة فتجربة حلب ما زالت حاضرة في أذهان السوريين والمحافل الإقليمية والدولية، فبعد السيطرة عليها سرعان ما بدأت إيران بتجنيد اﻷطفال وافتتاح مراكز تعليم المذهب الشيعي في المناطق التي سيطرت عليها بالتعاون مع الحليف الروسي، وهو ما أظهرته الصور القادمة من تلك المنطقة.

أما بالنسبة لروسيا لا يَهُمها إن كانت سوريا شيعيّة أم شيوعية طالما أن مصالحها لن تتأثر، فالهدف الروسي أكبر من طموحات إيران الرامية إلى تغيير المذاهب واعتبار سوريا – المحافظة الإيرانية 35 – نقطة انطلاق للمد التوسعي الإيراني لدول عربية أخرى، فالهدف الروسي بحسب المسؤولين الروس هو العمل الدؤوب لإعادة أمجاد الاتحاد السوفياتي الغابرة  وإعادة روسيا لتلعب دور القوة الكبرى وجعلها أحد أقطاب السياسة العالمية مجددًا بعد أن أفل نجمها.

وسط هذا القتل والتدمير الهادف ﻹعادة اﻷمجاد والثأر للأئمة وحراسة اﻷماكن المقدسة يقف العالم عاجزًا عن وضع حد للمأساة في الغوطة الشرقية، كما سبق وأظهر عجزه حيّال التهجّير القسري الذي تعرضت له داريا وحمص والقصير وغيرها من المدن السورية التي أُجبر أهلها على الخروج منها لتنفيذ المخطط الإيراني في التغيير الديموغرافي والروسي في إثبات القوة، ومع استمرار هذا الصمت المريب تبقى الغوطة تعيشُ أعظم مجزرة في التاريخ ثأرًا للحسين كما تراه مليشيات إيران وتمهيدًا لروسيا جديدة كما يراها الستاليني بوتين.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد