قال تعالى: وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً {البقرة: 83}.
ومنها قوله: فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ {آل عمران: 159}.
ومنها قوله لموسى وهارون في شأن فرعون: فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى{طـه:44}.
وقال جل شأنه: وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ {سورة يونس الآية 99}.

ويقول رسول الإسلام: المسلم من سلم الناس من لسانه ويده والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه. { الإمام أحمد في مسنده}.
آيات كريمة وأحاديث متنوعة تحث الإنسان المسلم على التسامح وعدم السب والشتم في الآخر وفي معتقداته وأفكاره، لكن هيهات هيهات، هناك بعض المحسوبين على المسلمين ضربوا بالآيات عرض الحائط، فلم يسلم شخص يخالف معتقدهم من لسانهم السليط، وحتى إن تمت مهاجمة المسلم أو مهاجمة الدين الإسلامي، فالرد بالمثل ينافي الشريعة الإسلامية الحنيفية.

مند زيارتها الأخيرة للمغرب بدعوة من طرف فعاليات حقوقية ومناضلة، كضيفة شرف بالدورة الثالثة عشر لمهرجان ثويزا الذي تنظمه مؤسسة المهرجان المتوسطي للثقافة الأمازيغية بطنجة خلال الفترة من 10 إلى 13 أغسطس (آب)، واسم نوال السعداوي ينتشر بالفيسبوك وصفحات الجرائد الإلكترونية المغربية كانتشار النار في الهشيم، هذا الانتشار مقرون بموجة سخط وهجوم شرس من طرف المغاربة على هذه الشخصية، كيل من الشتائم وأنواع متنوعة من السب، والكثير الكثير من الاستهزاء لشكل وصورة نوال السعداوي، والغريب في الأمر أن الكثير من المُعلقين والمهاجمين لا يعرفون أصلًا من تكون، ولا يعرفون إلا ما ينشره الإعلام وبعض الأشخاص عن أفكارها المتمردة ضد المجتمع الذكوري، وضد انتقاداتها المتكررة للدين بدعوى أنه يهين المرأة ويعطي أهمية كبيرة للرجل.

موضوع تدوينتي بعيد كل البعد عن السيرة الذاتية للسعداوي، بقدر ما هو يدافع عن شخصها لا عن أفكارها، أقول في مطلعها لهؤلاء، إن مهاجمتك لشخص كونه يختلف مع أفكارك، أو يتبنى معتقدًا غير معتقدك، فأعد النظر في نفسك، فلكل شخصيته ولكل أفكاره، فحتى وإن لم تستطيع إقناعه ومواجهة أفكاره فلا تهاجم شخصه، فطريقة نقاشك هي التي تعبر عن مدى تقبل أفكارك للآخر.

البدايات الفعلية الأولى لإعلان تمرد نوال السعداوي ضد المجتمع الذكوري كانت في سبعينات القرن الماضي عندما نشرت كتاب بعنوان: المرأة والجنس، مواجهة بذلك جميع أنواع العنف التي تتعرض لها المرأة كالختان والطقوس الوحشية التي تقام في المجتمع الريفي للتأكد من عذرية الفتاة، في البوادي المصرية.
نوال السعداوي من الشخصيات المثيرة للجدل والمعادية للحكومة المصرية، فصراع السعداوي مع أفكار المجتمع الذكوري العربي والدين الإسلامي ليس بالقضية الجديدة، فنتيجة لآرائها ومؤلفاتها تم رفع العديد من الدعوى القضائية ضدها من قبل الإسلاميين على سبيل المثال قضية الحسبة، ثم قضية ازدراء الأديان، كما أنها تلقت تهديدات بالموت، وفي عام 1988 سافرت خارج مصر .

في الحقيقة إن مناقشة شخص السعداوي أمر غير مهم بقدر ما يهم مناقشة آرائها، لكن حين تجد صورتها أو شريط فيديو على أحد المواقع، مباشرة أسفل المنشور نجد التعليقات تتعرض فيها شخص السعداوي لأبشع الشتائم وكيل من السب والتهكم والاستهزاء من شكلها العجوز، وحتى أنك تجد من يتداول أفكارها، دونما ذكر صحيح لها.

أي أن أغلب المعلقين عكسوا فقط التوجه العام للإعلام في تصوير السعداوي، ودون دراسة لتوجهاتها، فلو سألت أحد ممن يسبون هل قرأت كتاب لها؟ سيجيبك بالنفي، باختصار لن نتقدم ما دمنا ننهج فكر النقل وندع غيرنا يفكر ويقرر بالنيابة عنا، وقبل أن نطعن في فكرها، يجب أن نقرأ السياق الذي جاء فيه توجهات واختيارات السعداوي كفكر وفلسفة.

إن شروط الهيمنة الذكورية في المجتمعات العربية هي الدافع الأساسي حسب السعداوي لتوجهاتها الفكرية، ومنها أعلنت تمردها على سلطة الرجل وقوامه في المجتمع العربي، غير أن من نواقص فكرها واختياراتها أنها أقصت وجهة نظر الدين للأمور التي عالجتها، بل أكثر من ذلك تنافت مع الدين أحيانًا وضربت في حصانته، على أي فكر السعداوي يناقش.

نوال السعداوي امرأة مشاكسة ماتزال على ماهي عليه لم تغير من مبادئها وأفكارها أحترمها كامرأة وأختلف مع أفكارها حسب ما عرفت منها ولا يمكنني تقيمها ككاتبة حتى ألم بكل ما كتبت ونشرت.

نوال السعداوي صوت العقل كما يعتبرها مؤيدوها امرأة تحدت المجتمع الذكوري واستطاعت أن تعطي بصمتها الخاصة، امرأة متمردة تتبع صوتها الداخلي ولا تعطي الحق لأحد كي يفكر في مكانها، امرأة بفكرها الخاص، مناضلة قاومت السجن والنفي وتشويه السمعة وكل ما تعرضت إليه من تهديد بالقتل والشتم والسب في سبيل صوت الحق، مؤلفاتها تجاوزت الخمسين كتابا، وقد قال احد المدافعين عن فكرها: أقرأوا لها كي تتعرفوا على فكرها جيدًا عوضًا عن إطلاق الأحكام من مجرد مقابلات تليفزيونية، أحييها على شجاعتها وأفكارها، وإن اختلفنا في بعض أفكارها، فهذا لا يعني أننا سنرفض حضورها القوي، للأسف لا نستطيع بعد تقبل الاختلاف في حين أن الاختلاف فضيلة.

لمن يستهزئون من شكلها وهي امرأة في التسعين، أقول: لو عدتم إلى صور نوال وهي في مقتبل العمر؛ لاختلف رأيكم عن مدى جمالها وهي شابة، ولا يمكنكم أن تحكموا على أن كل كلامها سيئ، هذه المرأة تمردت على الكثير من سخافات المجتمع الذكوري، ترددون بعضًا من أقوالها مبتورة عن سياقها وتستهزئون بها دون وجه حق.

مشكلتنا نحن المسلمين نناقش الأشخاص وننسى الأفكار، ماذا سنستفيد إذا قلنا بأنها مريضة وكافرة و.. و… و…؟ أليس من الأولى مناقشة أفكارها والرد عليها بكل أدب بعيدًا عن السب والتجريح الدي ليس هو الحل قطعًا؟

نوال السعداوي مثقفة عربية ذات صيت عالمي، معروفة بشجاعتها وجرأتها في طرح افكارها، نوال السعداوي مناضلة معروفة بمواقفها، خصوصا في ما يتعلق بالمرأة، وإن استطعتم فردوا على أفكارها لا مهاجمة شخصها.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد