في ظل هذه الجائحة التي اجتاحت البلاد والعباد كان لا بد عن اصطفاء، واختيار، واختبار، فالله عز وجل لم يجعل لعباده خِيَرة من أمرهم فيما لم يختره ويفرض عليهم أمرًا ما، أما دون ذلك فلكم الخيار أيها العباد.. فهناك خيرة من العباد اصطفاهم الله عز وجل أن كان لهم دور في النظر إلى مصالح البلاد والعباد من الناحية الإنسانية، والمادية، والاجتماعية.

فالاختبار كان وما زال وقعه على الجميع، وهذا الفيروس لا يميز بين ذكر ولا أنثى، ولا صغير ولا كبير، ولا مسلم ولا كافر.. والفطن من اتعظ واعتبر، وأدرك أن هذه الدار دار فناء، وأن دار البقاء ليست سهلة المنال، فتحتاج إلى تضحية بالمال والجسد والأبناء، وأن كل ما يحدث في العالم وما أحدثه هذه الفيروس ما هو إلا اختبار من الله عز وجل ليميز الخبيث من الطيب، والمسلم شعاره: المنحة في طي المحنة وإن ربًا كفاك بالأمس فسيكفيك في غدٍ ما.

نِعم العبد المسلم الذي يكون في عون أخيه، نِعم العبد الذي يكون لأخيه كالجسد الواحد الذي إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.. نِعم العبد المسلم الذي يستر على أخيه المحتاج ويسنده.. فالنبي عليه الصلاة والسلام مدح من كان في عون أخيه فقال: «وَاَللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ» فهذا العون ليس كأي عون! إذ هو من الكريم، فمثل هذا المديح لا يليق بأي إنسان!

وفي ظل الطمع والجشع والاحتكار الذي ساد بعض البلاد والتجار كان هناك من يحاول قدر المستطاع مراعاة ظروف الناس وعدم احتكار أي سلعة من السلع.. فخير مثال على ذلك كان (سوبر ماركت القدس)!

سوبر ماركت القدس:

الموقع: يقع سوبر ماركت القدس في فلسطين/ الضفة الغربية، في محافظة قلقيلية، وبالتحديد شارع: 22.

هذا السوبر ماركت بات معروفًا قبل أحداث فيروس كورونا بأسعاره ومعاملته المميزة في أنحاء محافظة قلقيلية، وعندما وقعت أحداث كورونا قلة قليلة بقيت ثابتة من تلقاء نفسها، فهذا السوبر بقي ثابتًا، وما زال محافظًا على ما كان عليه سابقًا.

مواقف: طبق البيض بيع برأس ماله، ولم يرفع أي شيكل، وكذلك السكر والطحين… إلخ! العروض بقيت كما هي داخل السوبر مع ثبات الأسعار، جلب أصناف ضرورية بأسعار أقل، مثل أنواع أرز، وزيت، وطحين، وما إلى ذلك، والديتول ومستلزمات الوقاية من الفيروس بقيت كما هي ومتوفرة، وبالكم الذي يطلبه الزبون.. وما ذلك كله إلا للمصلحة العامة.

شهود عيان على ذلك من زبائن السوبر ماركت وغيرهم: «كل الاحترام لهذا السوبر، ما رفع أي شي من الأسعار»، «سبحان الله لأنه ما رفع السعر كل الناس بتروح عنده، الأرزاق»، «والله أفضل سوبر بالضفة كلها»، «بيع بصدق وأمانة وأسعار ممتازة»، «أعطي هذه المؤسسة خمسة نجوم»، ومن ذلك الكلام من خيرة الناس والزبائن الذين وُثِّقت مواقفهم وشهاداتهم.

سوبر القدس بقيَ صامدًا وما زال صامدًا أمام تلك الجائحة فلا احتكار ولا رفع في الأسعار وما إلى ذلك، بل بالعكس بقيت الأسعار كما كانت، ومنها ما بيع برأس ماله، ولا أن يرفع ويستغل العباد الذين بحاجة إلى كل شيكل أو دينار في هذه الأيام.

سوبر ماركت القدس أثبت لجميع محافظة قلقيلية ثباته والتزامه وعدم استغلاله، وعدم احتكاره لأي سلعة وأي سعر في السوق، حتى أن هناك الكثير من الشهود الكرام أفادوا بهذا من المحافظة وخارجها.

فكان لا بد عن رفع شأن هذا النموذج الذي ثبت وأثبت معنى التكافل والتضامن الاجتماعي والاقتصادي.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد