انتبه من فضلك، فقد تغيرت قواعد اللعبة. هل تتذكر تلك الدبابات والمدافع التي كنت تبدع في رسمها أثناء حصة الفنون في المرحلة الإبتدائية. حسناً، إن كنت لا تتذكر فلا بأس فقط ارجع بذاكرتك إلى نشرة أخبار المساء التي شاهدتها بالأمس على إحدى القنوات الفضائية والتي احتوت عى قدر لا بأس به من العنف والأسلحة الثقيلة مما رسخ في عقلك المفهوم النمطي للحرب والمقتصر على القوة الخشنة أو العنيفة. في الواقع لم تعد الحروب والصراعات كما كانت في السابق، فالحروب المعاصرة أصبحت تلعب على العامل النفسي وتستخدم الوسائل التكنولوجية والقوى الناعمة والذكية بشكل أكبر من القوى العسكرية المتعارف عليها.

الحروب النفسية

تعددت تعريفات الحرب النفسية ولعل من أشهر تلك التعريفات هو «الاستخدام المخطط من قبل دولة أو مجموعة من الدول لعدد من الإجراءات الإعلامية التي تستهدف جماعات معادية أو محايدة أو صديقة للتأثير في آرائها وعواطفها واتجاهاتها وسلوكها بطريقة تساعد على تحقيق سياسية وأهداف تلك الدولة أو الدولة المستخدمة لها». يرتبط مفهوم الحرب النفسية بعدد من المفاهيم والمصطلحات ومنها الحرب الباردة، حرب الأفكار، الحرب الأيديولوجية أو العقائدية، حرب الأعصاب، الحرب السياسية، الاستعلامات الدولية، الإعلام الدولي، العدوان غير المباشر، حملة الحقيقة… وتعد الحرب النفسية نوعا من أنواع القتال، لذلك تخضع لجميع قواعد الصراع المادي بين طرفين يسعى أحدهما للقضاء على الآخر وتحطيم إرادته وسلبه الثقة والثبات بأقل التكاليف الممكنة. هناك العديد من الوقائع التاريخية التي تم اللجوء فيها للحروب النفسية ومنها على سبيل المثال لا الحصر رسائل نابليون للديار المصرية، دول المحور وخاصة روما وبرلين وطوكيو خلال الحرب العالمية الثانية، الحروب النفسية الأمريكية ضد روسيا والدول العربية، بالإضافة إلى الحروب النفسية التي تشنها إسرائل ضد الدول العربية باستمرار.

الحروب الاقتصادية

تعد الحروب الاقتصادية أحد أبرز أنواع الحروب النفسية التي تشنها الدول ضد خصومها لا سيما إذا كانت دولا ذات ثقل على الساحة الاقتصادية الدولية. ويعد مصطلح الحرب الاقتصادية أكثر دقة من الضغط الاقتصادي، لأنه يعبر عن هجوم شامل في إطار حرب نفسية متكاملة الأركان تسعى لإضعاف الخصم على كافة الأصعدة. ظهر مصطلح الحرب الاقتصادية قبيل اندلاع الحرب العالمية الثانية كدلالة على أهمية العامل الاقتصادي في الحروب.  حيث يعد لودندروف أحد مساعدي هتلر أحد أوائل القادة العسكريين الذين آمنوا بضرورة توافر عوامل أخرى وخاصة اقتصادية إلى جانب القدرة العسكرية لأي دول للفوز في الحرب.

أبرز أدوات وأسلحة الحرب الاقتصادية

  1. الحصار الاقتصادي.
  2. المقاطعة الاقتصادية.
  3. حرمان الخصم من الحصول على السلع الاستراتيجية في ضوء نظام الشراء المانع.
  4. تخريب المنشآت الاقتصادية الحيوية في دولة الخصم كالبنك المركزي.
  5. دعم السوق السوداء والاتجار في العملة والتلاعب في بورصة دولة الخصم من خلال المستثمرين الأجانب وفروع الشركات متعددة الجنسيات.
  6. اختراق الأسواق واتباع سياسات الإغراق والاحتكار.
  7. إطلاق الإشاعات الاقتصادية لخلق أزمات مالية في القطاع المصرفي.
  8. سحب القروض والمنح والمساعدات المادية والعينية أو الإخلال بشروطها.
  9. تجميد أرصدة الدولة الخصم والاستيلاء على ودائعها.

أشهر الحروب الاقتصادية

من أشهر الحروب الاقتصادية التي تم شنها ذلك الحصار الاقتصادي الذي فرضه نابوليون بونابرت على بريطانيا عام 1806 من طريق حظر التجارة بينها وبين موانئ القارة الأوروبية   وإخضاعها لما يعرف بالنظام القاري، والحرب التي شنها الرئيس الأمريكي آيزنهاور لكي يجبر بريطانيا على الانسحاب من قناة السويس في عام 1956؛ والحصار الذي فرضته منظمة الدول الأمريكية على نظام فيدل كاسترو في كوبا عام 1964؛ والحظر الذي فرضته الدول العربية على تصدير النفط إلى الولايات المتحدة الأمريكية خلال حرب أكتوبر عام  1973؛ ذلك بالإضافة إلى الحرب الاقتصادية القائمة إلى يومنا هذا و التي تشنها الدول الغربية بزعامة الولايات المتحدة الامريكية ضد روسيا في صورة عقوبات على الأخيرة لتورطها في الحرب في أوكرانيا، ولا يسعنا أن ننسى الحرب الاقتصادية الأمريكية ضد إيران في سياق حزمة العقوبات المفروضة عليها بسبب برنامجها النووي.

إذا فالحروب لم تعد تقتصر على الأسلحة الثقيلة والجنود بالزي العسكري، فربما يكون المحارب  يرتدي ملابس مدنية ويعمل في إحدى المؤسسات الاقتصادية أو الإعلامية، وربما يكون متخصصا في تكنولوجيا المعلومات يتفنن في قرصنة المواقع وتدمير شبكات الاتصال في دول بعينها، وقد يكون أيضاً شخصا بارزا يتحدث بلباقة لينشر أفكارا معينة تخدم مصالح الدول التي تموله.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

السلاح
عرض التعليقات
تحميل المزيد