الإقتصاد الصومالي بعد إعفاء الديون

إن الصومال كانت تعاني من أزمة الديون الخارجية التي تم إعطاؤها لها في أواخر القرن العشرين. وبعد سقوط النظام المركزي وانهيار البنك المركزي والنظام الاقتصادي الصومالي بدأت الديون الخارجية تتضخم حتى وصلت المليارات مما أدى عدم استطاعة الحكومة الانتقالية التي تم تأسيسها في 2004، دفع ذلك القدر الهائل من الديون، فإن الحكومة نفسها كانت تعاني اقتصاديًا ولم تكن تستطيع دفع رواتب موظفيها فضلًا عن ديون تصل المليارات. بعد الحكومات الانتقالية، فإن الحكومة التي كان يترأسها حسن شيخ محمود بذلت قصارى جهدها لمحو الديون عن البلاد. لكن جراء الفساد المنتشر، وعدم استطاعة الحكومة دفع رواتب بعض موظفيها، وعدم بناء نظام اقتصادي واضح فإن كلا من هيئة النقد الدولي والبنك المركزي لم يكونا مقتنعين بتلك الحكومة وبنظامها الاقتصادي مما جعل قضية محو الديون محل سؤال.

في سنة 2017 اختير محمد عبدالله فرماجو رئيسًا للبلاد، كما اختير حسن علي خيري رئيس الوزراء. وفي خطبته في أول يوم له في القصر في القصر الرئاسي أكد الرئيس فرماجو أن في فترة رئاسته سيتم إنجاز عدة مهام منها الأمن، مكافحة الإرهاب، محاربة الفساد، العمل في التصالح بين القبائل، وبناء الجيش الصومالي. غير أن للحكومة الحالية انتقادات حول بعض تلك المهام، فإن الحكومة قد أبلت بلاء حسنًا في قضية محو الفساد. إن هذه الحكومة قد أرست أسس الإقتصاد الصومالي الجديد، وتم بيد الحكومة إعادة هيكله. فقد بدأ البنك المركزي عمله بكفاءة وفاعلية منذ ثلاثة عقود من جمود اقتصادي، وانتشار فساد وغياب نظام اقتصادي. إن الحكومة الصومالية الحالية بدأت جهودها نحو بناء اقتصادي مزدهر، ودفعت جميع رواتب الموظفين الذين لم يحظوا بأي رواتب شهرية منذ شهور.

بعد ثلاث سنوات من جهود مستمرة وعمل دؤوب، فإن هيئة النقد الدولي أعلنت في الأسبوع السابق أنه تم إعفاء الديون عن جمهورية الصومال الفيدارالية وأنه يمكن للحكومة الصومالية التعامل مع الهيئات العالمية والدول، كما أنه يتيح للحكومة طلب ديون جديدة لتمويل مشاريعها. اذن فالسؤال هو كيف يمكن أن تستفيد الصومال من محو الديون؟

بعد محو كل الديون، فإن الصومال قد استعادت نظامها الاقتصادي ويمكنها التعامل مع الدول والهيئات المالية العالمية لطلب تمويل مشاريع جديدة ومفيدة للوطن. وفي النقاط التالية ألخص بعضًا من تأثير محو الديون على الاقتصاد:

أ: البنية التحتية

بعد قرابة ثلاثة عقود من غياب دولة مركزية قوية، فإن الطرق المعبدة، والموانئ وغالب المطارات قد تحطمت وتدهورت أنظمتها كليا كنظام المرور، كما أن كثيرًا من الموانئ كانت على يد رؤساء الحرب والقراصنة. وبعد كل تلك المدة فإنه يتوجب على الحكومة إعادة بناء الطرق والموانئ والمطارات وغيرها من البنية التحتية. علمًا بأن البنية التحتية شرط لنهضة اقتصادية، فإنه سيتوجب على الحكومة أخذ ديون لتمويل هذه البنية التحتية حتى يمكن للدولة بناء اقتصادها واستعادة مكانتها في العالم.

ب: البطالة

إن بدء مشاريع جديدة في البلاد ومجيء شركات عالمية ستوفر فرص عمل كثيرة للشباب المتخرجين العاطلين عن العمل. وكما يعلم فإن نسبة البطالة في الصومال عالية جدا، فإن تلك الفرص ستخفض البطالة كما أن الدخل الفردي الصومالي سيرتفع.

ج: ارتفاع اجمالي الناتج المحلي

إن نسبة ارتفاع إجمالي الناتج المحلي كان يزداد ببطء في السنوات الأخيرة. وبعد محو الديون فإنه سيمكن للدولة إنشاء مشاريع تقدمية وفتح المصانع القديمة التي أغلقت بعد سقوط الدولة، كما أنها ستنشئ مصانع جديدة مما سيؤدي إلى ارتفاع إجمالي الناتج المحلي، وهذا سيؤدي لارتفاع الناتج المحلي للفرد حتى يتحسن مستوى المعيشة وينخفض مستوى الفقر في البلاد.

كل هذه توقعات ولن تعمل أبدًا إلا بوجود حكومات مجدة تعمل في مكافحة الإرهاب ومحاربة الفساد وتعمل أيضًا في التقريب بين الأطراف المتنازعة. وهذا ما سيتوجب على الحكومات التي ستولي مقاليد الحكم في المستقبل.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

إقتصاد

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد