يتابع الجميع بقلق بالغ منذ عدة أشهر حركة الاقتصاد المصري، والتي تعاني من حالة تدن شديد، تدق نواقيس الخطر، فإن استمر الحال على هذا المنوال أكثر من ذلك قد نصل إلي انهيار اقتصادي نعد على أعتابه الآن مع بالغ الأسف، ويجب أن أؤكد أننا حينما نعرض الحقيقة يكون السبب الأول لذلك هو التصدي لها، ولا نريد أن يصاب أحد بالذعر، لا زال هناك فرصة لنخرج من هذه الأزمة، ولذلك أنا أكتب هذا المقال الآن؛ لعل أحدا يسمع، ولعل أحدهم يستجيب.

طوال عمري على قناعة تامة بأن مهنة الكاتب هي حمل هموم الوطن، وليس فقط استعراضها، ولذلك يجب عليه أن يقدم الحل إن استطاع، وحتى نقدم على طرح الحلول، علينا أن نستعرض بضعة مشكلات، أهمها المشروعات الصغيرة، وكما نعلم أن هناك دولا أصبحت قوية اقتصاديا؛ لأنها فقط اهتمت بدعم المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، ولكن كيف نقوم بذلك؟

أولا: مشكلة المشروعات الصغيرة أنه لا يوجد قروض لها آليات واضحة توجه المشروعات الصغيرة، وثانيا إنه في حالة التعسر يكون مصير المستثمر السجن، فكيف لشاب في مقتبل العمر أن يقدم على مثل هذا الفعل؟ وهو يعلم أن النهاية قد تكون مظلمة، لذلك يجب أن نسير علي خطا العالم، فلا يوجد سجن في حالة التعسر، ولضمان أموال الدولة يمكنها أن تمنح الشباب المشروع بشكل مباشر، فإن أساء إدارته، وتعسر تكون العقوبة الحجز على المشروع، وإسناده لشاب آخر أكثر كفاءة، وهكذا، ويجب أن يتم الحد من القروض الشخصية، مثل شراء سيارة أو عقار، وأن توجه للمشروعات الصغيرة، مع تحديد أولويات تفيد الدولة من هذه المشروعات وفقا للاحتياجات القومية، وهذا سوف يساهم على تحقيق الاكتفاء الذاتي، وارتفاع قيمة العملة مع زيادة التداول.

ون أردنا بصدق رفع قيمة العملة، علينا وقف تصدير المواد الخام، ولا أعلم لماذا نقوم الدولة بتصدير ماده خام، ثم تعيد استيرادها مصنعة بأضعاف مضاعفة، والأمثلة علي ذلك كثيرة، مثل: الفاكهة والفوسفات وزيوت النخيل، والعديد من المواد التي تدخل في مستحضرات التجميل والعقارات الطبية وغيرها، ويجب أن نعلم أنه إن أردنا ارتفاع العملة، فعلينا بتقديم شيء للعالم له قيمة مرتفعة، يجب أن يكون لدى مصر منتجات، وأن لا تصبح مجرد مصدر للمواد الخام، يتم استنزافه بأبخس الأسعار .

ومن أكثر السياسات التي قادت العملة، ومن ثم الاقتصاد لحافة الانهيار، هو ارتفاع الأسعار الجنوني مع كل زيادة سنوية للأجور، مما أنهك الدولة والمواطن، ولذلك يجب اتخاذ آليات حاسمة لضبط وتخفيض الأسعار، ومراقبة الأسواق، مع وضع حد أقصي لهامش الربح للسلع الأساسية والاستراتيجية، وحظر استيراد السلع غير الهامة، وعلينا أن نعترف جميعا أننا نمر بأزمة طاحنة، قادنا إليها رجال الأعمال الذين لايرون في هذا الوطن سوي خزانة نقود يريدون نهبها بأي شكل كان، وإن انهار هذا الوطن، ولن ينهار، سوف يكونوا أول الهاربين هم وأسرهم للدول التي يحملون جنسياتها، وليعلم شعب مصر من هم أعداؤهم الذين قادوهم للفقر والجوع لسنوات طويلة، والذين يصرون الآن على هدم هذا الوطن بجشعهم ، وإني لن أبرئ النظام السياسي من المسئولية إن لم يتصد لهم، وإن لم يتخذ إجراءات حاسمة تنهض بالاقتصاد المصري، فكفي البسطاء دفعا للثمن؛ حتى لا نقاد إلى ثورة جياع.

 

تم كتابة هذا المقال بالاستعانة بالدكتور محمود محرز ولذلك أتقدم له بجزيل الشكر والتقدير

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

مصر
عرض التعليقات
تحميل المزيد