«الاقتصاد هو العلم الذي يهتم بمشكلة الموارد النادرة، واستعمالها بنحو يسمح بالحصول على أكبر إشباع لحاجات المجتمع»

نشأ علم الاقتصاد قديمًا، فلقد اهتم به فلاسفة، مثل «أفلاطون، وأرسطو»، كما اهتم به عدد من العلماء المسلمين، مثل: «ابن خلدون، والفارابي، والغزالي» الذين ألفوا فيه العديد من الكتب.

و لكن الاقتصاد تبلور كعلم حديث مؤثر في القارة الأوروبية، في القرن الثامن عشر علي يد «آدم سميث»، حين ألف كتابه الشهير «ثروة الأمم»، ليدعو إلى نظام اقتصادي جديد، وهو «الرأس مالية» كما سنتحدث فيما بعد.

تطورت نظم الاقتصاد في الدول الأوروبية قديمًا، فكان في البداية عصر «العبودية»، ثم عصر «الإقطاع»، حيث كان الملك يوزع الأرض على النبلاء، وتصبح هذه الأرض بما عليها من بشر ملك لهذا الشخص، فيعملون عنده كفلاحين بلا مقابل. بعد ذلك ازدهرت حركة الموانئ، ونشطت التجارة والهجرة،وأصبح الفلاحون يهربون من الإقطاعيات إلى الموانئ للبحث عن عمل يتقاضون منه المال، وبالفعل نجح الفلاحون في أن يصبحوا تجارًا ناجحين، مما أدى إلى ظهور الطبقة المتوسطة «البرجوازية».

وكانت تلك الفترة مختلفة قليلًا عن الواقع المعاصر، حيث إنها لم تكن تملك سوقًا منظمة مثل الآن، فلم يكن هناك تنظيم للبيع و الشراء، أو تأجير للأيدي العاملة، أو الإقراض، لذلك كان الاقتصاد مستقرًا جدًا في تلك الفترة، كما أن الثراء المادي لم يكن حقًا مكتسبًا حينها للأغنياء الذين قاموا بجمع المال، بل كان للأقوياء الذين نالوا الأرض و الامتيازات بالصراعات والقوة.

بعد انتهاء تلك الفترة ظهرت أطروحات الاقتصاد الثلاثة، التي بُني عليها علم الاقتصاد الحديث.

١الرأسمالية المتفائلة

في القرن الثامن عشر علي يد «أدم سميث» الفيلسوف، والباحث الاقتصادي الاسكتلندي.

كان يرى «سميث» أن السوق قادر على موازنة ذاته، إذا توقفت الحكومة عن التدخل، وأعطت التجار الحرية الكاملة في التصرف، حيث إن احتياجات الجمهور هي التي ستحدد السلع التي ستزدهر، وتلك التي تبور، على سبيل المثال: لو كان الطلب في زمن ما، على سلعة السيارات كبير جدًا، فإن سعرها سوف يرتفع، ويقل سعر باقي المنتجات، والعكس صحيح، فالتوازن هنا يحدث؛ لأن المستثمرين كانوا يتجهون إلى تغيير السلع التي ينتجونها على حسب الطلب، فكان معدل الإنتاج لكل سلعة متوازن تبعًا لاحتياجات السوق.

ولكن بالرغم من ذلك، فإن لهذا النظام عيب خطير، حيث إنه قام بإهمال طبقة «العمال»؛ بسبب اضطراب السوق، و عدم ثباته، كان المستثمرون يغلقون المصانع لسلعة ما؛ لينتقلوا لإنتاج سلعة أكثر طلبًا؛ وبالتالي كان ينتج عن ذلك سحق لطبقة العمال.

٢الماركسية

في القرن الـ١٩ على يد «كارل ماركس» الفيلسوف الألماني، والسياسي، والصحفي، وهو مؤسس الشيوعية أيضًا.

جاءت الماركسية كرد فعل مضاد للرأسمالية، فهي كانت ترى أنها تقوم بسحق العمال، وتزيد من طغيان المستثمرين، حيث إنها نظام غير إنساني يقوم باستعمال الإنسان مثل الآلة؛ فقد كان «ماركس» يرى أن بمجرد اختراع آلة جديدة تقوم بعمل العامل، فإنه سرعان ما سيتخلص السوق من هذا العامل ويسحقه.

لم يكتف «كارل» بتلك الأسباب فقط، ولكنه كان أيضًا يشبه الرأسمالية بعصر الإقطاع؛ لأن الملكية الفردية لم تتغير، والعامل مثل الفلاح لم يأخذ حقه، و نصيبه من أن يكون مشاركًا في «رأس المال».

نجحت الماركسية بالفعل في دعم العمال، وإجبار البرلمان في إصدار ضمانات اجتماعية، وقوانين لهم، ولكن لم تقم ثورة لتقضي على «الرأسمالية» كليًا، مثلما أراد ماركس.

٣الرأسمالية المعتدلة

في القرن الـ 20 علي يد «جون مينارد كينز»، أستاذ الاقتصاد في جامعة كامبردج، والكاتب في الإصلاح الاجتماعي.

جاءت نظرية «كينز» كرد فعل على الأزمات القتصادية التي أصابت الولايات المتحدة في القرن الـ٢٠، إضافة إلى الحركات الماركسية التي كانت تضغط، وبقوة لمحو الرأسمالية، فأدى ذلك إلى الحاجة الشديدة لصوت معتدل ينظم السوق، مما جعل كينز في كتابه «النظرية العامة في التشغيل والفائدة والنقود» يدعو إلى وجود طرف ثالث لتنظيم السوق، وهي الحكومة، فهو يرى أنه من خلال سياسة الضرائب والسياسة المالية النقدية يمكن للدولة التحكم في الاقتصاد وضمان الحقوق للعمال.

وبالفعل بدأت الدولة في التدخل في الاقتصاد في عام ١٩٣٢ في إنجلترا، كذلك في أمريكا قامت الدولة بالتدخل في عام ١٩٣٣، و كذلك في ألمانيا بدءًا من العهد النازي.

إذن «أدم سميث» هو صانع الرأسمالية الحرة التي تدعو إلى سوق حرة، بلا تدخل حكومي، كارل ماركس مفجر ثورة العمال الذي أراد إلغاء الرأسمالية كليًا، كينز أراد إشراك طرف ثالث – الحكومة – لكي يضع بعض الضوابط لحل النزاع بين الرأسمالية والماركسية، و تلك هي ببساطة أطروحات الاقتصاد الثلاثة التي كونت الاقتصاد الحديث.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

خطوتك الأولى نحو فهم الإقتصاد
Wikipedia
عرض التعليقات
تحميل المزيد