يعمل الكيان الصهيوني على القيام بدراسات ميدانية مستقبلية واستشراقية للوقوف على المؤشرات الاقتصادية لقطاع غزة والتنبؤ بكيفية السيطرة عليه كمستهلك للمنتج الصهيوني بحيث يكون اقتصادًا تابعًا للمركز في تل أبيب وتهميش الإمكانات الكامنة التي تعزز من قدرة القطاع الاقتصادية.

 

ولقد تركزت هذه الدراسات على سوق العمل وحجم الإعالة بالقطاع والدور المركزي لوكالة الغوث لتشغيل اللاجئين الفلسطنيين بعملية الإغاثة والرعاية الصحية والتربية والتعليم وكذلك دراسة قطاع الطاقة كالغاز والكهرباء وشبكات الصرف الصحي وحاجات القطاع من الصادرات والواردات من المواد الغذائية والطبية ومستلزمات البناء.

 

وبداية يمكن القول بأن الدراسات الميدانية التي تمت على يد خبراء اقتصاديين ركزت على دور حركة المقاومة الإسلامية حماس في القطاع وتصنيع السلاح والتطور العسكري والتنظيمي للحركة والفصائل الأخرى وكيفية تسويق الأسلحة الصهيونية التي تثبت نجاعتها خلال الاعتداءات على القطاع.

 

ولقد وظفت السياسة الصهيونية استراتيجية شاملة على ضوء خطة الفصل التي نفذها شارون إذ راهنت على عدم قدرة القطاع على الحياة وتحقيق الرفاه العام نظرًا لقلة الموارد وارتفاع الكثافة السكانية وارتباط اقتصاد الطاقة بها وعدم وجود ممر آمن بين القطاع والضفة الغربية بالإضافة إلى الموانئ الجوية والبحرية والبرية التي يسيطر عليها الكيان الصهيوني .

 

وعلاوة على ذلك فإن انخفاض مستوى دخل الفرد وانعدام الأمن الغذائي لأهل غزة الذي يعتمد 70% من سكانه على المساعدات المقدمة من الأونروا كانت أوراق ضغط في يد الكيان العبري، ولقد برزت خلال معركة العصف المأكول دعوات صهيونية لمفاوضة المقاومة الفلسطينية على مبدأ الهدوء مقابل الماء النظيف والكهرباء وإن تزويد القطاع بالكهرباء لمدة أربع ساعات قد يعرض القطاع باستمرار لانهيار منظومة الصرف الصحي مما ينذر بكارثة بيئية وعدم قابلية القطاع للحياة.

 

إن اعتبار قطاع غزة كيان معادٍ هو تكريس للاستراتيجية الصهيونية بفصل القطاع عن الضفة وتدمير البنية التحتية لتحقيق ما يعرف بقوة الردع وكي الوعي أي إضعاف الجبهة الداخلية لإسقاط مشروع التحرر الوطني الفلسطيني المقاوم وتحويل حماس إلى شرطي في غزة دون اتفاق سلام، وهي سياسة اللاحرب واللاسلم مع ضمان الهدوء بمنطقة الجنوب الفلسطيني المحتل، إن التحرك الفلسطيني المقاوم الرافض لاستراتيجية مسك الرقبة هوتهديد وتآكل لقوة الردع الصهيونية وإثبات بأن العدو الصهيوني أوهن من بيت العنكبوت.

 

لقد تمكنت المقاومة الفلسطينية من تدمير هذه المنظومة وتفكيكها بالوفاق الوطني بتشكيل حكومة وحدة وطنية وبالعودة إلى سند قانوني قوي يرتكز على القانون الدولي واتفاق أوسلو ويتمثل في حق الفلسطينين في رفع الحصار والميناء والمطار وفتح المعابر والممر الآمن وإطلاق سراح الأسرى، إن هذه المطالب المشروعة معركة وطنية فلسطينية يجب تعزيزها بضمانات دولية لضمان تنفيذها من الجانب الصهيوني، وهي مقدمة لإقامة الدولة الفلسطينية العتيدة وعاصمتها القدس الشريف، وبناء استراتيجية اقتصادية قادرة على تكوين اقتصاد مستقل عن التبعية الصهيونية تؤسس لشراكة عربية.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد