النسبة

المدخلية نسبة لربيع بن هادي المدخلي، الأب الروحي للجماعة في الحجاز، وكذلك يطلق عليهم لقب الجامية نسبة لمحمد أمان الجامي، أو الرسلانية نسبة لمحمد سعيد رسلان في مصر.

المنهج

هو منهج يقوم على السمع والطاعة لولاة الأمور، وحرمة الخروج على الحاكم وإن جار وظلم. وهو امتداد لمنهج مشايخ السلطان الذين ظهروا مع بداية نشأة الدولة الأموية.

الفرق أن أولئك كانوا في ذلك الزمن أفرادًا، كل يتملق السلطان على حدة مثلهم مثل شعراء السلاطين، أما هؤلاء اليوم فقد أسسوا للتملق منهجًا، وبنوا على التذلّل للحاكم مذهبًا، فكل من وافقهم هو من أهل السنة والجماعة، أما من خالفهم فهو خارجيّ مبتدع ضال، بحسب زعمهم.

النشأة

كان ظهورهم الفعلي عقب حرب الخليج الثانية حين نشب الخلاف بين هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية، والتي أفتت بجواز الاستعانة بالقوات الأمريكية وقوات التحالف للتدخل في الخليج وضرب العراق، وبين بعض المشايخ الذين عُرفوا يومها بدعاة الصحوة، والذين رفضوا التدخل الأجنبي.

فظهر مشايخ السلاطين الذين نظموا أوراقهم واجتمعوا على كلمة واحدة متهمين كل من رفض التدخل الغربي في الخليج أنه من دعاة الفتنة، وأنه يسعى لإثارة البلبلة والقلاقل وتفريق صف الأمة، وبدؤوا التحذير من أولئك الدعاة والتشنيع عليهم بأبشع الألقاب، ووصفهم بأقبح الصفات، والتي يترفّع أهل الخلاعة والميوعة من أن يصفوا بعضهم بهذه الألقاب، فعُقدت في حقهم المجالس التي يسمونها زورًا وبهتانًا مجالس الجرح والتعديل، وما هي في حقيقتها إلا مجالس غيبة ونميمة وكذب وبهتان وطعن وتدليس في حق كل من جهر بكلمة حق وخالف منهجهم، فكل من خالفهم خارجي ضال؛ بل حتى الشيخ بكر أبو زيد رحمه الله أخرجوه من دائرة أهل السنة والجماعة لمّا رد عليهم وفضح منهجهم في رسالته الماتعة النافعة «تصنيف الناس بين الظن واليقين» بعد أن كانوا قبل ذلك يثنون عليه ويزكونه ويعتبرونه منهم!

بل وتعدوا الأحياء ومضوا ينبشون في كتب من سبقهم، فإن وجدوا ما يوافق هواهم طاروا به فرحًا، ونشروه ولو مقتطعًا مبتورًا. ولو وجدوا ما يخالف منهجم الذي أُسس على الهوى بدّعوه وصاحبه، وضللوه وفسقوا قائله؛ بل وتجاوزوا ذلك فدخلوا في النيات ولاحقوا صاحبه إلى الدار الآخرة. فهذا ربيع المدخلي يقول في سيد قطب رحمه الله: «أنا ما كفرته، لكن أبغي العلماء يكفروه، وفي العلماء أمل يكفروه إن شاء الله تعالى»!

كأني به يريد أن يطمئن إلى وصوله إلى الجحيم الذي يتمنّاه له!

لم يدُم الخلاف طويلًا حتى صدر الأمر الملكي بسجن دعاة الصحوة الرافضين للتدخل الأجنبي، وعلى رأسهم سفر الحوالي وسلمان العودة وعائض القرني، وغيرهم كثيرون.

علاقة المداخلة بالأحداث السياسية

المتتبّع للشأن السياسي يعرف أن المنهج المدخلي صناعة استخباراتية بامتياز، ما جاء إلا خدمة للمصالح الأمريكية السعودية المشتركة، فقد نشأ برعاية الدول العربية لحفظ أنظمتها، وبدعم وبمباركة الولايات المتحدة الأمريكية لتمرير مشاريعها التوسعية وخدمة لمصالحها!

ويدعم هذا الرأي ما حدث أثناء حرب الاتحاد السوفيتي على أفغانستان، إذ قامت السعودية بدور كبير في إرسال الراغبين في القتال بأفغانستان من مواطنيها وغيرهم من الدول العربية، وقد أفتى حينها مشايخها بوجوب الجهاد في أفغانستان. فتم توفير تذاكر سفر وخطوط الطيران الدائم إلى بيشاور وإسلام آباد، كما دفعت هيئات الإغاثة السعودية إلى العمل في أفغانستان ومراكز الإغاثة بباكستان لصالح العرب والأفغان لصد عدوان قوات الاتحاد السوفيتي.

فلمّا دُحرت القوات السوفيتية عام 1989 وخرجت من أفغانستان بشكل رسمي، حاول الجهاديون المتطوعون والذين عرفوا يومها باسم الأفغان العرب العودة إلى أوطانهم بعد نصرهم الساحق، لكنهم وجدوا أنفسهم مطاردين من قبل الولايات المتحدة الأمريكية والأنظمة العربية، ومتهمين بالإرهاب العابر للحدود، وبأنهم قنابل موقوتة تهدد أمن العالم، فسُجن منهم من سجن، وبقي منهم من بقي في أفغانستان بعد أن بلغهم ما حلّ بإخوانهم، فشكّلوا فيما بعد ما عُرف بتنظيم القاعدة، كل هذا بعد أن أفتى مشايخ السعودية مرة أخرى بأنهم خوارج مارقون من الدين، وبأنهم كلاب النار بعد أن كانوا قبلها جهاديين بررة، وبنص فتاويهم!

إذن أصبحوا خوارج بعد أن انتهت مهمتهم في دحر الاتحاد السوفيتي، والذي هو على علاقة متوترة دائمة مع الولايات المتحدة الأمريكية؛ لأنهم لو تُركوا لشكّلوا خطرًا على أمريكا التي هي الأم الحنون والولي الشرعي للسعودية ومشايخها، وللأنظمة العربية كافة.

وهو الذي حصل وتأكد حين اجتاحت القوات الأمريكية العراق سنة 2003، إذ اتفق كل مشايخ المدخلية يومها أنه لا جهاد في العراق، رغم أنه جهاد دفع وهو فرض عين على أهل البلد كما تنص كتبهم، بل ذهبوا إلى أبعد من ذلك حين قرّروا أن كل من حمل السلاح في وجه القوات الأمريكية أو أفتى بغير ما أفتوا فهو خارجي ضال!

الأسس التي يقوم عليها المنهج المدخلي

إذن بعد هذه النبذة الموجزة يمكن أن نقول إن الفكر المدخلي يقوم على ما يلي:

– يزعمون أنهم أهل الله وخاصتّه ويتغنون بشعار «الطائفة المنصورة»!

– ربيع بن هادي المدخلي هو الأب الروحي لهذه الجماعة، يجوز له أن يطعن في أيّ من كان، ولا يجوز لأيّ من كان أن يطعن فيه!

– لا يجوز لتابعيه وأنصاره مخالفة فتاويه وأقواله، بل لا يجوز مجرد التفكير فيها، وعليهم تبديع من بدّعه، وشتم من شتمه!

– الغلظة والوقاحة وسوء الخُلق بحجة الولاء والبراء في الله!

– يعتبرون من خالفهم أضر على الإسلام من اليهود يقول ربيع: «الإخوان المسلمون أضر على الإسلام من الكفار الواضحين». وكذلك قال غير مرّة رسلان!

– الدعوة إلى طاعة ولاة الأمور، وإن ضُرب ظهر الشعب وأُخذت أمواله واستبيحت كرامته!

– الشدة مع المخالفين واستعمال أقصى وأعنف الأساليب لمواجهتهم من سبّ وشتم، حتى رأينا من يتجرأ على أحد أكبر فقهاء الأمة ويصفه بـالكلب العاوي!

– وقوفه في صف الأنظمة الحاكمة حتى وإن جاءت بالدبابة وضد الإرادة الشعبية، وتخندقه ضد الثورات العربية ووصفها بالفتنة!

– تحريم الانخراط في الأحزاب والعمل السياسي، والمشاركة في الانتخابات، والخروج في المظاهرات والاعتصامات، وعمل الإضرابات، وكل وسائل الاحتجاج!

أهداف الجماعة المدخلية

وكل ذلك سعيًا إلى:

– إطالة عمر الأنظمة العربية الفاسدة وتنويم الشعوب!

– تفريق صف الأمة الإسلامية وتمزيقها إلى فرق وشيع!

– القعود دون النهوض بالأمة أو التفكير بتغيير واقع الحال!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد