طارق معروف
طارق معروف

506

لم تقم دولة في تاريخ هذا العالم المظلم إلا وقد كان القانون المستمد من القيم والعلم عموديها وحجري أساسها. من أقصى الأرض إلى أدناها قامت حضارات ومجمتعات نقشت أنجازاتها المادية والمعنوية في صفحات كتب اهملت في الرفوف لدى معظمنا مع وجود القليل من القارئين يتخطفونها كي يمحوا الجهل عن عقولهم ليروا ما تعلمته الحضارات السالفة وما يتعلمونه هم في أماكان قتل المواهب وتشريد العقول المسماة بالمدارس والجامعات!

إن الوطن يمثله أبنائه والذي أنت وأنا منهم وأبنائه أيضًا هم من يتحكمون في السلطة التي تديرنا على قطعة الأرض، أما الأرض فهي خلقت ولن تكون إلا أرضًا فهي جماد، فنستنتج من ذلك أن حسب خلق الأبناء وعلمهم نكون قادرين على معرفة مستوى التنمية الأجتماعية والتطور الحضاري لدى الوطن. إن خلق  وعلم الأبناء يأتي من التربية  ومراكز التعليم المتمثلة معظمها بالمدارس والأهل، فإذا كانت مدارسنا هي مدارس تلقين وتحفيظ وتعذيب للفكر فإلى أي مدى ستكون الرجعية في أبنائنا والذين هم وطننا كما ذكرنا سالفًا؟ حتمًا كم كنا في أيام الجاهلية، فتزول مهمة التربية عبر الزمن من تفكير الأباء والأمهات ليس إلا لسواد الجهل في عقولهم ذلك الجهل الذي تعلموه من مدارسنا وتوطد في الجامعات بعدها ليشركوه في أبنائهم كي لا ينسوه أبدًا.

العديد من الأشخاص كنت أنا منهم في يومًا من الأيام يتساءلون عن سبب قتل الإبداع في مراكز التعليم، فهم يجدون أن المدارس التي تلقن بشكل أكثر وتعلم باستمرار هي أماكن مميزة لوضع إخوتهم وأبنائهم ولكن، ولكن أحقًا هذا صحيح؟ عندما خلق التعليم كان لأجل حل المشاكل التي عانتها المجتمعات مثل بعض الأمراض التي انتشرت بين الناس أو لتعلم المشكلات الصناعية مثل  طرق ضخ المياه إلى المزارع ، كما وشرعت العديد من المدارس للتفقه في الدين كمدرسة الكوفة في العراق. وبعد قرون من الزمن ذاع صيت نوع جديد من المدارس أغلبها كان لدى الغرب وكانت لأجل استكشاف بعض الألغاز في بعض العلوم كالفيزياء والكيمياء. الشاهد مما أعربت أنه في كل المدارس التي نشأت علمية أو فقهية، غربية أو شرقية لم يكن التعليم يومًا إجباريًا فيها ولكل الأفراد في كل المجالات، فالذي تعانيه شعوبنا اليوم هو تعليم ما لا يريد الفرد تعلمه ليمتد نطاق المشكلة بعدها حتى يكره الأفراد العلم والكتب كلها بأنواعها متضمنًا ما يحبه وما لا يحبه حتى تزول أي موهبة وعبقرية لدى الفرد.

إن المنهج المتبع في بلادنا العربية هي تعليم الفرد كل أنواع العلوم دون تطبيق لها بل فقط بالاستماع والقراءة والقراءة، إن النظام الذي يجب أن يكون، هو أن يتعلم الفرد ما يحب أن يتعلمه  بجودة أعلى فنحن عندما نطبق في المختبر أو في المنزل ما طالعانه نؤكد على أهمية المعلومة لأننا وضعنا للتو أيدينا عليها  لترتسخ بعدها في العقول. ما يحصل اليوم هو أمر بسيط جدًا ألا وهو أننا نتعلم كل العلوم، ولكننا لا نطبق منها شيئًا؛ لأنه ما من وقت أصلًا لتطبيقها فإن حاولنا سيضيع اليوم كله، وفور انتهاء سبع ساعات من الدوام المكثف نرجع من المدارس ناسين ما سمعناه إلا بعضًا منه متزقةً عقولنا من كم وهولة ما قرأنا. إن المصيبة لا تكمن فقط في كثرة التعلم بل تكمن أيضًا في إكراهنا في التعلم. القراءة عل سبيل المثال هو خير سلاح لتنهض به الأمم فما من أمة نهضت إلا وقرأت، ذلك لأنها هي مصدر العلم وإزالة الجهل عن أنفسنا، فإن اجتنبناها اجتنبنا الطريق الصحيح وميلنا إلى الطريق العليل، فعندما نكره هذا العمل الفهيم، تضيع عقولنا في بحر التخلف والتشرذم فالأم لا تدرك حتى كيف تربي أولادها والأب ينسا وظيفته الرئيسة مطاردًا المال، وهذا ما حصل فعلًا.

إن الفجوة التي تعانيها المجتمعات العربية هو النظام الصحيح الذي يجب أن يكون والنظام الذي تعتقده المجمتعات العربية هو الصحيح، ففي مخيلتهم كل سهل هو سيئ مع أن الصواب هو أن كل سهل هو الأوفر للوقت، ذلك الوقت الذي هو نفسه الذي سنقرأ به عن الصفات التي يجب أن نتحلى بها وما يجب أن نصنعه كي ننهض في مجمعاتنا، فنرجع وطنًا واحدًا متماسكًا لكل منا مواهبه وإبداعاته الخاصة والتي ستشكل أنفسنا وبالتالي ستشكل وطننا.

يجب على كل من يقرأ هذا المقال أن يعمل معي جاهدًا لتغيير ذلك الفكر المتخلف السائد بين أقاربنا وأصدقائنا بكل الوسائل المتاحة حتى ننشر ثقافة النهج الصحيح الذي يجب أن يكون قبل أن نطبق النظام اللازم تطبيقه بدلًا عن الخضوع تحت الذي ما زال ينزع من كل نفس منا شغف التعلم.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

تعليقات الفيسبوك