أطلق وزير التربية والتعليم في مصر قانونًا جديدًا لمواجهة ظاهرة تغيب الطلاب عن المدارس واختص طُلاب الثانوية العامة .

وأصدر في بيان ما التالي: إن حضور الطالب في المدرسة سوف تُطبق عليها درجات مقدرة بـ 7 للحضور و 3 للسلوك, وحينها يُصبح المجموع الكلي للطالب أربعمائة وعشرين درجة.

 

 
نعم وبعد ذلك؟ ماذا استفاد الطالب أو حققه الوزير من تقدم في النظام التعليمي؟ أن يأتي الطلاب إلي المدارس؛ ليتعلموا أشياء لا يرغبون في تعلُمها, بجانب أخذ المعلومة من معلم يكون غير مؤهل علميًا لإعطائها وتوظيفها للطالب بالشكل العلمي المضبوط.
في الحقيقة, ومع كل أسف لم يستفد أحد شيئًا، إلا الوزير نفسه بإحداث بلبلةً في الرأي العام وإظهار نفسه قوةً ما في النظام الجديد: بأنه أعاد الطلاب إلى المدارس.

 

 
الأمور لا تتم هكذا يا سيادة الوزير! إن كل شيء في العالم الحديث يجب أن يكون مدروسًا بدقة, معاينًا للواقع الفعلي.

بالإضافة إلي أن المشكلة ليست في عدم حضور الطلاب إلى المدارس, فهنالك في الأساس مدارس لا تستوعب فصولًا لطلاب الثانوية العامة! إنما المشكلة الأساسية تكمُن في النظام التعليمي نفسه, النظام العقيم الذي لا يستفيد منه أحد, اثنتا عشرة سنة يتعلم الطالب فيها لا شيء, لا شيء يخدمه في الواقع العملي.

 

 

ثم نحن حاليًا في مرحلة بناء لدولة حديثة يملؤها الشباب، ولا نستفيد بهم إطلاقًا, يجب أن نأخد محمد علي مثالًا في بناء الدولة الحديثة, عندما أراد أن يبني لمصر قوة ذاتية أرسل بعثات تعليمية كثيرة على مدار حكمه إلى فرنسا وانجلترا والنمسا وإيطاليا؛ ليتعلموا فنون الصناعة والهندسة والزراعة, معتمدًا على تعليم أبناء مصر كي يفيدوها، لا عن طريق الاعتماد على الخارج ونُصبح عبيدًا لهم في كل شيء حتى في سياسة نومنا! ونُخمد عقولنا للأبد.

 

 
فهو كان يري أن التعليم أشبه بالسلعة الأساسية للبلاد ويجب أن تكون بالجودة المطلوبة؛ لكي تعود عليه بالنتائج المطلوبة: و هو الامتياز؛ لأن التعليم تتفرع منه الدولة، وتُصبح كيانًا قويًا: الزراعة تعتمد على التعليم، الصناعة تعتمد على التعليم، الصحة تعتمد على التعليم، الاقتصاد يعتمد على التعليم، كل شيء في الدولة يعتمد على التعليم.

 

 

 
أو بدلًا من محمد علي, لم لا نأخذ ألمانيا مثالًا: في ألمانيا تهتم مؤسسات العمل والإنتاج بتطوير التعليم الثانوي والفني خاصةً من خلال:

الإشراف التدريبي

ربط التعليم الفني والثانوي بسوق العمل واحتياجاته , وتحديد برامجه وتخصصاته بالبنية التحتية الاقتصادية المحلية، سواء من خلال التدريب ونوعيات البرامج والتخصصات المطلوبة منه.

بمعني أن ألمانيا تربط تعليمها بما تحتاجه الدولة من الشباب أن يقدمُه لها في تطوير الدولة، ولكن هل الوزارة على استعداد أن تُكلف نفسها بإعداد خط مدروسة والاستعانة بمدربين أكفاء وضبط ركائز الدولة بالتعليم؟

 

 
لا, الوزارة غير مستعدة للأقدام على خطة علمية ذات منهج مستقبلي لتحسين التعليم عن طريق إعداد منهجي علمي للمواد, وإعداد شامل للمدارس بأحدث التقنيات العالمية العلمية الحديثة. لا، الوزارة لن تُقدم على ذلك, إقدامها على ذلك يُعتبر لأصحاب المصالح خرابًا للبيوت! نعم, خراب بيوت لأصحاب الكُتبْ الخارجية

المعاهد التعليمية الخاصة، المدارس الخاصة، وهل الحكومة بكاملها على استعداد لمواجهة هؤلاء الذين سوف ينقطع مصدر عيشهم في مقابل تحسين المنظومة التعليمية الحكومية؟ لا أعتقد أن الحكومة مستعدة لمواجهة هؤلاء؛ لأنه مصالح الحكومة، في الأساس مع هؤلاء الناس, مصالحهم مشتركة بمعنى أدق.

 

 
إن الوزارة أشبه بشيخ طوائف الصناع أيام الاحتلال العثماني, كان هؤلاء الشيوخ لا يهتمون بالصناع، بل كانوا يصبحُون ملتزمين, ليحققوا لأنفسهم الربح المالي, كان الملتزمون يشجعون علي استمرار الفساد لكي يستمر مصدر انتفاعهم ومصالحهم، ولا يأبهون لما سوف يحل للآخرين من تخلف وتأخر.

 

 
ها هي الحكومة تشبههم وتفعل مثلهم, لا تتعاون من أجل مصلحة الطالب والوطن، بل من أجل مصلحتهم الخاصة، سواء كانت مادية أو خدمة مُقابل خدمة ما.

 

 
هذا هو الحال والحقيقة الفعلية

لا استعداد للمواجهة والتطهير, فتأتي النتيجة مواجهة الطالب المصاعب, بفرض قوانين لا تعنيه مثل ذاك القانون. فإن الحملة التطهيرية لن تأتي إلا عن طريق الطلاب أنفسهم! بوعيهم وإدراكهم لمّا يواجهونه من كذب وخداع ومضيعة للوقت.

في النهاية , أختُم بأن الطالب هو الآمل في تلك البلاد، هو الاقتصاد، هو الصحة، هو القضاء، هو الشرطة، هو كل شيء, وأساس الطالب هو التعليم, إن كان التعليم سلعة جيدة وصالحة فسوف تُنتج أناسًا صالحين قادة للمجتمع، وإن كان سلعة فاسدة فلن يأتي إلا بثمار فاسدة، فيجب أن ننمي، السلعة لتُصبح تدريجيًا من سيئة إلى جيدة إلى ممتازة، لكي يتحسن كل شيء في البلاد، لكي لا تسقط تلك البلاد إلى الهاوية, ولا يكون هناك رجعة لها في النهوض.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد