لم نجرؤ على القول بأن هذه المناهج الهائلة والتي يتم إدخالها للعقل عنوة وكأننا ندخل معه في حرب ونحتله حتى يرفع الراية البيضاء لترفرف في سماء التعليم.

لم نتساءل في يوم ما هي الخطة البديلة،حتى يتسنى لنا تغيير هذا العلم المزيف سواء هذه الخطة تكون منا نحن أو من المسؤولين، فكل شيء يتطور، السيارة منذ قرن تختلف عن منذ ساعة، وأيضا الأجهزة الإلكترونية تتطور كل دقيقة إذا لماذا التعليم؟ لماذا لم يتطور منذ آلاف السنين؟

لماذا هذا التابوه لم نستطع كسره. وتبديله بشيء آخر يتناسب مع الزمن والتطور والعولمة، لماذا لم نفكر أي مدى توصلنا إليه من انحدار وذلك كله بسبب التعليم.

فالمبدع طيلة حياته في شيء ما ولم يسعفه التنسيق في هذا المجال فإننا بذلك قد خسرنا إنسانا مبدعا يمكن أن يغير هذا المجال إلى الأفضل ونترك مجالًا لآخر يتسبب إهماله في نفس المجال إلى الرجوع للوراء كثيرا وكثيرا.

لماذا لم نتساءل إذا كنا نحاكي ونقلد بطريقة عمياء الأفلام والمسلسلات التي تتبع الدول المتقدمة، حتى الموضة،ل ماذا نجيء إلى التعليم ونضغط على المكابح بأرجلنا بكل تصميم  وكأننا نقول نحن سنظل على هذه السرعة دون المتواضعة ولن نتخطاها في يوم من الأيام.

بالطبع هذا المقال يناقش القضية أملا في التفكير بجدية في هذا الموضوع ولكن هناك بعض الحلول أملا في أنها تكون مرضية ومنطقية بعض الشيء.

أولا: يجب الاهتمام بالمكان أولا فكيف تدعو زملاءك إلى العشاء داخل منزل متهالك يجب ترميمه أولا، إذا علينا بالمدارس أن نجهزها بأفضل الإمكانيات التي تريح المعلم قبل الطالب.

ثانيا: المادة العلمية التي يتلقاها الطالب، من الصعب أن يقبل الطالب على مواد ليس بها سوى الحفظ والتلقين،فهذه الطريقة منافية لطبيعة العقل البشري الذي من وظيفته الأساسية هي الإبداع والتفكير الخلاق، فيجب أن تتطور المناهج بطريقة إبداعية مبتكرة وهذا من السهل الوصول إليه.

ثالثا: طريقة توصيل المعلومة يجب أن تتغير فبدلا من شرح المعلم للطالب من الممكن أن يقوم كل مجموعة من الطلاب بعمل بحث في موضوع المادة ويقوموا بشرحها هم بدلا من المعلم. ومن الممكن أن يقوم المعلم بعرض شاشات عرض بدلا من نظام الشرح بالطباشير على السبورة، والاهتمام بالقراءة العامة والثقافة العامة فلكل مادة يكون لها كتاب عامي بجانب الكتاب الدراسي فلا إبداع بدون معرفة.

رابعا: من الطبيعي بعد كل هذه الخطوات لم يكن هناك مجال للتقييم بالدرجات فالإبداع يقيم بالعقل وليس الدرجات، فإذا أبدع الطالب في البحث في مادة وخلق فكرة جديدة فبالتأكيد تقييم المعلم له سيكون ممتازًا عكس الحفظ فالتقييم يكون بمن وإلى.

خامسا: يجب عند مخاطبة المعلم للطلاب أن يخاطبهم على قدر عقولهم، أي عد الاستخفاف بهم، فمن المؤسف أن نرى طلابًا في المرحلة الإعدادية أو الثانوية ويشير المعلم إليهم بصيغة الأطفال، فيجب ألا ننسى بأننا إذا تعمدنا مخاطبة شخص بالغ لمدة طويلة على أنه طفل، فلن نجد سوى ردود أفعال الأطفال فلن يعتمد عليهم ولن يتحملوا المسؤولية.

سادسا: يجب زرع الثقة في طلابنا وأبنائنا، وأن نعلم بأن ما نزرعه سوف نحصده، فى كل مجالات الحياة المختلفة، وأن بهم سنغير الواقع إلى الأفضل، والغد المنتظر سوف يصبح مستقبلًا مشرقًا.

وفي النهاية: لابد من قراءة التاريخ، والتعلم منه حتى نعرف كيف كانت خطوات الانحدار التي مر بها الشرق وكيف تعلم الغرب من العرب، وأقاموا حضارتهم منها، وأيضًا لكي لا نكرر أخطاءنا وأن نتفاداها، ولنعلم أيضًا من كانوا الأسياد ومن هم الأتباع.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد