المفترض أن تعريف التعليم هكذا!

من تعريفات التعلم:

التعلم: هو أي تغيير في السلوك ناتج عن استثارة. «جيلفورد»

التعلم: هو عملية اكتساب الوسائل المساعدة على إشباع الدوافع وتحقيق الأهداف، والذي يتخذ في الغالب صورة حل المشكلات. «جيتس»

التعلم: العملية الحيوية الدينامكية التي تتجلى في جميع التغيرات الثابتة نسبيًًا في الأنماط السلوكية والعمليات المعرفية التي تحدث لدى الأفراد نتيجة لتفاعلهم مع البيئة المادية والاجتماعية.

أو أنه مجموعه من الدوافع «قد تكون أهدافًا أو رغبات»” تحث على «التغيير في السلوك»  للوصول للأهداف باستخدام عملية التفكير كوسيلة «للاختيار و النقد والتخيل»  للتقييم والتوجيه نحو الرغبة أو الهدف «الدافع».

إذن فالتعليم، دافع «بالخيال» هدف. أداء «تحليل» معرفة. تكرار «نقد» تقييم وتوجيه.

أو كما أراه في رأيي الشخصي أنه «رحلة مليئة بالتجارب والأمثلة، منها في المجال الهندسي، الرياضي، لغوي، فني، وأمثلة من نظريات وقوانين فيزيائية وكيميائية، إلي باقي مواد العملية التعليمية من الروضة إلى ما لا نهاية. وليس الهدف من تلك الرحلة المعرفة بالمعلومات، والبيانات، كهدف رئيس أساس فوق الهدف الأول، وهو معرفة طرق وأنماط التفكير المختلفة. كنمط «التفكير الهندسي» القائم على عمليات «تخيل وتحليل ونقد»؛ تهدف إلى الإنشاء و«التغيير». ونمط «التفكير العلمي» القائمة أيضًا على عمليات التفكير؛ بهدف «الفهم».

فلكل مجال، طريقة، ونمط تفكير مختلفة، ومميزة له.

و مهمة تلك الرحلة «التعليم» الرئيسة استيعاب العقل لأنماط التفكير؛ حتى يتعرف على المفضل لديه من بينها، وأيهما ستكون الوسيلة للوصول لأهدافه، وتحقيق الرغبات والأهداف، فأي إنسان يريد النجاح الحقيقي والتميز ببصمة عقله كما ميزه الله ببصمة أصابعه.

«اللي فات ده اللي هو المفروض»!

أما ما يحدث اليوم في بلادنا!

تحولت عملية التعليم وخرجت عن المضمون الحقيقي، وأصبحت برنامج «طباعة» لمعلومات مجردة من «كتاب» إلى «عقل» دون معرفة بمضمون المعلومات، أي لا يعرف طريقة ونمط التفكير التي تضع تلك المعلومات في سياق؛ فيتكون «المعنى»!

فأصبح المتعلم خارجًا بمعلومات «مش عارف يطبقها إزاي وليه»!

فكثير من مشاكل الإدارات لدينا مثلًا، حلولها موجودة في أصغر كتاب «إدارة»، ولكن من يخرج من عملية التعليم لا يعرف كيف يطبق، وإن عرف ليس لديه الدافع، وكلاهما فشل في عملية التعليم.

فأخذنا بالأمثلة وخطوات التجارب دون معرفة بـ«المضمون»، وأجيال وراء أجيال!

خرج لدينا خبراء ليسوا بخبراء، ووزراء ليسوا بوزراء، ومسئولون ليسوا بمسئولين.

تلك هي تداعيات كارثة التعليم في بلادنا اليوم.

خرج علينا أجيال كما اهتمت بالأمثلة دون المضمون، تهتم بالقشور دون الأصول، وبالمظهر دون الجوهر.

خرج إلي المجتمع إنسان لا يعرف نفسه أقل معرفة تؤهله لأن يتحسس طريقة، ومع تزايد عوامل أخرى تؤثر سلبًا على مستوى التفكير «المهمل مسبقًا» تضطرب النفوس وتوجه وتصبح تابعة لكل من «هب ودب».

فأي موضة نأخذها، وأي هبل لدى الآخرين نأخذه، وإن كان لا يلائمنا، فحتى «الهبل مش عارفين نختار منه اللي يليق بهبلنا، وعجبي»!

فاليوم رب علماء جهلاء، ورب سفهاء قادة!

أصبحت الأغلبية تتباهى بشهادات جهل وغباء فكري معتمدة،  لم تنقذ البعض من السقوط في فخ عقلية الإرهاب المحدودة!

هذا هو التعليم وهذا ما يحدث علي أرض الواقع، وتلك التداعيات الكارثية لأزمة تعليم بدأت تتفاقم، وتتراكم وتزحف ببطء على صدور وعقول المجتمع تقوده إلى «المجهول»!

والحل ثورة في مجال التعليم، ثورة تلزم كلًا من الفرد والمجتمع والدولة بدور عليهم إتمامه اليوم قبل غد. الآن قبل فوات الأوان. وذلك لسرعة إنقاذ أجيال قادمة؛ حتى نخرج بهم  من ظلمات التعليم الزائف!

ثورة تعليم ثورة تفكير! بدون تخيل «مفيش هدف، مفيش بداية».

بدون تحليل «مفيش معرفة حقيقة».

بدون نقد «مفيش توجية وتتقيم، يعني مفيش وصول».

إذن فلتكن البداية «التفكير»؛ ففيه الحل لكل المشكلات، وما نواجهه من أزمات!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

التعليم
عرض التعليقات
تحميل المزيد