لقد أصبحنا نعيش في عالم سريع التغير والتطور بصورة ملحوظة، ولا شك أن إعداد الطلاب للعيش في عالم سريع التغير والتطور والنمو، يتطلب منا أن نساعد الطلاب على التكيف مع هذا العالم السريع التغير من خلال إتاحة الفرصة الكاملة أمامهم للتعلم واكتساب المعرفة بأنفسهم، وتدريبهم على مواجهة وحل المشكلات التي تواجههم بأنفسهم ودون الاعتماد على الآخرين، ويمكننا تحقيق ذلك إذا احترمنا طرائق تفكيرهم وكشفنا عن طاقاتهم وإمكاناتهم الكامنة، وقمنا بتوجيهها إلى الطريق التي تجعل الطلاب قادرين على التفكير بمختلف أنواعه بما يجعلهم متعلمين منتجين وفعالين وقادرين على الإبداع والابتكار والتكيف مع بيئتهم وعالمهم الذي يعيشون فيه، ويمكننا القول: إننا نستطيع القيام بذلك من خلال توظيف إمكانات المؤسسات التعليمية واستراتيجيات التعلم المختلفة لدعم وتعزيز قدرات الطلاب وصقل إمكاناتهم الذهنية والارتقاء بمستويات التفكير العليا لديهم.

ومن أشهر وأهم البرامج التي ظهرت على مستوى العالم في سبيل تعزيز قدرات وإمكانات المعلمين ودعم قدراتهم التدريسية لتحقيق أعلى مستوى من الفائدة المرجوة للقدرات العقلية لطلابنا (برنامج الكورت)، وهو برنامج ينسب إلى (إدوارد دي بونو)، وهذا البرنامج سهل وبسيط ويتكون من ست أجزاء رئيسة، يحوي كل جزء منها العديد من المهارات والأنشطة، وأول هذه الأجزاء هو (مهارات توسيع الإدراك)، ويهدف هذا الجزء إلى مساعدة الطلبة على التفكير الشامل من خلال رؤية كلية للموضوع تتناول أبعاده المختلفة بإيجابياته وسلبياته، ويركز هذا الجزء على العديد من الأهداف المهمة، ومنها: مساعدة الطلاب على مراعاة جميع الأهداف والعوامل المؤثرة على الموضوع ورؤية الموضوع من زوايا متعددة، ومن أبرز مهارات هذا الجزء: تحديد الأهداف ورؤية الإيجابيات والسلبيات في الموقف أو الموضوع واتخاذ القرارات بصورة مناسبة. أما الجزء الثاني من البرنامج فهو (مهارات التنظيم)، ويهدف هذا الجزء إلى مساعدة الطلاب على اكتساب مهارات تحديد المشكلة وإستراتيجيات حلها، ويركز هذا الجزء على بعض العوامل، ومن أهمها: تمييز الشيء عن غيره وتحديد الأسباب والنتائج والاختيار من البدائل وإيجاد بدائل وطرائق وحلول جديدة، ومن أبرز مهارات هذا الجزء: مهارات التمييز والتحليل والمقارنة والاختيار ومهارة الانتقال من المعرفة إلى التطبيق ومهارة استخلاص النتائج.

أما الجزء الثالث من البرنامج فهو (مهارات التفاعل)، ويهدف هذا الجزء إلى مساعدة الطلاب على الدفاع عن أفكارهم وتدعيمها بالأدلة القوية، ويركز هذا الجزء على بعض العوامل، ومن أهمها: دراسة آراء الآخرين وتفهمها وتقديم الأدلة والحجج، ومن أبرز مهارات هذا الجزء: التحقق من الآراء المختلفة والتمييز بين الحقائق والآراء والقدرة على اكتشاف المبالغات والقدرة على استخلاص النتائج. أما الجزء الرابع من البرنامج فهو (الإبداع)، ويهدف هذا الجزء إلى مساعدة الطلاب على التفكير الإبداعي من خلال التركيز على إنتاج الأفكار الإبداعية والتفكير بطريقة غير مألوفة وتقبل الأفكار الغريبة وعدم التسرع في نقدها، ومن أبرز مهارات هذا الجزء: عدم رفض الفكرة الجديدة. والقدرة على تحدي الأفكار الشائعة والقدرة على تقديم أفكار ناجحة وعملية ومفيدة.

أما الجزء الخامس من البرنامج فهو (مهارات المعلومات والعواطف)، ويهدف هذا الجزء إلى تعليم الطلاب كيفية جمع وتقييم المعلومات بشكل فاعل، كما يتعلمون كيفية التعرف على سبل تأثير مشاعرهم وقيمهم وعواطفهم على عمليات بناء المعلومات المختلفة، أما الجزء السادس من البرنامج فهو (مهارات العمل)، ويهدف هذا الجزء إلى مساعدة الطلاب على تحديد أهدافهم بدقة والسعي نحوها، ومن أبرز مهارات هذا الجزء هو تحديد الهدف والالتزام به وإدراك التفاصيل الكاملة عن الموضوع والقدرة على تلخيص الموضوع واختصاره والقدرة على اختيار الحل الملائم والوصول إليه في ضوء خطة سليمة.

وفي الختام أقول: إن تنفيذ هذا البرنامج يهدف في مجمله إلى إعداد الطالب للحياة بأسلوب فريد ومتميز، والخروج من روتين ورتابة الحصص الدراسية، والانتقال من الحفظ والتلقين إلى إعمال العقل في التفكير والتدرب عليه، وجعل الطالب محور الحصة الدراسية والمعلم موجهًا ومرشدًا للعمليات التفكيرية والعقلية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد