العالم العربي على الـأخص يمتلك الكثير من القدرات التي منها باختصار البشرية والمادية؛ ولكن لا يحسن استخدامها، ومن الأسباب لعدم استخدام القدرات المتوافرة لديه هو التعليم، والتعليم هو العالم؛ لأن كل شيء في حياتنا نابع من التعليم، على سبيل المثال ببساطة: الطعام، الشراب، الأدوات المساعدة، التعامل مع البيئة، التعامل مع الموارد، وغيرها الكثير الذي يخلق مقتطفات حياتنا اليومية نابعة من التعليم لتصل بنا إلى أرقى منازل الحياة.

وما يجب أن نعلمه بأن الحياة عبارة عن أنظمة متنوعة ومختلفة، وقبل الحديث عن الأنظمة التي تكون الحياة فلابد من توضيح مفهوم النظام، وقد بحثت عن هذا المفهوم؛ فوجدت توضيح له بالسطور التالية:

يعرف النظام على أنّه مجموعة من الأجزاء التي ترتبط مع بعضها وفق علاقة متبادلة تسير على معايير محدّدة لأجل إنتاج هدف معيّن، ويتكوّن النظام من مدخلات، يتم إجراء العمليّات المطلوبة للوصول إلى المخرجات التي تكون ضمن مواصفات معيّنة حُددت مسبقًا.

فيجب أن يكون النظام المكون لحياتنا مصنوعًا بدقة؛ حتى يعطي النتائج الصحيحة، وبالإضافة إلى ذلك فيجب أن تكون المدخلات أيضًا مصنعة بدقة؛ فإذا حصلنا على مدخلات ونظام مصنع بدقة، فلابد أن تكون المخرجات في أرقى صورها.

فالعالم عبارة عن عدة أنظمة مكونة لنظام كبير وأصبح الاتصال بين هذه الأنظمة كبير في وجود التقدم في تكنولوجيا المعلومات والتقنيات الحديثة التي تأثرت بها كل القطاعات في حياتنا التي من أهمها النقل والاتصالات والصناعة، لذلك أصبحت الدول أجزاء من نظام كبير كل دولة تشكل نظام معين له مخرجات منها تستخدم في البلد الأم، ومنها ما يستخدم في بلدان أخرى؛ وتتمثل هذه المخرجات بالبيانات المعلومات، المنتجات وغيرها في نفس السياق، وحتى يستطاع فهم هذه المخرجات لابد من المواكبة المطلوبة لكل بلد مع البلد الأخرى التي تستقبل منها المخرجات من بلدها؛ وتكمن المواكبة في تطوير التعليم الذي يكمن في تطوير المناهج الدراسية.

كيفية تطوير المناهج

في الحديث عن تطوير المناهج لابد من الاتجاه الى مفهومات سابقة حول هذا المنطلق، وكما وجدت على أحد الموقع الإلكترونية حول تطوير المناهج في السطور التالية:

يمكن تعريف تطوير المنهج بأنّه عمليّة إحداث تغييرات أو تعديلات في جزء أو أكثر من أجزاء وعناصر منهج قائم بهدف تحسينه للأفضل، وليستطيع مواكبة المستجدات التربويّة والعلميّة، بالإضافة لمواكبته التغيّرات التي تحدث في بعض المجالات كالاقتصاديّة، والثقافيّة، والاجتماعيّة، وذلك بمّا يلبّي حاجة المجتمع والأفراد معًا، ويراعى عند القيام بذلك الإمكانات المتاحة من تكاليف وجهد ووقت.

يتم تطوير المناهج من خلال عدة استراتيجيات، وعند البحث عن هذه الاستراتيجيات وعن مفهوم لماذا نقوم بتطوير التعليم نرى الكثير من الاستراتيجيات والأسباب المطروحة؛ وبعد التفكير والبحث والاستنتاج من الممكن تلخيص شيء من هذه الاستراتيجيات والأسباب في تطوير التعليم كالتالي:

1- الحاجة إلى التطوير: وهنا نبحث عن النقص والضعف الذي وجد في مجتمع معين وأدى الى نتائج سلبية بسبب عدم تطوير التعليم وضعف المناهج؛ فيجب معالجته بتحديد أهداف تطوير التعليم (المناهج الدراسية).

2- تنفيذ الأهداف المحددة لتطوير التعليم على أرض الواقع.

3- ارتباط وتماسك المواد مع المجتمعات الأخرى الأكثر تطور وسهولة تعلم المنهاج الجديد.

4- تطوير الطواقم التعليمية وطرق التدريس.

5- ابتكار وجلب التقنيات والوسائل التي تتيح المساعدة في السلك التعليمي للطلاب والمدرسين وتتيح تطوير السلك التعليمي.

6- تهيئة الأجواء للتعليم بما يتناسب مع القدرات والإمكانيات.

في موضوع تطوير التعليم لابد من الانتقال بين محطات لنصل إلى التعليم الأفضل، ونصل إلى المفهوم الأسمى في تطوير التعليم؛ فدعونا البدء في التنقل بين محطات التعليم في السطور التالية:

المحطة الأولى

تكمن آلية تطوير المناهج الدراسية في أي بلد في العالم وفي الوطن العربي والدول النامية على الأخص في عدة نقاط منها:

1-تغيير المنشآت التعليمية في الوطن العربي.

يجب تغيير المنشآت التعليمية لتكون أكثر ترتيبًا لاستقبال الطلاب، تكون منشآت مساعدة على استقبال المعلومات بصورة أفضل للطلاب، منشآت تحمل جوًا تعليميًا مساعدًا للطلاب، لتكون أكثر من مجرد منشآت تعليمية بالنسبة للطالب وغيرها من الأساسيات التي تنمي الطلاب فعلى سبيل المثال:

في تجربة أحد البلدان من العالم نجد أن هناك أناسًا من نفس المنشآت التعليمية تستقبل الطلاب، بل تقف في الطرقات المجاورة للمدرسة لضمن سلامة الطلاب بتوجيههم وبالمساعدة في تقطيع الشارع.

2-الاستفادة من التجارب العالمية في تغير المنهج

من أهم سمات التغيير هو الاطلاع على تجارب الآخرين التي تهدف إلى نفس محتوى التغيير لذلك ما علينا إلا دراسة تجارب عالمية في تغير المناهج والنهوض بالتعليم لما تحمل من آفاق للتغيير والابتكار وفتح مجالات كثيرة للتفكير في تغيير المناهج بصورة صحيحة متناسبة مع بيئتنا.

3-الاستفادة من الأجيال السابقة ومعاناته مع التعليم التقليدي.

لابد من الاستفادة من الأجيال السابقة ومعاناتها مع التعليم التقليدي؛ حتى نصل إلى أساسيات التطوير في المناهج بما يتناسب مع البيئة واختلاف الزمن بما يحمل من إنتاجات عملت على بعض التغيرات.

4-الاطلاع على الدراسات الخاصة بالباحثين في مجال المناهج للاستفادة منها.

كل دراسة خاصة بتطوير المناهج تحمل هدف معين وربما تكون هذه الدراسة بحث، ورقة عمل أو غيرها في نفس السياق، وحتى نصل إلى مسمى دراسة منشورة ذات فائدة، فلابد من أن يكون بذل بها الجهد لمعالجة قضية أو أكثر في مجال التعليم، لذلك لابد من الاطلاع على هذه الدراسات.

المحطة الثانية

في هذه المحطة سوف أتجه إلى مفهوم التربية والتعليم في نقطة واحدة الآن ومن الممكن في المستقبل التوسع في نقاط أخرى وهي:

تعليم الطلاب التعامل قبل سن دخول المنشآت التعليمية

في أحد البلدان يتم تعليم الطالب بعض الإشارات الذي يصنعها بجسمه عند قطع الشارع، فتصبح ثقافة عامة لكافة الأطفال، وأيضًا إشارات في داخل الفصل الدراسي حتى يضيف شيئًا معينًا أو يوضح درجة الفهم للموضوع المطروح وغيرها من الإشارات، ففي جميع الحالات يجب أن يتعلم الطلاب الإشارات المفيدة في حياتهم منذ الصغر التي تساعدهم على التعامل، وغيرها من الأساسيات.

المحطة الثالثة

في هذه المحطة سوف أتجه إلى أساسيات التربية المساعدة في التعليم التي منها:

1-من ضمن التربية

التربية هي العامل الأساسي للإنتاج؛ فالتربية السليمة تصنع المسارات الصحيحة، التفكير للإنتاج، للترتيب، وغيرها فعلى سبيل المثال في السطور التالية:

-إذا ظهرت الأشياء مرتبة أمامنا نستطيع التفكر بها والإنتاج منها بصورة أسرع من أن تكون غير مرتبة، فالتربية السليمة تتيح الترتيب الذي يصنع الإنتاج.

– إذا احترم الناس بعضهم البعض من خلال التربية السليمة؛ أقل ما نستطيع إعطاءه للجميع حقوقهم الناتجة عن الاحترام الذي يسعدهم على الإنتاج بصورة أفضل.

-من نواتج التربية السليمة الأمانة؛ فإذا أنشأنا طفلًا أمينًا يصبح محافظًا على ماله، وعلى مال غيره، ويفكر كيف ينتج من هذا المال، سواء كان ماله أو مال غيره، محافظًا على مقتنياته ومقتنيات غيره، وغيرها فيصنع هذا المحتوى الترابط الذي يصنع الإنتاج في جميع نواحي الحياة.

وغيرها من الأمثلة، فيجب ترسيخ المبادئ الأساسية المساعدة على محتوى الإنتاج مثل التعاون، احترام الآخرين، مساعدة الآخرين، وغيرها من المبادئ التي تترجم بأعمال تكسب أصحابها المهارات الفكرية والجسدية؛ فعلى سبيل المثال: التفاعل في عملية التعاون تكسب أصحابها مهارات فكرية وجسدية وتزيد من إنسانيتهم.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد