انتظمت الدراسة في المدارس الحكومية في غزة، فيما عُلقت في مدارس وكالة الأونروا، وتواجه مدارس الحكومة مشكلة استيعاب 250 ألف طالب وطالبة، إذ يتم حشرهم في فصول ضيقة وغير مؤهلة.

وتشبه كثير من مدارس القطاع، سواء كانت حكومية أو تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا)، هذه المدرسة، فهنا على الأطفال أن يتعايشوا مع مشاهد الأنقاض، التي ستظل أمامهم طوال عامهم الدراسي، وفي هذه المدرسة نظرًا لنقص الفصول الدراسية تم تحويل المخزن إلى فصل.

وهناك العديد من المشكلات التي تعاني منها المسيرة التعليمية، وأخطرها تأثير الانقسام الفلسطيني وعدم تمكين حكومة التوافق من العمل في غزة.

ومنذ توقيع اتفاق إعلان الشاطئ هناك نحو 9 آلاف مدرس ومدرسة لم يتقاضوا أي رواتب، ولم يتم تخصيص أي موازنات لقطاع التعليم في غزة.

فالعقبات لا تواجه مدارس الحكومة فقط، إذ أن مدارس وكالة الغوث تعاني إشكالاتها الخاصة أيضا، ومنها تقليص خدمات التعليم وعجز الوكالة عن توفير الموازنات اللازمة.

وهذه الأمور تجعل مخاوف اللاجئين حقيقية من أن هناك إمكانية لإنهاء خدمات آلاف الموظفين العاملين بالوكالة في قطاع التعليم.

والمسيرة التعليمية التي لا يستطيع فيها المدرسون توفير مواصلات الذهاب إلى مدارسهم هي مسيرة لا يتوقع أن تحقق إنجازات، خصوصا أن مطرقتي إسرائيل والانقسام تلاحقانها.

صعوبات وتحديات

ومن جانبه شرح وكيل وزارة التربية والتعليم العالي د.زياد ثابت في قطاع غزة والتي تواجه صعوبات جمّة نتيجة الحصار الإسرائيلي والاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على القطاع وغياب الموازنات التشغيلية من قِبل حكومة التوافق.

حيث استعرض جملة من الصعاب والعقبات التي تعترض العملية التعليمية، مشيرًا إلى أن الوزارة بغزة تعاني مع عدم تواصل حكومة التوافق وذلك لتلبية احتياجات المدارس ولو بالحد الأدنى.

وأوضح د.ثابت أن الوزارة بغزة ومنذ العام الماضي تعتمد على إيرادات المقاصف لتسيير شؤون المدارس وبعض الاحتياجات الماسة لضمان استمرارية العملية التعليمية، لافتا إلى أن الواقع حتى هذه اللحظة لا يشير إلى بوادر إيجابية في هذا السياق.

احتياجات للتعليم

وتطرق د.ثابت إلى احتياجات المدارس الملحة لإنشاء العديد من المدارس والفصول الدراسية بالمدارس الحالية في مختلف محافظات القطاع، حتى تتمكن من التغلب على الكثافة الصفية المتزايدة بفعل انتقال الطلبة من قبل مدارس الوكالة لظروف خاصة، بالإضافة إلى الانتقال الطبيعي للطلبة الذين أنهوا دراسة الصف التاسع في مدارس الوكالة.

كما أشار إلى الاحتياجات الملحة لكثير من المدارس للأثاث المدرسي وأجهزة الحاسوب وأجهزة المختبرات العلمية والتي يشكّل غيابها مساسا خطيرًا بمخرجات العملية التعليمية، حيث يحرم الطلبة من حقهم الطبيعي في التعامل مع الأجهزة والمختبرات العلمية لتعزيز الجانب العملي مع الجانب النظري.

ولفت د.ثابت إلى حرمان نحو (9) آلاف معلم من رواتبهم منذ نحو عام ونصف العام، من بينهم(800) معلم لم يتمكنوا حتى اللحظة من الوصول إلى أماكن عملهم لعدم مقدرتهم على توفير مصاريف المواصلات، ما ينعكس سلبًا على نحو (150) ألف طالب وطالبة، ويؤثر على سير وانتظام العملية التعليمية.

تواصل خارجي

وفي هذا السياق ألمح د.ثابت إلى أن الوزارة بغزة تحاول من خلال التواصل مع العديد من الجهات الداعمة العمل على توفير باصات لنقل الموظفين الذين لم يتمكنوا من الوصول إلى اماكن عملهم.

كما تطرق إلى عدم تلقي نحو (50) ألف موظف رواتبهم منذ نحو عام ونصف العام، وهو ما أثرعلى أبنائهم الطلبة، حيث لم يتمكن جزء كبير منهم من توفير الزي المدرسي لأبنائهم وهو ما ظهر جليًا مع بدء العام الدراسي الحالي.

وبالرغم من قتامة المشهد الذي يعصف بالعملية التعليمية بغزة، أكد د.ثابت أن النتائج التي تم تحقيقها خلال العام المنصرم بالقطاع، كانت متميزة وأفضل من نظيرتها بالضفة الغربية التي تشهد استقرارًا في الكثير من النواحي.

مشاكل وعقبات

ومن الإشكاليات، بيّن وكيل الوزارة عدم وجود بوادر من حكومة التوافق لتوظيف معلمين في غزة لسد الشواغر، وهذا أمر خطير سيمس العمل داخل المدارس، موضحًا أن توجه الوزارة بغزة لتعيبين بعض المعلمين على نظام العقد لا يحل المشكلة.

كما قال “من العقبات التي تواجه التعليم بغزة مشكلة إعادة اعمار المدارس، فنحن نقف اليوم في مدرسة الشجاعية المدمرة والتي وقفنا فيها العام الماضي، حيث إن جناح كبير من هذه المدرسة قد تم تدميره خلال عدوان 2014، ولا يزال هذا الجناح مدمرًا حتى اللحظة ولم يتم إعادة اعماره”.

واستطرد “كما أن لدينا 5 مدارس تم تدميرها بشكل كامل لم يتم اعمارها، موضحًا أن الوزارة بذلت مختلف الجهود لصيانة عدد من المدارس”.

ونوه إلى أن الوزارة بغزة بحاجة لبناء مدارس جديدة لسد العجز القائم والقضاء على نظام الفترتين، كما أن من الإشكاليات عدم توفر الأثاث والقرطاسية والمستلزمات المدرسية وتجديدها، مبينًا أن الحصار يعيق ذلك.

وشدد على أنه بالرغم من ذلك فلدينا في وزارة التعليم من معلمين ومشرفين ومدراء مدارس وموظفين وأولياء أمور عزيمة وإصرار على إطلاق العام الدراسي.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد