إن الإنسان كائن أجوف كالوعاء الذي يجب ملئه بأي شيء فلو تم ملؤه بالباطل فسيتحول الإنسان مع الوقت إلى شر مجسد يسير على الأرض، ولو أنه تم ملؤه بالحق فسيكون خيرًا مجسدًا يسير على الأرض، لذلك هم أخذوا الطفل منذ صغره، وقاموا بإلغاء تلك الكتاتيب التي تملؤه بالحق، ثم بدأوا في ملئه بالباطل لمدة 15 عامًا أو أكثر، حتى لم يعد جوفه به مساحة وحيز لقطرة حق واحدة، لقد تم ملؤه بالسموم بنجاح. لذلك نرى ملايين المسوخ أمامنا في الشارع، وفي العمل، ومواقع التواصل والمواصلات، وهم أشبه بما يسمى «الزومبي» أو الموتى الأحياء.. فهم صم بكم فقط يتنفسون.

ذلك الصنم الأجوف الذي تلاعبوا في اسمه حتى يتقبله الناس ويقومون باستساغته فهو في الحقيقة تضليل وإخضاع وتدجين وتنميط. فالتعليم أخطر مما تتخيل فقد كان البديل لما يسمى الآن بالإعلام، فهو البوق الذي ينشر عن طريقه المحتل أفكاره وثقافته ويفرضها فرضًا على الناس منذ الصغر، حتى حكوماتنا كانت تريد فرض الثقافة الغربية على الناس فأنشأوا المدارس، وبدأت الحكومات وقتها في إقناع الناس بأن هذا هو البديل الحضاري والأفضل للكتاتيب، ومع ظلام ذلك العصر إلا أنه كان هناك من الناس من يملك الوعي حينئذ ويدرك حقيقة وخطورة الأمر، وبدأ البعض بالتحرك في الشوارع ونصح الناس بأن لا يجعلوا أولادهم يتركون الكتاتيب ويلتحقون بتلك المدارس التي ستغير فطرتهم إلى الأبد.

وحتى تكون وتصبح جندي لأي فكرة جديدة يجب أن تفهم وتعي وتدرس تلك الفكرة وتلك المناهج، وحتى تكون جنديًا للنظام العالمي يجب أن تلتحق بالمدارس والجامعات، وتلك المنظومة التي تسمى بالتعليم حتى تتحول بالوقت لجندي مخلص تم إخضاعك وتدجينك ومحو هويتك وعقيدتك وأخلاقك وحتى حيائك تمامًا، وخاصة «النساء»، وتتحول إلى كتلة مادية تتحرك على الأرض.

كتلة شهوانية متحركة تبحث عن إشباع شهوتها بأية طريقة، وبأي شكل، وبأية وسيلة، وبأي ثمن. انظر إلى حال الشعوب الآن وخنوعها وارتكانها للدنيا، ولتعي جيدًا ما أقوله؛ لأن الجميع تقريبًا التحق بتلك الأماكن، وأخذ منهجه من نفس المشكاة، وبالطبع كان أكبر المتضررين الفئة الضعيفة التي تسير خلف كل رائج دون عقل، وخاصة النساء اللاواتي يدافعن عن ذلك الصنم بكل قوتهن، أتظن أن هذا من أجل التعليم؟ كلا لأنهن رأين فيه الحرية والتحرر الوهمي من قيود المنزل، فالفتاة تمكث خارج المنزل أكثر من نصف اليوم.

لو فقط أعملنا عقولنا لمدة دقائق ونحينا الدفاع عن ذلك «النمط» جانبًا ستكتشف أن تلك «الأصنام» ظهرت منذ 200 عام فقط، وكأن تلك القرون ما قبلها كانت الناس تعيش في جهل، بل نحن نعيش الجهل الأعمى الممر مع وجود تلك «الأصنام»؛ لأنها بالفعل لا تقدم تعليما وكلنا نعلم تلك الحقيقة، والنبي – صلى الله عليه وسلم – أخبر عن أن ذلك الزمن سينتشر فيه الجهل، بالرغم من انتشار القلم، وعلى الرغم من أن كلنا أو معظمنا من خريجي تلك المدارس والجامعات، إلا أننا نعيش في ظلام.

الجهل الذي لم تعهده البشرية من قبل؛ لأن المشكلة والكارثة تكمن في أن تلك الترهات التي تقدم هي تعليم بحق. قبل ظهور تلك المدارس كانت لنا أجيال من النساء تمتلك العلوم الحقيقية وتربي وتنشأ رجالًا كانوا يحكمون العالم، والآن بعد ظهور تلك المدارس أصبحنا عبيدًا ندهس ونداس بالنعال، بل ونسحق ونعيش ذلًا لم نعشه من قبل.

طبعًا أنا لا ألوح بمقاطعة التعليم هنا، والعاقل يعلم جيدًا أنني لا أنكر فضل التعليم حتى على نفسي، ولو كان المجال هنا للتحدث عن تجربتي لكان المقال مغايرًا تمامًا، لكن هناك حقائق لطالما تمنيت أن يصدح بها شخص في الفضائيات أو غير ذلك، إنهم يعلمون ويعلمون أكثر مما نعلمه نحن، حاكم وراء حاكم، ومسؤول وراء مسؤول، كلهم يعرفون وينكرون علينا ذلك.

يرى البعض أن الأمر مبالغ فيه، أنا لا أعتقد أنه أكثر مبالغة من أناس يتهمون النظام العالمي بنشر الفيروسات، وآخرها «فيروس «كورونا»» في الصين، ويتهمون النظام العالمي بأنه هو من يصنع الزلازل والأعاصير والفيروسات والأوبئة ويسلطها على دول وشعوب بعينها، ويتحكم في المال والأرزاق والأمطار ويجعلها تهطل في أماكن بعينها، حتى ظن البعض أن الغرب يعرف ألوان ملابسنا الداخلية وحتى المقاس الخاص لكل فرد منا! ماذا تركتم لله؟

نعم، المؤامرات كبيرة للغاية وتحاك ليلًا نهارًا، لكن في أمور الحروب وإشعال الفتن واصطناع المكائد وتأجيج الصراعات وتحريك الأطراف.

النظام العالمي، أو النظام الشيطاني، أو الماسونية – سمه بما يحلو لك – يقوم بتجنيد الأطفال، ويجب أن يتم تعميده داخل الهيكل أو المعبد ويكون حاصلًا على ختم بذلك، والهيكل والمعبد هنا هو المدرسة أو الجامعة، لكن العبيد مراتب وهناك عبيد وجنود من الصف الثاني والثالث، وهم من تم تعميدهم في معابد حكومية مجانية، وهناك جنود في الصف الأول تلقو التعميد في معابد عالمية أسعارها خيالية، فكل ما تدفعه ستحصله أضعافًا مضاعفة من سيادتك وقيادتك للعبيد الأقل منك رتبة، من السرقات والفساد والاستحواذ على جميع الموارد، فقط تعطي العبيد الفتات يقتسمونه فيما بينهم، وكلما كان المعبد أو الهيكل أعلى سعرًا يقدم تعليمًا للعمق يمحو تمامًا كل خبث الإسلام من وجهة نظرهم، لذلك أطفال وشباب المدارس والجامعات العالمية في البلاد العربية هم من يصنعون على عين النظام العالمي محو اللغة العربية لغة «البدو والأعراب الحقراء.

لذلك هؤلاء يتم إعدادهم ليكونوا قادة المستقبل السادة على المسلمين الفارغين تمامًا.

كما أن المؤسسات، مثل القضاء والإعلام، هي مؤسسات تم صناعتها ببلادنا وتحت إدارة وإشراف حكوماتنا للسيطرة على الناس وقمعهم. إن مؤسسة التعليم هي مؤسسة مخترقة، فمن غير المعقول أن تظل تفرز وتختار الأشياء حسب أهوائك، فكل مؤسسة صنعت لتعمل على جزئية محددة والهدف هو السيطرة على العقول بشكل وطرق وأدوات مختلفة، وعن طريق الأفكار وأنه دائمًا يشعرك أن القادم أفضل، والقادم هذا لا يأتي أبدًا! ويعرض لك ما يريدك أن تصدقه وفقط، لا يعرض الحقيقة، وكل هذه طرق تدجين وسيطرة.

ثم يأتي دور المؤسسة التعليمية، لكي تغير ما باستطاعتها تغييره في عقل ابنك، إما عن طريق اللعب على معتقداته دون أن يدري أو يشعر، إما بتعليمه لغات وثقافات الغرب، وإما عن طريق شل عقله عن التفكير أصلًا، وفقط يسعى إلى وظيفة وبعض الفتات وزوجة بائسة وأطفال بلهاء، ويتم سجنه في تلك الحياة البائسة التي أكاد أن أجزم أن لا أحد يشعر بالسعادة فيها وداخلها.

فرض لغة المستعر في البرنامج التعليمي

نلاحظ أن جميع المدارس والجامعات تفرض اللغات الأعجمية على الشباب والأطفال فرضًا، وبذكائهم المعهود والخبيث قاموا بربط تعلم اللغة بالمال وتحصيله، والذي هو جنون العالم الآن، فنحن في فترة السعار المادي التي لم ولن تتكرر. حتى أنك أصبحت تلاحظ أن الأجيال المتأخرة ببلادنا العربية أصبحوا يتكلمون بغير العربية مع بعضهم البعض، أكثر مما يتكلمون العربية، وكل فرد فيهم يحاول أن يضبط لغته ويجعلها أفضل في طريقة نطقها ليتفوق على قرينه، فهي لغة السيد والغالب والقوي والمسيطر على العالم الآن. وإن اعتياد اللغة يؤثر في العقل تأثيرًا قويًا بيننا.

«فالمغلوب دائمًا مولع بتقليد الغالب» كما قال ابن خلدون. ابن خلدون؟ ماذا نعرف عن ابن خلدون عدا أننا نذكر كلمة من كلماته التي تحكي واقعنا الأليم الآن؟ هل تلك المدارس والمعاهد تدرس ابن خلدون وغيره من العلماء العرب؟ وهل تقوم بتخريج دفعات «متخلدنة» أم دفعات «مدجنة» من الناجحين؟ وهل تكون بنفس أخلاق ذلك الرجل؟

كلنا نعلم أن الشباب يولدون على فطرة سليمة، وبالتحديد تتلوث تلك الفطرة بصفة خاصة في مرحلة المعهد مرورًا بالجامعة. دفعة من القوالب التي يتم تصنيعها من الإسمنت لاستخدامها في البناء، فهي تكون ملساء كئيبة المنظر جامدة لا تتحرك ولا تتفاعل ولا تتغير! نماذج تخديرية وظيفتهم الأولى هي زرع فكرة في أعماق أعماق عقلك، وهي أن هذا أقصى ما يمكن أن يصل إليه البشر، وأن تلك هي الطريقة الوحيدة والمتاحة.

علينا أن نسعى طوال الوقت للتحرر من القيود، لأنه بالفعل سيسقط كل شيء، لكن شتان الفارق بين أن يسقط وأنت حتى لم تحاول أن تتحرر منه – وقتها ستموت كمدًا لأنك حينها ستكون بمثابة السمكة التي تخرج من الماء، فالسواد الأعظم من الناس يعبد ذلك النمط ولا يستطيع العيش بدونه – وبين أن يسقط وأنت متحرر بالفعل بنسبة كبيرة منه وتستطيع أن تتكيف مع الشكل المغاير تمامًا من شكل ونمط الحياة القادم.

كانت هناك قصة سخيفة اختلقوها في الماضي عن الديناصورات التي انقرضت بسبب عدم تكيفها مع الشكل والنمط الجديد للحياة والمناخ، وبالرغم من كذبة القصة واختلاقها، إلا أن هذا بالفعل هو ما سيحدث في الفترة القادمة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد