ماذا لو كان بإمكاننا فعل كل شيء بشغف وحب؟ ماذا لو قضينا كل حياتنا نجرب ونستمتع بالفشل كما نستمتع بالنجاح؟ ماذا لو استطعنا تحويل حياتنا من روتين ممل إلى حياة مليئة بالمتعة والإثارة والمفاجأت؟

ماذا لو جعلنا حياتنا مثيرة وممتعة كلعبتنا المفضلة ؟

ما الذي يجلب كل هذه السعادة في الألعاب؟

إنه إحساس الإنجاز النابع من المراحل التي تتقدم فيها مرحلة تلو الأخرى، القواعد الواضحة سهلة التطبيق، كم نقطة ستوصلك إلى أي مكان لتفعل ماذا؟!، في اللعبة أنت القائد الذي سينقذ العالم من الأشرار ولكن في الحياة أنت مجرد شخص من بين عدة مليارات على سطح الكوكب، في اللعبة أنت تقوم بشيء بسيط فتحصل على مقابل فوري ولكن في الحياة أنت غالبا لا تلاحظ ولا تنتبه للنعم التي تأتيك يوميا، في الحياه أنت تفشل فتبتئس وتشعر بأنها نهاية العالم، أما في اللعبة حينما تفشل تحصل على فرصة أخرى وتشتعل حماسًا لتجرب طريقة مختلفة، لماذا؟

ببساطة لأنك تشعر أنك تُحدث فارقا!

رائع ولكن ما علاقة كل هذا بتغيير نظام التعليم؟

بعد ملاحظة التأثير الكبير للألعاب على خيال اللاعبين وسلوكياتهم ونجاحها في الاستحواذ على معظم أوقاتهم، وتأثيرها الواسع على حالتهم النفسية، جاءت فكرة استغلال ذلك النجاح الباهر الذي حققته صناعة الألعاب حول العالم في تطوير أو تحسين مجالات أخرى.

قام الباحثون بدراسة الآليات والتقنيات التي يستخدمها مصممو الألعاب لاستخدامها خارج نطاق الألعاب، في أنشطة الحياة الحقيقية التي تتطلب عملًا دائمًا وتركيزًا كبيرًا، ومن أكثر الأنشطة التي رُبطت بهذه التقنيات هو مجال التعليم.

لماذا التعليم؟

لأنه يتطلب إثارة الفضول، ويتضمن استخدام الخيال، واكتساب المهارات، واستكشاف مفاهيم جديدة، والعمل الجماعي، والتدرج من السهولة للصعوبة تدريجيًّا تمامًا كالألعاب.
وبشكل مُثبت علميًا، استخدام تقنيات الألعاب في التعليم تحول التعليم التقليدي من تجربة مملة وروتينية إلى نشاط مليء بالمتعة والمرح وحب الاستكشاف الضروري لعملية التعلم طويلة المدى، تلك التي تتذكر فيها المعلومات حتى بعد سكبها في ورقة الامتحانات.

جعل المتعِلم طرفًا فاعلًا في العملية التعليمية يربطه بشكل مباشر باستخدام ما تعلمه في الحياة الواقعية وهو الهدف الأساسي من عملية التعليم.

مجرد وضع المتعِلم في لعبة يجعل منه بطل الحكاية بدلًا من مجرد طالب متلق يمنحه ذلك حافزًا كافيًا ليتخطى أى صعوبة متوقعة في عمليه التعلم، حيث إن عملية اللعب في عمقها هي عملية خلق أبطال، لا أحد سيهتم أن يُحيط المتعلم بكل تفاصيل هذا الموضوع أو ذاك، ولكن إن كان فهم وتطبيق ذلك المحتوى مرتبط بإنقاذ حياة سكان الدولة التي يترأسها إن كانت حياة أحد مواطنيك على المحك، ففي هذه الحالة، إعطاء كل ذرة من انتباهك لكل التفاصيل هي الخيار المنطقي الوحيد، وهذا ما يحدث في لعبة السلام العالمي.

فكرة مبتكرة لتدريس العلوم السياسية!

بدلًا من أن يُدرس العلوم السياسية بالطريقة التقليدية، قرر المعلم جون هانتر أن يعلم أطفال المرحلة الابتدائية بطريقة مختلفة، أعطاهم مسئولية دول بمواردها ومشاكلها ليتعلموا عن طريق حل المشكلات ومواجهة التحديات، كيف ينشرون السلام في العالم، بجعلهم محور القصة بدلا من تركهم على الهامش، تعلم الأطفال الكثير، غيرت اللعبة معتقداتهم وأفكارهم وفهموا العالم بطريقة أكثر عمقًا.
على سبيل المثال كان قرار الحرب الحل الأسهل لتأمين الموارد وإنهاء المشاكل ولكن ذلك يحدث خسائر كبيرة في الأرواح، ولإعطائهم الحرية، لم يُمنع ذلك في لعبة السلام العالمي، ولكن كان لزاما على الطلبة كتابة رسالة شخصية لإبلاغ أهالي الجنود القتلى – الوهميين – بالخبر، في أحد المرات بدأ كل الأطفال بالبكاء فور قراءة النعي – مواطني الجندي القتيل والدول العدوة أيضا – وعرف الجميع بالخبرة العملية أن قرار الحرب ليس قرارًا سهلًا على أي طرف.

ليس الأطفال فقط وإنما الكبار أيضا!

فى لعبة قامت بتطويرها منظمه اللعب من أجل إحداث تغيير، اعتمدت قصة اللعبة على نفاد الوقود من العالم وجعلت ابتكار طرق جديدة للتعامل مع الظروف العالمية هدفًا وطريقة للفوز، بعد ستة أشهر من اللعب، تمت دراسة الحياة الشخصية للمستخدمين، وقامت الأبحاث بإثبات إن تقنيات الحفاظ على البيئة التي استخدمها اللاعبون ضمن اللعبة أصبحت من ضمن عاداتهم اليومية خارج نطاق اللعبة تمامًا.
التجارب عن التعليم بالألعاب لا تنتهي ويبدو أنه سيكون أيقونة العصر القادم نظرًا لقدرته على  توصيل أهداف التعليم بطريقة سهلة على الطلاب ومبتكرة وممتعة لهم أيضًا.

والآن بعد رؤيتك لهذه التجارب..

هل ما زلت مترددًا في اختيار التعليم باللعب لاعتباره أسلوبًا مختلفًا في تجربتك التعليمية؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

التعليم
عرض التعليقات
تحميل المزيد