في العديد من المُناسبات التي يُثار فيها أي موضوع سياسي بين الناس؛ تنتهي الجلسة بسؤال بائس، وهو: وما هو الحل للأزمات في المنطقة العربية؟ هذا السؤال الذي يدور حوله العديد من التكهنات والتحليلات والنظريات المشؤومة حول مؤامرات عالمية تُحاك ضد الشعوب العربية والإسلامية، وأننا في تحد حقيقي مع العديد من الدول والقوى العُظمى في العالم، ولكن ما يُخطر ببالي حقًا، وما أراه أقرب للصواب هو أننا في حرب مع أنفسنا، في حرب جميع أطرافها تُشير لنا، أقصد بـ«لنا» نحن الشعوب العربية.

من أبرز هذه الصراعات التي تخطُر في بالي هو صراع التعليم، التعليم هو الركيزة الأساسية لبناء أية حضارة في العالم، وللأسف نحن نفتقر لتعليم جيد ونوعية تعليم جيده في وطننا العربي.

التعليم الجيد سوف يَبني ويُطور لك عقليه جيده تستطيع البناء والنهوض حتى في أعتى الصراعات وفي أعتى الظروف، دعوني أستحضر اليابان كمثال عن دولة قامت بتطبيق نظام تعليمي مُميز.

بعد الحرب العالمية الثانية – وبعد انهزام واستسلام الجيش الياباني، وإنتهاء الحرب بشكل كامل – قام اليابانيون بإقرار نظام التعليم الحالي، والذي يُعتبر واحد من أفضل الأنظمة التعليمية على مستوى العالم، في ظل الظروف الصعبة، وفي ظل انهيار تام للدولة ولمقومات الحياة لديها، قام اليابانيون بوضع نظام تعليمي ينهض بأمتهم وينهض بهم من جديد ليضعهم على رأس التطور العالمي، حيث أصبحت اليابان رمز من رموز التكنولوجيا في ما يُقارب 72 سنة بعد ما أنهكتها الحروب والقنابل النووية.

بعد استحضار هذا الموقف، وبعد مُقارنته بواقعنا الذي نعيشه بالعالم العربي، نرى أننا في ضياع للمنظومة التعليمية الصحيحة بشكل تام، والمُشكلة الكُبرى برأيي ليست هنا! لأننا نعلم بأننا في ضياع، ونعلم بأنه يجب علينا أن نقوم بوضع أُسُس تعليمية جيدة تُساعدنا على المرور بالأزمات المُحيطه بنا، ولكن المُشكلة تكمُن بسكوتنا عن ذلك كُنا أساتذة أو أستاذة جامعيين أو حتى طُلاب، فالسكوت هذا هو الذي يضُر، وهو الذي يُعيق عجلة التقدم والتطور في المنطقة.

فكيف لأستاذ جامعي مثلًا أن يتعامل مع طُلابه بعقلية بلد المنشأ، وأنوه هُنا أنني شاهدت هذه العقلية في العديد من المواقف وكذلك العديد من البُلدان العربية، هذه العقليه التي تتعامل معك بأنك طالب عربي، ولست طالبًا يابانيًا، حيث أن مستواك كطالب عربي مُتدنٍ وسيئ، وأنه لا يستطيع أن يقوم بإصلاح ما فاتك في المراحل الثانوية، والأساسية، والابتدائية، وأنه يجب عليك أن تقوم بإيجاد حلول لهذه المُشكلة بنفسك.

حيث إن هذا الأستاذ الجامعي نَسِيَ أو تَناسى بأن نوعية الطالب الذي يتحدث عنها يجب تطويرها وإعطائها ما يجب من التعليم التي تُريده والتي تُحبه لكي تُبدع به وُتصبح مُنتجه وُمتميزه به، أيضًا نوعية الطالب الذي يتحدث عنها هي مُنتج محلي الصُنع نتيجة الصناعة الوطنية بظل نظام تعليمي عقيم مُنذ الابتدائية، ومرورًا بجميع المراحل التعليمية.

كذلك حدث ولا حرج عن المناهج التعليمية التي تُعطى للأطفال الصغار، حيث ترى بأنها هي والبيئة التعليمية تُجبر الطالب على كُره المدرسة والتعليم وأن يُصبح طالب ظل منزوعًا منه كل ما هو جميل وجيد تجاه المدرسة والتعليم بشكل عام.

بالطبع أنا لا أنكر وجود بعض النماذج المُشرفه للتعليم العربي، ولكنها قليلة جدًا، وأصبحت هي القاعدة الشاذة للأسف في ظل التدهور التعليمي الذي نعيشه.

الخُلاصة بالنسبة لي هي بأن نبدأ بأنفسنا، وأن نُدرك أهمية التعليم وأهمية بناء منظومة تعليمية في البلدان العربية كافة تُحاكي فعلًا العقول والنفوس وتقوم بإثرائها وزرع كل ما هو جميل فيها تجاه الوطن وتجاه العلم وتجاه المُجتمع، وأن تقوم بوضع أساسات للمسؤوليات التي يجب أن يحملها الفرد اتجاه مُجتمعة بالفعل لا بالقول، إن اتبعنا هذه الأمور فأظُن بأننا في أولى خطواتنا نحو الإصلاح، ونحو حل الأحجية التي لطالما نُفكر بها.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد