الوسائل التعليمية هي المواد والأدوات والأجهزة وطرق العرض التي تستخدم خلال عملية التعليم والتعلم لتسهيلها، وبعض أشهر نماذج الألغاز أو الألعاب الأكثر شهرة أو مبيعًا في التاريخ صممت في الأصل كوسائل تعليمية، وبدأت في الأروقة الأكاديمية، وخرجت من عباءة التعليم الرسمية لتكمل في مسيرة التسلية، وبعضها ارتبط لاحقًا بالتدريس، وخصوصًا تلك الوسائل المعتمدة على المنطق الرياضي، وحتى تعلم اللغات:

1- مكعب روبيك:

أو المكعب السحري، هو لغز ميكانيكي عبارة عن مكعب يغطي كل وجه من أوجهه الستة بـ9 ملصقات، وكل وجه يلصق بملصق يحمل أحد الألوان الستة التالية «الأحمر- الأبيض- الأزرق- البرتقالي- الأخضر- الأصفر». تمكن آلية محورية بتدوير كل واجهة بشكل مستقل، وبالتالي يمكن خلط ترتيب الألوان. لحل اللغز، يجب أن يكون كل وجه بلون واحد.
كان النحات وأستاذ العمارة المجري «إرنو روبيك» يعمل في قسم التصميم الداخلي بأكاديمية الفنون التطبيقية والحرف في بودابست. وقد بنى المكعب كأداة تعليمية لمساعدة طلابه على فهم الحركة ثلاثية الأبعاد، وكان هدفه التوصل لطريقة تسمح بنقل أجزاء مستقلة من دون أن تنهار الآلية بالكامل، ويقول إنه استلهم الفكرة من حركة مياه نهر الدانوب، كان ذلك في عام 1974.
وحتى مطلع عام 2009، المكعب السحري الذي بدأ كوسيلة تعليمية كان قد بيع منه 350 مليون مكعب، وأصبح بذلك أكثر الألعاب مبيعًا في العالم.

2- الشطرنج

لعبة ذهنية تلعب على لوحة مقسمة إلى 64 مربع (8×8) من لونين غالبًا ما يكونان الأبيض والأسود، بحيث يكون كل مربع من لون وبجانبه مربع من اللون الثاني. يملك كل لاعب 16 قطعة (8 جنود + قلعتين + حصانين + فيلين + وزير + ملك) تتحرك كل منها باتجاهات محددة، والهدف من اللعبة هو الوصول إلى حصر الملك من كل الجوانب، بحيث لا يستطيع الهروب، وعند تلك النقطة تنتهي اللعبة.
تعتبر الهند منشأ الشطرنج في الشرق على الأرجح، ومر بمراحل عدة من تطوير قواعد اللعب فيه، ويحظى اليوم باهتمام عالمي وتنظم له مسابقات دولية، حتى أنه أصبح يدرس رسميًّا.
ففي 2011، بدأت «أرمينيا» تدريس الشطرنج في المدارس الابتدائية للأطفال من سن 6 سنوات كمادة إلزامية؛ سعيًا إلى أن تكون مركزًا عالميًّا لهذه الرياضة حسب تصريحات وزارة التربية هناك، وخصصت الحكومة حينها حوالي مليون يورو لهذا العمل. أرمينيا التي تحظى فيها لعبة الشطرنج بشعبية كبيرة تعتبر أن دروس الشطرنج ستعزز التطور الفكري للأطفال، وتعلمهم التفكير بطريقة مرنة وحكيمة.

3- ما جونغ

وهي لعبة صينية تلعب بقطع مرسومة تشبه القطع المستخدمة في لعبة الدومينو الشهيرة، قام مدير مدرسة إعدادية في الصين منذ بضعة شهور بتصميم لعبة تشبهها بهدف مساعدة الطلبة على تعلم اللغة الإنجليزية. لعبة ما جونغ هذه مكونة من 26 قطعة، وعلى كل قطعة منها حرف من الأبجدية الإنجليزية يتم رصهم بشكل مشابه لما يحدث في لعبة الدومينو، بحيث يقوم الطلاب بسحب القطع ليكون من خلالها أكبر عدد من الكلمات الإنجليزية، وبالتالي يحصل على درجات أعلى، ومطلوب منه لكي يفوز أن يكون جملة أو قصة بالكلمات التي كونها من قطع الما جونغ.

4- سودوكو

هي أحجية منطقية وواحدة من الألعاب الأكثر انتشارًا، وهي لعبة تتكون من 9 مربعات كبيرة 3×3 و81 مربعًا صغيرًا 9×9. بعض المربعات الصغيرة يكون بها أرقام، وعلى اللاعب إكمال اللعبة بوضع الأرقام من 1 إلى 9 دون تكرار في كل مربع من المربعات التسعة الكبيرة، وفي كل صف، وفي كل عمود.
اخترعت لعبة Number Place بواسطة المعماري الأمريكي هوارد جارنز عام 1979، ثم أصبحت هذه اللعبة شعبية في اليابان عام 1986، ومن هناك أخذت اسمها الحالي «سودوكو» أي: «الرقم الوحيد»، وفي نفس العام زادت نسبة مبيعات أقلام الرصاص في اليابان بنسبة 7% لاستخدامها في حل هذه اللعبة التي أصبحت لعبة عالمية في 2005.

وبتسليط الضوء على تلك الأمثلة التي هي غيض من فيض من أدوات إما صممت لأغراض تعليمية، أو تم إدماجها في مسارات تعليمية، أتمنى أن نعمل على كسر الحاجز الذي نراه فاصلًا بين اللعب والتربية والتعليم، صحيح أن لكل مقام فعل ومقال، ولكن لا ضير إن عملنا على دمج المرح بمهمة التعليم الشاقة قدر الإمكان.
وسواء في المدارس أو في البيوت أدعو لحل الأحاجي كالـPuzzle والكلمات المتقاطعة والشطرنج والسودوكو وألعاب البناء والتركيب، ولتقديم الألعاب التي لها مغزى وفائدة وتحتوي على تدريب للعقل للأطفال بدلًا من الألعاب القتالية. وكذلك تحفيزه وتهيئة جو المنافسة والمشاركة والألعاب الجماعية التي تدرب عقول الأطفال على التفكير الإستراتيجي وحل المشكلات، وتساعدهم على اتخاذ القرارات.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد