بمجرد أن تقتنع أن كل العالم حولك بما فيه من قواعد وقوانين قد وضعها أشخاص مثلك ليسوا أذكى منك، وقتها تستطيع تغيير العالم. *ستيف جوبز

تهدف الفلسفة التعليمية إلى وضع صورة راهنة لتصميم المناهج التعليمية وفق عادات وتقاليد مجتمع ما، من خلال الوصف الصادق لنظام التعليمي السليم ومختلف عناصر، وبالتالي فهي تعمل على توفير البيئة المناسبة والأرض الصلبة لاتخاذ القرار التربوي السليم من خلال إبراز جوانب القوة وأوجه الضعف بنظام المناهج التعليمية والسلم التعليمي، وبما يتيح وضع الحلول المناسبة لمعالجة نواحي الخلل والقصور والتدهور العلمي، كما توفر الفلسفة التعليمية بتجسيد سياسة الدولة لعقد مقارنة بالأوضاع التعليمية بالمناطق المختلفة بالدولة، ومن ثم بذل مزيد من الجهد لرفع مستوى جودة العملية التعليمية بالمناطق ذات الخدمات التعليمية الضعيفة، وبالمثل تتيح الفلسفة التعليمية فرصة لمقارنة الأوضاع التعليمية بالدولة وبغيرها من الدول وخاصة المتقدم منها بما يوضح مدى التطور والتحسن القائم وكذلك المرغوب تحقيقه، ولهذا آمل أن تساهم هذه المقالة في تنمية الوعي بأهمية الفلسفة التربوية في الحياة التعليمية.

وعلى الرغم من ذلك فإن العميلة التعليمية هي عبارة عن إحصائيات يمكن استخدامها في أغراض موازنة من أطراف المجتمع، فالتصميم وتطبيق فاالسفة التعليمية وانسجامها بالنظام التعليمي يوصلنا إلى درجة هائلة بتوفير حياة علمية جيدة، وتصف الفلسفة التعليمية خصائص وأداء الإدارات التربوية في ضوء المرامي والأهداف، ومن الواضح أن العملية التربوية لا تخبرنا بكل شيء عن النظام التعليمي، بل تعطي لحظة الظروف الراهنة.

فالسؤال الذي يطرح نفسه، ما هي علاقة الفلسفة بالتعليم؟
للإجابة على ذلك، لا بد لنا من تعريف الفلسفة بشكل منضدة وبسيط على أنها: كلمة مستمدة من اللغة اللاتينية وتعني حب الحكمة والتوق في البحث من أجل إيجاد واختراع الحقائق ومناقشة المعلومات وتقويمها، ثم إضافة المعلومات التي تدور حول الإنسان بطريقه يسهل الوصول لفهمها وتأمينها، والتدين الفكري بالسلوك العملي وفق ما تم التوصل إليه من حقائق وبيانات، فخلاصة الكلام: فهم الأفكار والآراء بالمعرفة الحقيقية واستنباط الأدلة نحو السلوك العلمي.

وكذلك يُمكن تعريف التعليم بأنها العملية التي يُبنى من خلالها الفرد عقليًا لمحو الأمية في المجتمع، وهي توفير الشروط المناسبة للبيئة المادية والنفسية بقصد مساعدتهم للنمو الشامل والمتكامل بكل الجوانب.

لنستنتج بذلك، عرف بعض التربويين الفلسفة التعليمية على أنها انسجام التعليم بعادات وتقاليد المجتمع بالشكل العام وفق النظام التعليمي المعين.

«نهج التعلم الذي يركز على الطالب والقائم على حل المشكلات بحلول مناسبة تأتي على وجه فلسفة التعليم».

الانسجام بين الفلسفة التعليمية والنظام التعليمي (السلم التعليمي)

إن الغاية بالتمييز والاختيار لأصحاب القرارات التعليمية من قبل مصير القوائم الذاتية في النظام التعليمي العام ليس بالأمر السهل، فكثير من الدول العالم فشلت في اختيار أصحاب هذا القرارات، فانحرفت مؤسساتها انحرافًا خطيرًا حيث قادت مجتمعاتها إلى مسار التخلف الفكري والحضاري، في حين سخرت دول أخرى كل ما تملك من أجل تحسين وتطوير مناهجها التعليمية، دون إطلاق مبررات واهية مثل قلة التمويل أو الموارد، فقررت خوض غمار المنافسة وشمرت سواعد أبنائها حتى حققت ما أدهش عقول البشر، ولم تتعلل منبع التأخر لأن التعلل من باب أساس الفكر المقاصدي لتصميم المناهج التعليمية وتوافقه لسياسة الدولة وفق فلسفة المجتمع، فتجمد الثقافة التعليمية بين السياسة التعليمية والأهداف التربوية، وسبب ذلك؛ إن المناط العلمي يحتاج إلى تفكير أدق وزنًا من الأمور الأخرى، فاختيار الخبراء التربويين لبناء المناهج التعليمية وتأليفها وتدريسها يحتاج إلى الكثير من الرعاية والعناية، وقبل كل شيء لا بد من اختراع ماهية فلسفة المجتمع التي تناسب بتصميم منهجهم، ومن ثم إذا صلحت الفلسفة التعليمية والقائمون بأمرها، قام ذلك إلى الصلاح وتحسين خريجي أجيال الناشئة بالقيم والسلوك المرغوب فيه، جيل يرتقي إلى مستوى التحديات والتطلعات، وقادر على قيادة الأمة وفق سياسة البلد.

بناء على ما سبق، فإن السياسة التربوية والفلسفة التعليمية والنظام التعليمي إذا واجهت أزمة من أي جهة كانت هذه الأزمة تعرقل سير التعليم وتصبح أداة لخدمة طائفة تحتكر عقول المستقبل، فكثير هذه الأزمة تحدث في البلدان التي يحكمها الدكتاتوريون.

بين فلسفة التعليم والأجيال الناشئة

قال أمين السعدي «التعليم السليم للمواطن أكبر خطر على الحاكم المستبد»، لذا تعتبر أول فلسفة استراتيجية لتجديد الشامل للتربية أجيال الناشئة في نطاق التنمية الشاملة للوطن، حيث تجسد وتستجيب لإدارة تغيير المناهج الأجنبية بالمناهج المختصة التي تنبثق فلسفة المجتمع، فتعتمد منهجًا ومحتوى دراسيًا تستهدف التكامل بين التربية والمجتمع.

وفي نهاية المطاف فإن محور التربية والتعليم لابد أن يصمم على أصول الإسلام وخصائص الثقافة الإسلامية في نظرتها إلى الإنسان ومكانته وإلى المجتمع وتعاونه وإلى دور التربية في تحقيق التوافق والتقدم لها، فتعتبر استراتيجية توليفية فهي تجمع بين الأنواع الثلاثة من استراتيجيات التغيير؛ وهي الاستراتيجية السياسية الإدارية وتستفيد من مزاياها جميعها، إذ تتفق مع أهداف التربية وفلسفة المجتمع وما تتطلب مسؤولياتها في مجال التربية والتعليم وفي مجال التنمية الشاملة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد