«سيعبرون منذ الولادة حتى الموت دون أن يتركوا  أثرًا في تاريخ الإنسانية».

ربما من فرط حزني وحسرتي ودهشتي استنتجت أن نظام التعليم كذبة، نظام يعلمك واجباتك بكل دقة أما حقوقك فيتجاهلها، تكبر ولا تعرفها، نظام موجه من فئة غامضة هدفها الظاهر التعليم، والرقي، والقضاء على الأمية والجهل، لكــن الهدف الخفي صقل العقول بطابع واحد، لا يؤمنون بالاختلاف والإبداع فإن تُركت الحرية وتوسع فكر الطالب أصبح تهديدًا لهم، خطرًا عليهم، يريدوننا متشابهين، عبيدًا لهم، عرائس ماريونيت بين أيديهم، يريدوننا نواجه رياح المشاكل لنبقى في مكاننا، نرى عند أنوفنا ولا نتطلع للمستقبل البعيد.

أنا الآن أؤيد العصامية التي هي أولى خطوات التحرر وتبـــًا لنظام التعليم المُشل للعقول والفكر.

المدرسة من المفترض أن يكون هدفها التعليم الحقيقي وتهيئة الطفل لعمل هو يحبه، وما إن ينعدم التعليم ويحل محله التحفيظ والتلقين، وما إن تتحول مهمة تهيئة الطفل لعمل يحبه إلى إجباره على دخول مجال يكرهه والعمل فيه حتى تصبح المدرسة بذلك ضياع وقت ويصبح تركها حكمة.

المدرسة ليست مؤسسة تعليم بل مؤسسة غرضها التظاهر بالدرجات فقط.

اسأل نفسك، آخر سنة مرت عليك في المدرسة أو الجامعة بعد الحفظ والكتب والمراجع كم معلومة ما زلت تحفظها أو تتذكرها؟ أو كم معلومة أنت تتذكرها ستحتاجها في حياتك؟ المفروض أن تسأل نفسك من جديد هل تذهب إلى المدرسة أو الجامعة كي تحفظ أشياء، أنت تعرف أنك ستنساها بعد انتهاء الامتحان بدقائق؟!

النظام المدرسي جُعل منذ آلاف السنين من أجل أن تأخد الأجيال الجديدة العلوم عن المعلمين، ولكن هذا الكلام انتهى الآن، أنت لست محتاجًا معلومات كي تذهب لتقتنيها من المدرسة أو الجامعة، أنت الآن تحمل «آيفون» أو «آيباد» تتصفح كل معلومة تريدها، كل معلومة عرفتها البشرية على مدار وجودها، كل المعلومات التي درستها وكل المعلومات التي ستدرسها، كل الصور الفيديوهات والمخطوطات، نحن تعودنا أن نذهب إلى المدرسة بدون أن نسأل لماذا نحن نذهب؟

أمن أجل المعلومات؟! سنة واحدة على الإنترنت وقراءات للورقات البحثية العلمية أفضل من عشرين سنة في المدرسة، الدراسات العلمية أثبتت أن المدرسة لا تعطي تعليمًا بل تعاني من وجود صوري روتيني متعود، بعض الدول كفلندا وإسكتلندا ألغت التعليم التقليدي واستبدلته بمدارس تهتم بكل طالب على حدة، ترى كل طالب وتوجهاته ورغباته دون أن تحصر جميع الطلبة في بوتقة واحدة.

التعليم عندنا لا تعليم ولا علم هو عبارة عن سباق للدرجات والمجموع وسباق على من يتحصل أكثر بالحفظ وعلى من يتم قبوله في المدارس الراقية والكليات الكبرى كالطب والهندسة، لأن الطالب فقط مبرمج على أنه داخل صراع وسباق.

فلنتأمل في الإحصائيات: 27% من الناس حول العالم يشتغلون بوظيفة قريبة من شهادتهم و80% من الناس كارهين وظائفهم لأنها بعيدة عما درسوه، 32% من أغنياء حول العالم ليس لديهم شهادات جامعية والباقي لديه شهادات ليست هي سبب غناهم، المدرسة قد تحقق لك وظيفة لكنها لا تحقق لك حلمك الذي حلمت به من صغرك؛ (شاهد مراجع الإحصائيات في الأسفل).

كل التفاصيل الروتينية التي عشناها في الابتدائي والمتوسطة والثانوية والجامعة شغلتنا عن أهم سؤالين في حياتنا، أنت تدرس لمن ولماذا؟

وإن كان هناك دور للمدرسة فدورها الوحيد هو أن تعلمك كيف تفكر وكيف تستنبط وتستقرئ وليس تلقين الببغاء.

بدأ العالم الهندي سوجاتا ميترا أستاذ علوم التواصل واللغة في جامعة نيوكاسل بإنجلترا، حديثه في محادثات «تيد» بعنوان «لنقم ببناء المدارس في السحاب» قائلًا: «يجد العديد من روّاد المدارس في جميع أنحاء العالم أنها شيء ممل، حيث يتابع «ميترا» بأنه لا يمكننا وصف النظام التعليمي الآن بالنظام الفاشل، فهو ليس فاشلًا بالتأكيد، فهو منظم الإدارة، وممنهج بطريقة رائعة، فقد أنشئ بطريقة متسلسلة ومنظمة ولا يمكننا أبدًا وصفه بأنه ناقص أو ساذج، ولكن مشكلتنا مع النظام التعليمي في المدارس في عصرنا الحالي، أننا لا نحتاجه بعد الآن».

وقام الأستاذ ميترا بتجربة التعليم الذاتي على أطفال في إحدى ضواحي الهند الفقيرة، فقام بوضع جهاز كمبيوتر تحت شجرة، وقام بمراقبة استخدام أطفال لم يستخدموا جهازًا كهذا من قبل، ولا يعرفون اللغة الإنجليزية، ولا يعرفون ما الإنترنت، ثم سمح للأطفال باستخدام الجهاز، وانصرف عن المكان لمدة 8 ساعات، وحين عودته، وجد الأطفال بدؤوا في استخدام المتصفح على الإنترنت، بل ويقومون بتعليم بعضهم البعض كيفية استخدام الكمبيوتر.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

الاحصاءات
الاحصاءات
عرض التعليقات
تحميل المزيد