التعليم سلاح ذو حدين، فهو من الأسباب التي تساهم في تقدم المجتمعات، وتدهورها أيضًا إن أُهمل، ليس وحده بالتأكيد ولكنه الأهم.

بات التعليم في مصر ينحدر كثيرًا، حتى قارب على الانعدام كقيمة وفائدة، وإن استمر هكذا على وضعه الحالي دون تغيير فسيكون الحل الأمثل للمنظمات الدولية للتعليم هو شطب اسم مصر من سجلاتهم، ولا يوجد حرج على قولي هذا.

«ما بُني على باطل فهو باطل»، التعليم في مصر منذ عدة وزارات وهو يُخسف به الأرض، فلم لا يتغير نظام التعليم في مصر من جذوره؟

هذه نقطةٌ هامة بالطبع ولكن دعونا منها الآن، دعونا من الوزارات وأنظمتها فلهم جلسة أخرى، واتركوني أضع يدي على ركيزتين من الركائز الهامة في سير العملية التعليمية بأكمل وجه، وهما: المعلم والطالب.

فسأتحدث عنهم في ثلاث نقاط تباعًا.

1 – المعلم وعلاقته بالمدرسة: في اعتقادي الخاص أن علاقة المعلم بالمدرسة التي يعمل بها أساسها وغرضها المال، يعمل معلم لجلب قوت يومه فقط، وإن كان هناك أسبابٌ أخرى فسيكون المال طرفًا بها أيضًا، جشع ثم جشع يا أصدقائي.

فإن نظرنا إلى بداية قصة حياة المعلم فسنرى أنها مجرد مزحة، ولكنها مزحة تفاقمت وصارت عبثًا، ونتج عنها ضرر، فالمعلم في شبابه كان حلمه أن يصبح دكتورًا أو مهندسًا أو أي وظيفة أخرى، ما عدا التي هو فيها الآن، إنه شاب لم يهتم بدراسته جيدًا عندما كان في الثانوية العامة فحصرهُ مجموعه بين كليتين أو ثلاث، وهو لا يريدهم، فكان الرد الأمثل منه في هذا الموقف هو «سأدخل هذه الكلية حتى أصبح معلمًا، سأجني مالًا كثيرًا في المستقبل»، أين الطموح في العمل؟ لا يوجد طموح للوظيفة، يوجد فقط جهد لجني المال.

أعلمتم لمَ أقول على قصة حياة المعلم مزحة؟!

(بالطبع حديثي ليس على كافة المعلمين، فجميعهم ليس هكذا، بالتأكيد يوجد المخلص والمنمِّي، ولكنني أتحدث عن 90% منهم).

2 – الطالب وعلاقته بالمدرسة: إن فحصنا الآن عقل كل طالب مصري أصيل فسنجد مفهوم ذهابه إلى المدرسة هو (جلسة مع أصدقاء السوء)، وليس (جلسة لتلقي العلم)، سأندب على حالنا أولًا ثم أكمل.

إن المدرسة بالنسبة إلى الطلاب أصبحت بمثابة القهوة، فلقاء الأصدقاء وقص الحكايات وكثرة النميمة هم أبرز الأحداث في يوم كل طالب، ومعرفته لأسرار الغير أكبر استفادة له من المدرسة!

التعليم لم يعُد المطلب الأول لدى لطالب، ليس من أولوياته كما نعتقد، ويجب أن تتعدل هذه الجزئية في عقله حتى يستطيع السير في الطريق الصحيح، فأنتم يا طلاب من تحتاجون إلى النصيحة الآن، والأجدر بها.

وأيضًا كل هذا الحديث يستثني قلة قليلة من الطلاب في أنحاء الجمهورية المصرية، قلة قليلة تهوى التعليم وتجتهد وتخلص في طلبه، وأنا من موقعي الآن أطالب الدولة بإنشاء مدرسة خاصة وفي مكانٍ راقٍ لجمع هؤلاء الطلاب المجتهدين ووضعهم بها، وتوفير المتطلبات اللازمة لهم، وأن يكون تعليمهم بالمجان، فهؤلاء ثروة، وبالطبع يجب إحضار الـ10% من المعلمين ذوي الكفاءة لهم (الذين لا يوجد في أولوياتهم المال)، وفصلهم عن هذا المجتمع المهمل المتدني، وأعتقد أن هذا سيكون قليلًا عليهم أيضًا.

3 – المعلم والطالب، وما وراء العلاقة التي تربطهم ببعضهم البعض: الدروس الخصوصية، عندما يُذكر المعلم والطالب في جملة واحدة اعلم أنك ستقابل بعد عدة كلمات مصطلح الدروس الخصوصية، وحقيقةً إن لهذا الأمر فائدة وضررًا.

فهناك فائدة للمعلم كالمال، وفائدة للطالب كضمان حصوله على درجات أعمال السنة كاملة، فيكون حينئذ الضرر متوجهًا للأهل فقط، نهب صريح ومصرَّح فيهم، ولا غبار على ذلك، فيا لهم من مساكين، إن الأهل هم أكثر المتضررين من هذا الأمر.

فإن حضر أحد منكم حصة دراسية واحدة في فصل ما في مدرسة فلن يجد تلقين معلومات للإفادة، ولا ما شابه ذلك، فالدروس الخصوصية فقط هي ما تربط عقل هذا بذاك، وإن لم توجد الدروس الخصوصية فسيخسر الطالب درجات أعمال السنة الخاصة به، وسيخسر الأهل مستوى ابنهم التعليمي، وبالطبع لن يتأثر المعلم بشيء لأنه جنى الكثير والكثير من الأموال.

(هذا الأمر أكثر ما أثارني وابتزني في علاقة المعلم بطلابه). يا لها من علاقة قذرة.

كل من المعلم والطالب لهم عيوب، ويجب أن أضع كامل التركيز على بعضها حتى يستطيعا إصلاحها.

أغلبية المعلمين لم يعُد عندهم الوفاء الكافي تجاه عملهم، فمع أول فرصة تأتي لهم بمال أو بفرصة سفر أو معرفة وصداقة مع رتبة كبيرة أو مركز هام بالدولة يفعل ما يحلو للشخص الذي سينتفع من خلاله بكل ما قد ذكرته، وحينها فقط قد تكسر القواعد.

وهناك معلمون أيضًا أصبحوا غير مخلصين كما ذكرت من قبل، يدخلون الفصل ويفعلون أي شيء يقضون به الوقت حتى يمر عليهم بسلاسة، وبدون دراسة شيء، ثم يخرجون بتركهم بصمة على السبورة تدل أن هذا المكان نال شرف الشرح، وهذه البصمة تكون هي عنوان الدرس.

في رأيي أن هذين الجانبين هما الأسوأ في المعلم بعد شغفه ولهثه على المال، وأتمنى إصلاحهم فورًا إن وجدت الاستطاعة.

وأما أنت يا صديقي الطالب، فلستَ ضحية، أنت أيضًا جانٍ مع معلمك، بإهمالك ورعونتك وكثرة جلوسك مع الأصدقاء السيئين، فأنت أصبحت تنادي غيرك بالألفاظ النابية، وهذا شيء مخزٍ، أأنت راضٍ عن حالك الآن؟

ولأنني مصرّ على أنك أكثر الأشخاص في هذه المنظومة الذي يحتاج ويستحق النصيحة، فسأقول لك: عدّل من ذاتك، وابتعد عن كل ما هو سيئ ومضر لك، واختر أصدقاءك من جديد، ولا تترك أهلك يستسلموا لبطش المعلمين الانتهازيين، وافعل كل ما تستطيع فعله أمام هذه المنظومة الفاشلة، لأن أمامك الكثير على عكسهم يا صديقي الفاشل.

وختامًا، أحب أن أوضح أن كل ما قيل هذا ليس ما يحدث فقط، بل هناك الكثير والكثير من الجوانب السيئة في المعلمين والطلاب، والسيئ بهم أكثر من الجيد للأسف، ولكن كما ذكرت أيضًا أن هذه النقاط هي التي أثارتني وابتزتني وجعلتني أتحدث عنها.

أما عن غير المعلم والطالب في هذه المنظومة فهنالك بقية للحديث عنهم.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد